‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 14 مايو 2010

أمنيات


وضعت رأسها على كتف زوجها ..تستمد منه بعض الهدوء والإسترخاء بعد يوم شاق طويل شردت مع خيالها بعيدا مع حركة أصابعه من خلال شعرها همست بما في داخلها له وكأنها تحدث نفسها:

حبيبي هل تعرف ما أحلم به الآن وأتمنى تحقيقه ؟

ماذا تتمنين حبيبتي ؟

أتمنى أن أستعيد أيام الماضي ولو لعدة ساعات أن أذهب لصالون السيدات لأغير من مظهري ثم أتجول في شوارع وسط البلد أثناء المطر وأتناول الأيس كريم ثم أرجع إلى المنزل لأتناول كوبا من النسكافيه الساخن بالقرفة وأسترخي أمام التلفاز .

يمكنك تحقيق ذلك حبيبتي .

إنتفض قلبها ,لم يحتمل فرحتها,أخيرا شعر برغبتها في الإنفراد بنفسها قليلا لتتصالح معها ,تساءلت:

وكيف ذلك ,والأولاد ,والبيت ,و..و...وأنت حبيبي كيف أتركك؟

رد بكل هدوء :

يمكنك أن تفعلي كل ما يحلو لكِ إذا طلقتكِ وتنازلتِ أنتِ عن حضانة الأولاد,يمكنك وقتها أن تنعمي بكل شيء.

تنظر إليه ذاهلة , ولازالت ذاهلة حتى الآن .

الخميس، 22 أبريل 2010

حديث المراي


تقف أمام مرآتها ..تتلمس ملامحها ..لعلها تنفذ إلى أغوار نفسها لتتعرف عليها من جديد ..

هل هذه هي التي تعرفها أم إمرأة أخرى ..غيرها ...غير من أحبها ..

ألقى بكلماته إليها وتركها ...تركها تسبح في أحزانها ...

هل أحبها ..أم أحب إمرأة أخرى ..

وجدته أمامها ...سألته ..أين كلمات حبك لي ..هل كانت لي أنا أم لها ..

ورودك التي أحتفظ بها في أعماق ذكرياتي ..أصبحت ذابلة ..لا رائحة فيها ...

أبحث فيها عنك..عن بقايا ذكرياتي ...أجدها في دائرة النسيان ..

ينظر إليها نظرته المعتادة ..نظرة باردة خالية من أي معاني ..لا يجيبها ..

فتزداد غضبا ..

هل أحببتني أم أحببتها ...؟؟؟

أحببت أميرتك النائمة في قصرها المسحور ..

أنا لست بأميرتك ..لم أكن يوما هي ..

لماذا تهرب عيناك من عيناي..؟؟

أم أنك لا تريد أن تمنحنيَّ الأمان فيهما ..

لماذا تنتظر مني ..الصبر ..الفهم ..الحب ..الوفاء ..

وعدتني كثيرا ..

وتفهمتك كثيرا ..

وعدتني أن ترجع حبيبي إليَّ..ولكنك لا ترجع ..وفي كل مرة ترحل ..بحثا عن أميرتك النائمة في قصرها المسحور..

لا يجيبها ونظرته تزداد برودا ..

تقترب منه أكثر ..لعلها تستمد من قربه أمانها ..تستشعر دفأه ..

تقترب وتقترب أكثر ..

لتجد نفسها أنها لازالت أمام مرآتها .


السبت، 16 مايو 2009

غير لائق


غير لائق ..كلمات قليله ...ولكنها قد تغير مجرى حياة إنسان ...قد تهوي به من قمة الأمل إلى هاوية الإحباط واليأس ..

هذا ما كان يفكر فيه عندما اخترقت تلك الكلمات عينيه وزلزلت كل كيانه وهو يقف أمام لوحة النتائج ..

نتائج القبول في إمتحانات السلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية .

وقف مذهولاً للحظات ..لم يعرف هل كانت لحظات ..أم ساعات ..أم كانت كل عمره شعر بان الأرض تدور به تائهة في دوامة في ذلك الكون الرحيب ..

أفاق على صوت زميل له يسأله هل نجح مثله أم لا ...؟؟

إلتفت إليه ..كان زميله أقل منه في التقدير وفي الكفاءة ..ولكنه يمتلك ما لا يملكه هو ...كان إبناً لأستاذ كبير في الإقتصاد .

