‏إظهار الرسائل ذات التسميات يومياتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يومياتي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

تخاريف حجاج

النفس تهفو والحنين يزداد شوقا للقاء الحبيب ..حبيب نتوجه إليه كل عام لنتزود بالزاد ونغتسل من الذنوب فنرجع كما ولدتنا أمهاتنا ..لا ذنب ولا سيئة تذكر ..

لملمت حاجياتي البسيطة ومعها حملت حملاً كبيراً من ذنوبي ..ولساني يلهج بالدعاء أن أرجع دونها .

مع تكبيرات الإحرام كنت أتجرد من آفات الدنيا وأغتسل من ماضٍ كثرت فيه الذنوب ..وأسأل الله أن يغفر ..؟؟؟

على عرفات الجو حار والشمس ساطعة في السماء ...لم نتحمل الزحام وانتظار الدخول إلى عرفات قررت وزوجي الدخول سيراً على الأقدام للوصول إلى المخيم ...

على مرمى البصر الجبل كساه اللون الأبيض.. الكل يتوحد.. وتعلو الأصوات...لبيك اللهم لبيك ...ترى هل لبينا النداء حقيقة ..أم أن ألسنتنا تردد دون قلوبنا ..لبيك لا شريك لك لبيك ..ترى هل أشركنا أحدا في محبة الله أم أن حب الدنيا طغى علينا وأنسانا حب خالقنا ...

هكذا كنت أحدث نفسي طوال الطريق ...

الجو حار اليوم ..والعرق يزداد ..ترى كيف سيكون المشهد يوم القيامة ...والشمس فوقنا بأشبار ..سرت في جسدي قشعريرة لمجرد تصور المشهد

آه متى نصل المخيم ...جف حلقي ..وتهاوت ساقاي

أخيرا وصلنا ..أخيرا سأنفرد بنفسي في رحاب الحبيب ..

في المخيم الأنظار شاخصة إلى السماء والقلوب معلقة تنتظر الغفران ..

آه رأسي تدور وحرارتي ترتفع ..لعلها ضربة شمس ...

قربت الشمس على المغيب ..وحانت لحظات الرجوع كما ولدتنا أمهاتنا ..ترى هل رجعنا كذلك أم أن ذنوبنا لا زالت عالقة في القلوب تأبى أن تغادرها ..

من عرفات إلى مزدلفة ومنها إلى منى ..ثم رمي الجمرات ..والطواف ...مبروك غفرت ذنوبنا ...أو لعلها هكذا ..اليوم نبدأ صفحة بيضاء ..لا ذنب ولا إثم ..

مازلت أعاني من ارتفاع حرارتي ..

في الخيمة كنَّ يتناقشن في أمور الدنيا الفانية شكوى من الزوج أو سب في جارة ...أو ...أو ...آه لازلت أهذي

إلتحفت عباءتي السوداء هاربة إلى الفضاء ..خائفة أن تُكتب صحيفة ذنوب جديدة ...

في طريقي رأيته يدخن الشيشة ..وآخرون يلعبون الورق ..آه نسيت لقد انتهى الحج وجاء وقت التسلية ..لا لا ...قد يكون هذا هذيان المرض..

رجعنا والحمد لله ...ولسان حالي يقول:

إكتحلت عيناي برؤية الكعبة ..خلف المقام صليت ..والحجر الأسود قبلت..ومن ماء زمزم شربت ...وعلى جبل عرفات دعوت .....وفي الروضة الشريفة سجدت ..

رجع كل من كان معنا لحياتهم ..آه أحدهم رجع ليعيش مع صديقته ...وآخر رجع إلى عمله ليتقاضى رشوة من عملائه ..وهذه رجعت لترتدي ما كانت ترتديه من قبل ...ملابس ضيقة وطرحة صغيرة يأبى شعرها إلا أن يطل منها ...لعلني لازلت أهذي

ولكن هذه أعرفها جيدا كانت تؤذي جاراتها ..لازالت على حالها ..كم أكره تفاخرها بأنها حجَّت ..وأنها تعتمر كل عام ..

أتساءل هل كنا نطوف بالكعبة ونتوسل إلى الله حقا أم أننا كنا ندور في فلك أنفسنا ؟؟؟

هل كنا نبكي على جبل عرفات طلبا للمغفرة ...ثم نفرط فيها ..؟؟؟

هل كنا نحجُّ ...أم أنها تخاريف حجاج...؟؟؟؟!!!!!

كانت ضربة الشمس قوية .

" َفإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{201} أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ{202}" البقرة

الاثنين، 12 أكتوبر 2009

طائري الصغير


الزحام شديد والناس تتدافع لدخول المطار ..بوابة الرجوع إلى الأوطان ..كل إلى وجهته كل يحدوه أملَ لقاء الأحباب والأهل
أخشى على أولادي الضياع بين دفوع البشر وتلال الحقائب المحمولة على العربات والتي تحجب الرؤية ..
نقف في صف الإنتظار الطويل ..وكأنني لابد لي من الإنتظار إلى آخر لحظة لأبدأ طريق العودة إلى الوطن .
الصف طويل والإنتظار ممل ...طفلي الصغير لا يريد الإنتظار فلقد انتظر طويلا ..
يخرج من الصف ..ويجري بعيداً باحثاً عن حريته ..ألتفت إلى زوجي لأخبره أنني خارج الصف ..أجده مشغول بمكالمات هاتفية للعمل ..تعليمات العمل تطارده إلى آخر لحظة ..
أتركه وأبحث عن صغيري..إلى أين ذهب..مسؤول الأمن تركه يخرج لأنه هو أيضا مشغول بمحموله ..تباً لهذا المحمول ..
أخيرا وجدت صغيري إنه مثلي يأبى الإنتظار ..
في صالة الإنتظار الكل مشغول بالحديث في محموله ...هذا يودع من يتركهم ...وهذه تُطمئِن من ينتظرونها ..هل أصبح المحمول ضروريا إلى هذا الحد ..أم أنهم يريدون الهروب من سأم الإنتظار مثلي ..
أخيرا أسمع الإعلان عن رحلتنا ...صغيري لا زال يريد أن يفلت من يدي ..
في طريقي إلى الطائرة ..أتلفت حولي ..أجد الجميع يتحدثون في هواتفهم ...حتى الأطفال ...عجبا فيم يتحدث هؤلاء الأطفال ..؟؟!!!ومع من يتحدثون ..؟؟
في الطائرة الجدل الذي لا ينتهي كل عام بين أولادي ..من يجلس بجانب النافذة ..أتجاهل هذا العراك وأبحث عن الصغير من جديد ..إلى أين ذهب هذه المرة ..لا مجال هنا ليطلق لحريته العنان ..
في طريقي للبحث عنه ..أجد صاحب النظارات السوداء لا زال يحدث شريكه في العمل ..ولازالت صاحبة العيون الزرقاء تتحدث بصوت خافت وتضحك من آن لآخر ..حتى زوجي لازال مشغولا بمتابعة العمل في محموله ..
أين صغيري ...أنظر من النافذة ..أجده قد فرد جناحيه وطار بعيدا ..أقفز خلفه وأترك لجناحيَّ العنان ..أخترق السحاب عائدة إلى الأوطان ..

الأحد، 20 سبتمبر 2009

حقائب سفر




منذ شهرين وأولادي يسألون متى الرحيل ..أردُ عليهم يوم الخميس ...يسألون أي خميس ؟؟..أتهرب من الإجابة ..أريد أن أسقط الفترة المتبقية من ذاكرتي ..ولكنهم لا يملُّون السؤال ..وأنا أتشاغل عن إجابتهم بتحضير حقائب السفر .

اليوم إشتريت بعض الملابس ..وضعتها في حقائبنا المكتظة التي تلفظ أنفاسها الأخيرة ..لا مكان لشيء آخر ..

نظرت لزوجي وجدته قلقاً من طلبي الذي يتوقعه ..نريد حقيبة جديدة .

ظننت أنني انتهيت من تحضير الحقائب ...فاجأني إبني الأكبر ..( أمي أريد أن أضع لعبتي ..وبعض القصص ..) وتبعه الآخر ..( أمي هل تذكرتِ أدوات السباحة ..)...