نظر إليه نظرة خالية من أي معنى ..وتركه وانصرف ..خرج خارج المبنى ..لم يعرف اين يذهب ..شعر أن الكون كله قد انكمش ولم يعد به مكان ليذهب إليه ..

لقد نشأ في أسرة فقيرة ..كان والده بواباً لإحدى العمائر في أحد الأحياء التي يقطنها الأثرياء ..وأصحاب السلطة ..كان يراهم ..ويتعامل معهم ..ولكنهم كانوا أسياداً وهو خادمهم ..حلم أن يكون مثلهم في يوم من الأيام ..إجتهد ..واصل تعليمه بالرغم من كل الظروف حتى يصل إلى مبتغاه ..

كان شريط حياته البائسة يمر أمامه وكأنه يشاهد فيلماً سنيمائياً ..

صورته وهو يغسل سيارات ساكني العمارة ..

ولياليه الطويلة التي بكى فيها لأن ملابسه كل عيد لم تكن جديدة كباقي الأولاد ..ولكنها كانت مم يجود به عليه ساكني العمارة ..

كان صغيراً على أن يستوعب أن البشر مختلفون في كل شيء حتى في أرزاقهم ..

تنبه على صوت سيارة عالي ..يحذره سائقها وهو يعبر الشارع دون أن يراها ..تراجع للخلف ..وقف مذهولاً ..إلى أين ..لا يعرف ..ولكنه سار في طريقه ..

تداعت أفكاره إليه مرة أخرى ..

صورته وهو يستذكر دروسه في إحدى الحدائق ..تحت ضوء المصابيح ..لأنه لا يجد مكاناً في الغرفة التي يسكن فيها مع والديه وإخوته الذين يتزايد عددهم عاماً بعد عام حتى ضاقت عليهم الغرفة ..

صورته وهو يذهب كل يوم إلى كليته وهو يرتدي نفس القميص والبنطلون وكأنه الزي الرسمي للجامعة ..

عندما كبر واستطاع إستيعاب ما قدره الله له ..قرر أن يغير حاله ..واختار كلية توصله إلى مبتغاه ..أن يكون يوماً من تلك الطبقة التي حلم أن يكون منها ..أن تعامله تلك الطبقة باحترام.

وجد نفسه دون أن يدري على شاطيء النيل أعلى الكوبري الذي كان يمر به يومياً في طريقه إلى الجامعة ..كان يحلم عليه أحلاماً كثيرة ...لا يعرف لها عدداًلقد عرف أنه غير لائق لأن والده بواب العمارة وليس السيد الذي يقطن العمارة .

ماذا سيفعل إذاً ...هل يغير والده ...أم أنه اختار الطريق الخطأ من البداية ...إختار أن يعلو بنفسه في مجتمع لا يعلو فيه إلا من هم فوق الرؤوس ...

توقف قليلاً ...نظر إلى مياه النيل ...وجدها تعزيه في احلامه ..

وفي لحظة كان يقذف بنفسه في أحضانها..

اللوحة للفنان الإيراني مرتضى كاتوزيان



الأربعاء، 22 أبريل 2009

حبيبتي الإلكترونية


مرَّ أكثر من ساعة وأنا أنتظر محدقا في تلك الشاشة الصمَّاء القابعة أمامي ..لقد كانت تنبض بالحياة كلما ظهرت كلماتها على الماسنجر ..وكان قلبي ينبض معها ..يتراقص مع كل حرف تكتبه .. مع كل قلب نابض كانت ترسله ..أشعر بالحياة تتدفق إلى قلبي عبر شرايينه الميتة منذ زمن بعيد.
هذا ثالث موعد تعطيه لي ..ولا تأتي ..في كل رسالة كانت ترسلها ..كانت تعتذر وتتعلل بأن هناك ما يشغلها..
حياتي أصبحت مملة مرة أخرى بدونها ..فالملل أصبح لا يعرف لي سبيل منذ عرفتها بالصدفة على الماسنجر وأصبحنا نتبادل رسالات ودية ..ونتبادل الأفكار والآراء ..وبدون أن ندري أصبحت رسائلنا ..أكثر وداً واشتياقاً..كنت أنتظر رسائلها وأفرح بمجرد أن ألمح اسمها في صندوق رسائلي ..أفرح بما تكتب كفرحة طفل صغير..حتى في سفري كنت أصطحب معي جهازي المحمول ليس لسبب إلا أن أفتح رسائلها وألتقي بها على الماسنجر ...
لا أعلم لماذا أحببتها ..أحببت عالم إفتراضي داخل نفسي ...كانت هي ملكته ..بعدما إختفت الملكة الموجودة في عالمي الحقيقي ..
أصبحت زوجتي بعيدة عني ..لاتفهم ما أقول ..ولا تستوعب ما أشعر به ..وبالرغم من محاولتها المستميتة لإرضائي إلا أنني لم أعد أشعر بوجودها ..
كان عالمي الإفتراضي يملأ كل كياني وكانت مليكته الجديدة التي تفهمني وتشعر بي تستحوذ عليه..
الوقت يمر وهي لم تظهر بعد ..زوجتي تمر عليَّ من حين لآخر ..أشعر أنها تراقبني ...نظراتها ترهقني ..قد تكون على علم بأنني أنتظرها ..فلقد اكتشفت ذات مرة أنني أحادث أخريات على الماسنجر ..ولكنها لم تعلق ..ولم تهتم ..أظنها لم تعد تحبني.
لم أعد أحتمل نظراتها ..لم أعد أحتمل إنتظار حبيبتي ..لقد ابتعدت زوجتي ..بدأت تنشغل هيَّ أيضا على جهاز الكمبيوتر الموجود بالخارج ..أو لعلها تتشاغل لتوهمني بعدم الإهتمام ..لم يعد لديَّ مساحة في تفكيري لأفكر فيما تفعله ..أو فيما تفكر فيه.
بدأ اليأس يتسرب لي من أن تأتي حبيبتي الليلة ..آخر أمل ..أضغط على الزر لتظهر لي صورتها لعلني أستشعر وجودها ..صورتها كانت وردة كُتب عليها (أحبك )..أتخيلها تهمس بها لي ..ترى هل وضعتها لي أم لآخرين غيري..
آخرين ..نعم ..لم أفكر في ذلك من قبل ..هل تحادث آخرين ..؟؟؟؟ هل تحب غيري ...؟؟؟
آه ..أخيرا ظهرت ..كانت دقات الماسنجر ..تدفع إلى قلبي كل نبضات الحياة التي توقفت .
حبيبي ..كانت أول كلمة تظهر على شاشتي منها ..
نعم أنا حبيبها وهي حبيبتي التي أحببتها وملأت عليَّ عالمي البارد الفارغ من كل شيء.
أخبرتها بما فعل بُعدها في كل كياني ..إعتذرت ..سامحتها ..وكنت قد سامحتها من قبل ..حتى قبل أن أعرفها.
طلبت منها أن تغير تلك الصورة التي وضعتها لتعبر عن ذاتها... وتضع بدلا منها صورتها ..أريد أن أراها ..هل هي كما تخيلتها ..سحر كلامها ..عذوبة حروفها ..إنها تعشق الورد وتهوى الموسيقى الكلاسيكية مثلي ..
قبلت على الفور وكأنها كانت تنتظر طلبي ..إنها متشوقة مثلي لأن أراها ..
إختفت صورة الوردة للحظات ..لقد حلت محلها صورتها ..
لم أحتمل ما رأيته ..إنها .......!!!!!!!!!!!
زوجتي التي لم أعد أحبها.

السبت، 7 فبراير 2009

شبكة الهنا


تحديث :


نزولا على رغبة زواري الكرام ..عملت مدونة يوميات طبيبة شابة على بلوجر

ويمكن زيارتها من هنا


....................................................................................................................................



ساميه وسامي زوجين مكافحين ..جمع الحب بين قلبهم ..أصلهم كانوا جيران ..يعني نظام ساكن قصادي وبحبه ..

بدؤوا حياتهم في شقه صغيره لكنها
كانت جميله ...

إتنازلت ساميه عن شوية حاجات مقابل إنها تعيش مع سامي في عش الزوجيه الصغير..مع الإنسان إللي بتحبه ..

وفي يوم وبعد العشاء المتين ..وكباية الشاي التمام قعدوا
قعدة صفا أمام التلفزيون مع شوية لب وسوداني وكانت قعده عال العال لحد ما طلع المذيع إياه أبو دم خفيف بتاع تسعين دقيقه ..

وقال خبر جميل ..

الخبر بيقول:إن في قرية مصريه من الصعيد قرر أهل الرأي والمشورة فيها إن الشبكه هتتلغي من القرية يعني كل عروسه هتتجوز مش هيجيلها شبكه وده تعاونا من الاهالي مع العرسان الغلابه إللي بيطلع عينهم في عمل شقة وتجهيزها من كله ..