سيُعاد ترتيب الحقائب من جديد ..فرصة لنسيان ..متى موعد الرحيل ..ومتى يأتي الخميس .

الأيام لا تتحرك ..يبدو أنها تعاندني ..تريد أن تزيد من غربتي ..تتقاذفـني بين فرحة الرحيل ..ومعاناة الإنتظار ..وقـلق من رحـيـل آخـر إلى غربتـنا ..لقد سأمت تلك الدوامة ..دوامة تتكرر ولا تـنتهي ..

بين مشهد الإستقبال وفرح الرجوع وبين مشهد الوداع ودموع الأمهات ..بينهما لحظات من عدم الإدراك ومحاولات التأقلم التي سريعاً ما تنتهي .

لماذا أفكر دائما في الرجوع ..وأضنُّ على نفسي لحظات سعادة عابرة ..!!! هل تعودت الترحال أم أني أدمنت القلق..

وأخيرا جاء الخـميس ...سنرحل اليوم ..ما هذا الكم الهائل من حقائب السفر ..هل أحمل فيها ملابسنا ..أم أني أحمل أحلام الرجوع المنتظَـر

تركتها جميعا وقررت الرجوع بدون حقائب سفر .

الجمعة، 11 سبتمبر 2009

حكاية مايكل


تأملت خارطة الوطن ..في محاولة لإيجاد حدود بيننا وبين الآخر ....وطن لنا ووطن لهم ..كما يريد أولئك ال.....
لكزني إبني ..أمي ...لماذا يريدون وطن لنا ووطن لهم ..ألسنا جميعا ً مصريين ...تأملت خارطة الوطن مرة أخرى ...لم أرى أي أثر لحدود ..
شعرت بيد زوجي على كتفي ..يزيل كل تعب البحث في خارطة الوطن ..
هل أعددتِ لوليمة الإفطار السنوي..
نعم كل شيء مُعد ..لا تقلق ..
تعود زوجي أن يقيم كل رمضان يوماً لإفطار كل من يقيمون هنا في غربتنا بدون زوجاتهم من أصدقائه ومعارفه ..وتعودت كل عام على الإستعداد لهذا اليوم ..أستشعر فيه نسائم الوطن ..ولمَّة الإفطار بالرغم من أنني أفطر وحدي في هذا اليوم ..إلا أن جو البيت يكون مختلفاً
ولكن هناك ضيف جديد هذا العام ..هكذا أخبرني زوجي ...
ومن هو ..؟؟؟
إنه مايكل ..إبن جيراننا بالقاهرة ..
للحظات شردت في خارطة الوطن ..تلاقت نظراتنا ..فهِم ما يدور في ذهني ..
بادرني ..لا تقلقي ..فله هو أيضا طقوسه في رمضان ..هكذا أخبرني ..تعود أن يفطر مع أصدقائه محمد وعمر ..بعض أيام من رمضان ..ويشاركهم السهر على قهوة الفيشاوي ..
إنشغلت طوال النهار في الإعداد للإفطار ..ولازلت أبحث داخلي عن حدود داخل وطني ..دق جرس الباب ..حضر مايكل ..مبتسما قدم للأولاد الشيكولاته التي يحبونها ..
وجدت ولدي خلفي ..أمي ..أمي ..عمو مايكل أحضر لنا شيكولاته ..لماذا يقولون لنا في التلفاز أنهم لا يحبوننا ...نظرت إلى عينيه المتسائلتين ببراءة ..لم أجد إجابة ..تشاغلت بتحضير السفرة ...لعلي أجد إجابة ...
كل شيء على مايرام ..رُفع أذان المغرب ...دعى الجميع الله أن يحفظ أوطاننا ..تناولوا التمر والقهوة العربية التي أصبحت أجيد صنعها ..
قاموا للصلاة ..طلب زوجي من الأولاد أن يبقوا مع مايكل حتى لا يشعر بالوحدة ..ظلوا معه يتضاحكون ..سألهم هل تصومون اليوم بأكمله ..تسابقوا ليعلن كل منهم زهوه بصيامه اليوم كاملاً ..
أمي ..مايكل ليس سيئا كما كنا نتصور ..هكذا أخبرني أولادي بعد الإفطار ..
ربت زوجي على كتفي شاكرا لي تعبي الذي نسيته مع كلماته ..