ما البنات دلوقت عايزين يتجوزوا بكل الكماليات..وكمان شبكه.. دي حوسة إيه دي يا ربي...

لحد هنا والقعده كانت جميله...

لكن الست ساميه إتسرعت وإتشكت في لسانها إللي عرفت بعد كده إنه كان عايز قطعه..وقالت ..

والله برافو عليهم ..قرار سليم ..أما ناس عاقلين بصحيح ..يعني هما البنات هيعملوا إيه بالشبكه لما يتجوزوا وبيتهم ناقص غساله ولا تلفزيون..أو ما يتجوزوش من أصله ..

وهنا كانت الكارثه ..إنتهزها سامي فرصه جات له على طبق من فضه ورد زي الصاروخ ..

ولما ده رأيك.. ليه بقى إتشمللت وإشتريتي شبكه ..ما طلعتيش عاقله ليه وقلت نوفر تمنها ونجيب بيه حاجه في البيت ليه ..أهو كنت رحمتيني ..

ردت ساميه وهي مذهوله من رده إللي أسرع من سرعة الضوء..

وهو إنت كمان ما كنتش عايزني أجيب شبكه ..ليه هو أنا كنت طلبت منك حاجه ..ولا أهلي فتحوا بقهم وطلبوا منك شبكه بكذا ألف جنيه زي باقي الأهالي الناصحين ما بيعملوا ..

بس برضوا إشتريتي شبكه ..

يعني إيه كنت عايز تتجوزني ببلاش كده من غير شبكه..

خلاص يبقى ما تقوليش ..والله برافو عليهم ..والبنات هتعمل إيه بالشبكه ..والكلام إياه ده ..بلاش الشعارات دي وحيات أبوك..

طبعا ساميه سمعت سيرة أبوها إتحمقت وقالت:ما لك ومال أبويا دلوقت ..الحق عليه إتساهل معاك كتير ..قال ده شاب لسه متخرج ..وبيبني نفسه بنفسه ..هنكون إحنا والزمن عليه ..ورضي بكل إللي قلته ..

بس برضو جبت شبكه..يعني مقصرتش..

وأنا كمان إخترت شبكه تمنها معقول علشان مكلفكش

وليه ما إخترتيش حاجه أرخص من كده..!!

وهاختار أرخص من كده إيه ما هو إنت طلعت ناصح ومرضتش تنزل معايا ننقي الشبكه ولمحتلي من بعيد بالمبلغ إللي في حدوده أشتري الشبكه ..ونزلت أنا مع عمتي ننقي الشبكه ..وفضلت يا ولداه واخد الصاغه رايحه جايه لحد ما جالي كساح علشان ألاقي شبكه تمنها على قد فلوسك..وعمتي الأروبه تختار حاجات تحفه وأنا أقولها لأ مش عاجباني أصلها بلدي ..وهي طبعا في منتهى الجمال..كل ده ومش عاجبك..كنت أعمل إيه أكثر من كده..!!!

يعني لو كنت قلت لك بلاش شبكه ..كنت ها توافقي ..؟

تستعد ساميه للرد ..

ولكن سامي لا يعطيها الفرصه للرد ..ويقول :لو قلت آه تبقي كدابه ..دا كان شيء لازم حتى لو كنت إنت مش مقتنعه ..ولو إنك أكيد كنت مقتنعه وبالثلث كمان..

تشعر ساميه إنها مش عايزه تقول رأيها ..لأنه تسرع وقال رأيها بالنيابه عنها ..

ولكن تسيبه لأ طبعاً وإلا ما تبقاش ساميه بنت أم ساميه ..

يعني كنت عايز زفه وفرح ومعازيم ..وقاعه قد الدنيا ..ونيجي نفرج الناس على علبة الشبكه تطلع فاضيه وفيها دبلتين وواحده منهم فضه كمان ..دي تبقى كاسفة إيه دي ..

دي كانت طنط كوكي ولا طنط سوسو أكلوا وشي وعملوها فضيحه في العيله لمدة عشر سنين قُدام.

شفت يعني الموضوع موضوع ناس ومظاهر وبس ..يبقى بلاش كلام الشعارات ده ..ملوش لازمه..

أنا مش بقول شعارات..

وبكل خبث..يرد سامي ..خلاص لو كلامك ده مش شعارات بيعي الشبكه إللي مش محتاجاها دي وهاتي بتمنها الغسالة الفل أوتوماتيك إللي عماله تزني عليها كل شويه ..

وبدون أن تشعر ساميه بالخيَه إللي بيرسمها لها سامي ..ترد بكل عزم وتصميم ..وماله ..إنزل إنت إحجز الغساله وأنا ها خد الشبكه أبيعها عند الصايغ إللي في أول الشارع ..

تدخل ساميه غرفة النوم علشان تجيب العلبه أم قفل إللي قفلاها على الشبكه ..ولكنها فجأه تتذكر حاجه مهمه جداً ..راحت عن بالها ..دي باعت الشبكه من سنتين لما حبوا يدخلوا التليفون ومكنش معاهم فلوس وقتها ..يعني مفيش شبكه

تخرج ساميه مندفعة من غرفتها علشان تنتقم من سامي وتثبت له إنها مش بتقول كلام شعارات ..

سامي... سامي ...

مفيش سامي ..

ما كانش موجود في الشقه ..

واضح كده إنه راح يحجز الغساله ..


الجمعة، 17 أكتوبر 2008

عربة الكشري

في سيارتهما الأنيقة ,كانا يمران في أحد شوارع حي القلعة العريق الذي يفوح منه عبق التاريخ ,في طريقهما إلى بيت الأهل ,وفجأة توقف بسيارته على جانب الطريق والتفت إليها...
هو : ستأكلين الآن أكلة رائعة.
هي : ولكني لا أرى مطاعم هنا .
هو : لن نأكل من مطاعم سنأكل من تلك العربة ..
هي : كشري ...!!!!!
هو : نعم ستأكلين أحلى طبق كشري .
وخرج من السيارة مسرعاً وهي ترقبه وترقب كل حركاته التي تحبها ..مشيته ..كلامه ..سلامه على صاحب تلك العربة ..إنه يسلم عليه بحرارة ..
عجبا له ..هل يعرفه ؟!!!
وصاحب العربة أيضاَ يسلم عليه بحرارة وإجلال ...
أهلاَ ...أهلاَ يا دكتور ..أين أنت ..وأين أيامك ..؟
ظلت ترقب الموقف وهي مندهشة ..فعلى مر الأيام التي عاشتها معه منذ زواجهما منذ ما يقرب من عشر سنوات ..كلما ذهبت معه إلى مكان في ذلك الحي تجد من يعرفه ...ومن يحبه ويقدره ..
أقبل عليها وفي يده طبقين من الكشري المغطى بالصلصة الحمراء والبصل البني ..ويفوح منهما رائحة الخل والثوم..التي جعلتها تغير رأيها وتأكل مع أن الوقت كان لا يزال باكراَ على الغذاء .
ناولها طبقها وجلس بجانبها ..يأكلا ويتبادلان النظرات ..
كان هو سعيداَ ..ولكنه كان شارداَ ..كان يسترجع ذكريات مروره على تلك العربة أيام كفاحه الأولى بعد تخرجه من كلية الطب ..
وكانت هي مندهشة من حرارة اللقاء بينه وبين صاحب العربة ..
سألته :هل كنت تأتي هنا كثيراَ ؟
هو : يومياَ .
هي : يوميأ !!!!
هو : كنت أعمل في وحدة صحية هناك ..
وأشار إلى ربوة بعيدة في إتجاه القلعة ..
كنت أمر من هنا يوميا لتناول الغذاء في طريقي للوحدة الصحية بعد إنتهاء عملي في المستشفى .
تلتهم ملعقة من الكشري وتتساءل ..
ولكن صاحب العربة يسلم عليك بحرارة كأنه صديق قديم !!!
هو : نعم إن هؤلاء الناس البسطاء يميزون الناس ويقدرون من يتعامل معهم ببساطة .
تنظر إليه بإعجاب ...ولكن رائحة الكشري تجعلها تلتهم ملعقة أخرى ..
يأكل هو ملعقة من يدها وينظر إلى تلك الربوة البعيدة عنه بعد أيامه الماضية ..ويتذكر عمله فيها ..يتذكر أيام الشقاء ..والعمل منذ ساعات الصباح الأولى حتى منتصف الليل بين المستشفى والوحدة الصحية والعيادات..
تنبهت على صوته وهو يقول : كانت أيام ..
نظر إليها فوجدها قد أنهت طبقها ..
سألها : هل أحضر لك طبقاَ آخر؟
هي : لا هذا يكفي ..لم اكن أريد الأكل ..ولكن وجودك معي وذكرياتك البعيدة جعلتني أنهي طبقي دون ان أشعر .
هو : ولكني لم أحكي شيئاَ لك .
هي : ولكني كنت معك في خيالك ..أرى وأسمع كل شيء .
ينظر هو إليها وتحتضنها نظراته المُحبة .
ياخذ من يدها الطبق ويرجع إلى صاحب العربة ..يمد يده إليه بالنقود ولكنه يأبى أن يأخذها ..ويصمم على أن هذه المرة هدية منه لهما .
إنطلقا بسيارتهما ...
هو : حبيبتي هل أعجبك الكشري ؟
هي : أعجبني من شاركني الكشري .