أخذ يحدثني عن سرور مايكل وسعادته البالغة بالإفطار معهم ..وأنه إستشعر وجوده في وطننا اليوم ...كان هو يحكي بينما كنت أنا أطوي خارطة الوطن ..فلا مكان فيها للحدود .

الأربعاء، 8 يوليو 2009

أمي ..من هي مروة ..؟؟


ألقيت بنفسي داخل صومعتي في محاولة للملمة أشلاء نفسي من هول ما قرأته في الجريدة ..

أبى ولدي إلا أن يخرجني من وحدتي ..وجدته يحتضنني بشدة ..أمي ..من هي مروه ..
تهاوت أمامي صورة جسدها ..وتناثرت دماؤها على جدار قلبي المزخم بالأحزان ...
تاهت الكلمات على لساني ..وتساقطت دموعي على خد ولدي المختبيء داخل أحضاني ..
أعاد التساؤل ..أمي هل قتلوها لأنها مسلمة ..ترتدي الحجاب ....؟؟
مرة أخرى ...طار حجابها المليء بدمائها ليغطي وجهي ..ويحجب عني الرؤية..
لم يسكت ولدي ..وليته يسكت ..أمي ..هل شاهدها ولدها ..هل كان معها ..؟؟
رأيتني أحتضنه ..إحتضنته بشدة ....حتى لا يرى أمه في دمائها ..
أمي هل سيذهب معها إلى الجنة أم يبقى وحيدا في الدنيا ....؟؟
ليتك تخرج يا ولدي خارج صومعتي وتتركني ألتفُّ بأحزاني ..تساؤلاتك تزيد الجراح في نفسي ..
ولدي يأبى إلا أن يبقى معي ..أمي أخاف عليك يا أمي ..إرتسمت علامة استفهام على وجهي الحزين ...هل سيقتلونك لأنك مثلها ترتدين الحجاب ..؟؟
حاولت الخروج من أحزاني... لكني لم أجد قداميَّ تحملني ..
تهاويت ..إحتضنت ولدي بشدة ..خرجت حروفي من بين شفتي مبللة بدموع التصميم ....

لا حبيبي لن يستطيعوا هذه المرة ..

الثلاثاء، 9 يونيو 2009

حب فوق السبعين


لا أعرف ما الذي دفعني للشغف بتلك المرأة المسنَّة ذات البشرة البيضاء التي تلاشى جمالها بفعل الزمن و التجاعيد الزاحفة إلى تلك البشرة الجميلة.. وبفعل تلك البقع البنية التي أبت إلا أن تنتشر على البشرة الناصعة البياض ...
أهو وجهها الصبوح ..أم تلك الروح الصبيَّة التي تتمتع بها بالرغم من تجاوزها عامها السبعين ..أم أنه حب الحياة الذي يكمن بداخلها ...حب للتمتع بكل جماليات الحياة ...أم لتلك الطبيعة المتدينة التي تصبغها ..وتزيد وجهها إشراقا ...
لا أعرف على وجه التحديد ما الذي يشدني إليها ...لعلها تلك الأسباب مجتمعة .

كم أكره كوني طبيبة

إنها جارة والدتي الحاجَّة خيريَّة ..أراها كلما أكون في زيارة لوالدتي ...وعندما نذهب للصلاة في المسجد ..أجدها تدخل متكأة على عصاها ..التي لم تمنعها من التمتع بصلاة الجماعة في المسجد والإستماع إلى الدرس بعد الصلاة ..
كانت بصحبتها اليوم حفيدتها سارة ..المتزوجة حديثا ..لقد ربَّتها جدتها الحاجَّة خيريَّة بعد أن توفيت إبنتها والدة سارة وزوجها في حادث تألم له أهل الحي كلهم وقتها ...تاركين سارة إبنة العشر سنوات في رعاية جدتها ..وها قد تزوجت سارة ..وأصبحت الحاجَّة خيريَّة وحيدة من جديد فلقد توفي زوجها أيضا منذ زمن بعيد ..
اليوم لم تكن على طبيعتها المشرقة التي عرفتها بها ..كانت مهمومة ..أخذتني إلى أحد الأركان في المسجد لتبث إليَّ شكواها من ألم عانت منه ليلتها وجعل النوم يجافيها ..كشفت لي عن ساقيها لأرى ما فعله المرض بهما ..ولتأخذ نصيحتي كطبيبة ..بعد كشفي عليها عرفت مبدئيا أن حالة قلبها ليست على ما يرام ..كم كرهت لحظتها كوني طبيبة ..فأنا أعلم طبيعة مرضها ..وما ستنتهي إليه ..
لحظات كثيرة أستشعر بأن الجهل أحيانا ببواطن الأمور يكون أسهل علينا ..حتى لا نعلم كم يتألم من نحب ..