السبت، 2 أغسطس 2008

أم محمد ..والعبَــاره

تحديث :
معاً نتعرف على فضائل ذكر الله عزَ وجلَ..
أدخل إلى رقائق في دقائق ..وتعرف معنا ..
معاً نعبد الله كما يحب ربنا ويرضى ..
..............................................................................
إستيقظت أمل من نومها على صوت بائع الجرائد الذي يوزع الجرائد كل يوم ويظل ينادي لمن يريد أن يعكر صفو يومه بمعرفة الأخبار..أخبار ..أهرام ..جمهورية..
للحظات أحست بالضيق من صوته المزعج وطريقته التي تجعلك تقررعدم شراء الجرائد للأبد..
و تذكرت أم محمد ..تلك المرأة العجوز التي ظلت لسنوات طويلة منذ سكنت هي في هذا الحي تنادي كل يوم ..أخبار ..أهرام ..جمهورية ..
ولكن بصوت مختلف عن هذا الشاب ..بصوت أنهكته الحياة بهمومها ومتاعبها ..ولكنه يجعلك تحبه ويشدك لأن تصحو من نومك لتشتري منها الجرائد ولتكون أول وجه تلتقيه وتبدأ به يومك...فوجهها بالرغم من علامات الزمن التي تركت آثارها عليه إلا أنه محتفظ بوداعة المرأة الريفية المصرية....
كانت تسمع من جيرانها أن زوجها أستشهد في حرب 67 ..وكانت وقتها شابة ..لاتملك من حطام الدنيا سوى شقة صغيرة في حي شعبي تعيش فيها وولد وإبنة تيتما على أيدي غادرة ..لا تعرف الرحمة ..
وظلت تلك المرأة توزع الجرائد لسنوات طويلة لتربي أبنائها حتى إختفت منذ عامين ..ولم تعد تعرف عنها شيئاً..
دار كل ذلك بخاطرها لدقائق ..ثم نفضت عنها الكسل وأسرعت لتحضير الإفطار لزوجها وأبنائها فقد كان اليوم هو يوم ذهابها معهم للنادي لأداء تمرينات الجودو التي ألحقتهم بها ..
وفي نشاط لبس الأولاد ملابسهم ..وتسابقوا نحو الباب ..عرض عليها زوجها أن يوصلهم للنادي في طريقه للعمل... ولكنها اليوم وعلى غير عادتها شكرته فلقد شعرت أنها تريد أن تسير مع الأولاد قليلاً..لتتنسم عبير الحرية بعيدا عن قيود ركوب السيارة والوقوف في إشارات المرور..
سارت وبجانبها أبنائها حتى وصلت إلى نهاية الشارع الذي تسكن فيه ..
وفجأة تسمرت نظراتها نحو إمرأة جالسة أمام كومة من الجرائد و المجلات عند ناصية الشارع ..
إنها تعرف هذا الوجه ..إنها أم محمد ..
فرحت للحظات فلقد كانت تحب تلك العجوز ..وتحب أن تبدأ يومها بشراء الجرائد منها ..
ولكن ماذا حدث لتلك العجوز ..وأين إختفت ولماذا رجعت مرة أخرى ....
كانت تجلس وبجانبها شابة في الثلاثينيات من عمرها تلتفح بالسواد ..
أسرعت الخطى لكي تسلم على أم محمد ..ولكنها عندما إقتربت منها ..وجدت وجهاً آخر غير الوجه الذي تعرفه ..
وجهاً كله أسى وحزن ..فبالرغم من كل ما تعرضت له تلك المرأة طوال حياتها من مصاعب إلا أنها كانت تحتفظ بوجهها الصبوح الراضي بكل حال ..وبما قسمه الله لها ..ولم يكن على وجهها أبداً تلك النظرة الحزينة والمشوبة بالأسى والإنكسار ..
أم محمد ..إزيك يا ست يا طيبه ..
أهلاً يا ست هانم إزيك ..وإزاي الأستاذ والأولاد ..
الحمد لله بخير ..إنت كنت فين سنتين منعرفش عنك حاجه كده ..
الحمد لله يابنتي على كل حال ...
وإزاي إبنك وبنتك ..عاملين إيه ..أنا عارفه إنك جده من زمان ..إزاي أحفادك ..
لم تستطع أم محمد أن تحبس دموعها وأجهشت بالبكاء ..بكاءً حاراً ..بكاء أم ملتاعة ..وأخذت الشابة التي بجانبها تهدأ من روعها وما إن لبست هي الأخرى حتى أجهشت بالبكاء ..
إيه إللي حصل يا أم محمد ..ليه كده ..خير ..
محمد يا ست هانم غرق في العباره إللي غرقت من مده ..
يا خبر زي بعضه ..هو كان راكب فيها ..
آه يابنتي ..بعد ما ضاق الحال بيه هنا ومفيش شغل والرزق ضيق زي ما حضرتك عارفه ..
وهو عنده تلات عيال ..قال أسافر لأي بلد أشوف رزقي ..
وسافر السعوديه يابنتي وكان فرحان قوي علشان رايح عند الرسول عليه الصلاة والسلام ...
ووعدني إنه هيخليني أعمل عمره ..
وأول ما عمل قرشين كان جاي علشان يشوفني ويشوف مراته والعيال..ملحقش يابنتي ..غرق في الطريق ..
لا إله إلا الله ..إنا لله وإنا إليه راجعون ..شدي حيلك يا أم محمد ..ربنا يعوض عليك ..
يعوض علي إزاي يا ست هانم ..وإللي موته أخد براءه ..
وهنا تجهش أم محمد بالبكاء مرة أخرى ولكن بحرقة شديدة ..وتدعو على من كان سبباً في موت إبنها الوحيد ..والذي كان سندها في الدنيا ..
معلش يا أم محمد...إحتسبيه عند الله ..
إحتسبته يا بنتي من ساعة الحادثه عند الله ..لكن حكم البراءه إللي برأ الكل ده ولع النار في قلبي من تاني ..آل مش عارفين سبب الوفاه آل ..شفت يا بنتي الكارثه ..ده كلام ناس عاقلين ...
يا أم محمد ممكن الناس تفلت من عقاب الدنيا لكن عقاب الآخرة محدش بيفلت منه ..
لينا رب إسمه الكريم يابنتي ..
بس إنت إيه إللي رجعك وكنت فين ..
أنا أصلي بعد إللي حصل أخدتني بنتي علشان أعيش عنده في بلدنا ..لكني بصراحه مقدرتش أبعد عن المكان إللي عشت فيه عمري كله وعن ولاد إبني الله يرحمه ما بقاش ليهم حد غيري ..
وأشارت إلى الشابة الجالسة بجانبها ..
ما هي دي مرات إبني ..قلت أنا وهي نقعد هنا في وسط حبايبنا ورزقنا على الله ..
ربنا يكرمكم ..
أخذت امل عدة جرائد وبعض المجلات ..وأخرجت من حقيبتها مبلغاً يزيد على ثمن تلك الجرائد والمجلات بكثير ..وأعطته لأم محمد ..
نظرت أم محمد في المال ..وقبل أن تنطق ..قالت أمل ..ده علشان أولاد محمد ..
وسارت في طريقها وهي تسمع دعاء أم محمد لها ..ولزوجها ولأولادها ..أن يحفظهم الله من كل سوء ..نعم هذا ما تريده أمل أن تسمع هذه الدعوة ..
تنبهت على صوت إبنها وهو يقول : ماما ماما ..إحنا إتأخرنا على تدريبات الجودو ..المدرب هيزعق لنا ..
خلاص يا حبيبي إنتم مش ها تروحوا التمرين ده ..
ليه يا ماما..إحنا لسه بدأنا علشان منروحش ..
هتشتركوا في حاجه تانيه ..
في إيه ..هو في حاجه تانيه أهم من إننا نعرف ندافع عن نفسنا ..
آه في ..هتشتركوا في السباحه ..لازم تكونوا بتعوموا كويس ..وكويس جداً كمان ..محدش عارف بكره في إيه ..
ربنا يحفظكم يا ولادي ...


الثلاثاء، 17 يونيو 2008

رحلـــــة...روح

دي شطحه من شطحاتي وأنا جالسة على كرسيَ المفضل بجوار النافذة يارب تعجبكم...
روح خرجت خارج حدود الكون...تلهث متعبة ..فلقد عانت حتى خرجت من جسد صاحبها الماجن...صاعدة لا تعلم إلى أين ..إلى جنة أم نار ..إلى نعيم أم أم سعير...!!!
وقفت لحظات تتأمل ..كل حدود الكون ..نظرت للخلف إلى كل مكان كانت فيه يوماً..
إلى حانة صغيرة عند ناصية الشارع العتيق..كم كأساً شرب صاحبها ....كم جسداً لامس ..كم مرة تمايل وتراقص...!!!
أحست بالخوف...
يا لعذابي ماذا إقترفت ..أين كان عقلي ..هل جننت لأفعل تلك المعاصي.
ارادت أن تكمل صاعدة للأعلى ..ولكنها عبرت طريقاً واسعاًكانت فيه تلعب وتمرح..ودخلت إلى بيت قديم واسع ..تحيطه أشجار عاليه..وفي وسط حديقته ورود متناثرة وسط العشب الأخضر ..فلم يعد أحد يهتم بها...في هذا البيت كبر صاحبنا وترعرع...لم تشأ أن تدخل فلقد كانت ذكراه مخيفة..أم غاضبة منه ..كم أبكاها ليالي طويله..كم رفع صوته عليها ..
وأب غير راض عنه ..قلبه يعتصر ألما على فلذة كبده الماجن..
أرادت روحه أن تدخل أن تلقي نظرة أخيرة على المكان ..وجدت الأم الغاضبة تبكي ..تطلب المغفرة له من رب العباد ...وجدت الأب يذرف الدموع هلعاً من وقفة إبنه للحساب..
خرجت روحه مذعورة
هل أستحق دعائهما ..؟ هل سيتقبل الله ..؟
إلى أين أيتها الروح...؟
خرجت في هلع نحو الطريق ...لمحت عن بعد مبنى ..كبير حوله سور ..ذهبت على حذر إليه ..إنها مدرستي ..كنت أغش في إمتحاناتي ..لم أكن أفكر ماهو الحلال وما هو الحرام....
كلا سأرحل ..سأرحل ...
ما هذا المبنى هناك ..
طارت الروح إلى حيث عمل صاحبنا ..كم مرة إستغل وظيفته ..وإرتشى ..ظلم أصحاب الحاجات ..لم يتقِِ الله في عمله ..
هذا زميل أخذت مكانه في ترقية ..
وهذه زميلة إختلقت عليها الأكاذيب والحكايات..
آه..وتلك المرأة المسنة هناك لم أقض ِلها طلبها ولا زالت تنتظر..
إلى أين أذهب ...؟
قالت الروح حائرة ..
طارت إلى بيت صاحبها لعلها تهدأ ..فلم تجد غير زوجة تعيسة ..أضناها العيش المرير معه..لم تكن تذكر له سوى مجيئه كل ليلة من حانته يترنح..وأطفال أهملهم ..ولم يسأل عنهم يوماً...ضاعوا منه وسط زحام الحياة.
زوجتي سامحيني ..أنا أحبك..وأحب أولادي
ليتك تسمعين..ليتك تفهمين..
هرعت الروح خائفة ..أي مصير أسود ينتظرها ..أين أحتمي وأين أذهب ..ألا يوجد مكان واحد فيه ذكرى طيبه ..
آه...هذا المسجد ...إنه هناك ..دخلته بسرعة ..ولكن صاحبها لم يكن ليدخله سوى صدفة في صلاة جنازة أو نادرا في صلاة الجمعة ..
حتى صلاتي لم أحافظ عليها ..
بأي وجه سأطلب المغفرة ..

يا لتعاسة صاحبك أيتها الروح المسكينة...
إلى أين ..إلى أين أنت صاعدة ..؟!!!!
سأذهب إلى ربي ..
أطلب الرجوع..لعلني أعمل غير ذلك ..لعلني أغير فعل صاحبي..
أريد أن أرجع للحياة..
إذهبي أيتها الروح واطلبي ما شئت فلن يفيد...

وبينما كنت أمر أمام الحانة على ناصية الطريق العتيق لمحت صاحبنا يجلس في الحانة وفي يده كأساً يتجرعه ..
لقد أفاق من غيبوبته ...!!!!
سبحانك يا ربي ..!!!