حب فوق السبعين

إنه اليوم المخصص لسيدات العمارة ...ووالدتي تستعد للذهاب إليهن .
قررت أن أذهب معها بالرغم من عدم وجود أحد في مثل سني تقريبا ..ولكني أحببت حضور مجلسهن لسماع حكايا يقطر منها حكمة عمر مضى ..وذكريات زمن جميل ولَّى ولن يرجع ..
عندما دخلتُ كانت عيناي تبحث عن الحاجَّة خيريَّة لأطمئن عليها ..
لم تكن قد حضرت بعد ..إتخذتُ مكانا لي بجانب والدتي التي أخذت تعرِّف الحاضرات ممن لا يعرفونني عليَّ قائلة إبنتي الدكتورة ...
كنت أضحك في سرِّي ..والدتي تفتخر بي.. وأنا أتألم من مهنتي .
لحظات ودخلت الحاجَّة خيريَّة تتكأُ على عصاها ..أسرعَت إليها صاحبة المنزل لتجلسها على أقرب مقعد ..
كانت تتنفس بصعوبة ..وقد اكتست بشرتها البيضاء بلون أحمر تلاشى بعد قليل ...
بعد أن هدأت قليلا ذهبت إليها لأطمئن عليها ..وأعرف ما فعلت مع طبيبها الذي عرفت منها أنه غيَّر لها جرعات الدواء وأجرى لها بعض الفحوصات ..
بعد برهة حانت من إحدى الحاضرات إلتفاتة إلى الحاجَّة خيريَّة لتسألها بمكر خفيَ لم يخفى عليَّ ..عن ذلك الجار الأرمل والذي يقطن في العمارة المقابلة ,ويقيم بمفرده منذ أن توفيت زوجته وتزوج ولديه , وأصبح يشغل نفسه بالإهتمام بشؤون المسجد والأعمال الخيرية في الحي .
إلتفتُ إلى الحاجَّة خيريَّة فوجدت فتاة مراهقة إحمر وجهها خجلاً عندما ذُكر أمامها إسم من تحب , إرتبكت في باديء الأمر بطريقة أثارت ضحكات الحاضرات ..ولكنها تمالكت زمام نفسها وبدأت في حديث شيِّق عن الجار الأرمل وعن أخباره وعما فعله في المسجد من إصلاحات ..وما قام به من مجهودات لنظافة الشارع ..
كانت تتحدث بطلاقة وبدون انقطاع مما جعل النساء يضحين بأحاديثهنَّ الجانبية ويستمعن لها في إنصات ..وكانت هي مستمتعة بالحديث حتى لا ينقطع لسانها عن ذكر اسمه .
ولكن إحدى الحاضرات وتدعى الحاجَّة سناء ..سألتها..والمكر في عينيها الصغيرتين.. عن سبب تواجده الدائم في شرفته في نفس الوقت الذى تتواجد هي في شرفتها في وقت الغروب لشرب الشاي ..تضاحكت الحاضرات ..وإحمر وجهها خجلا ..وقررت الرحيل هربا ً من دائرة خجلها ..أسرعت خلفها ..وأخبرتها أني سأوصلها لشقتها ..ولكني كنت في حقيقة الأمر أريد سماع المزيد ..أريد أن أعرف مشاعر إمرأة تحب وهي فوق السبعين ..أخذت تحكي وتحكي وأنا أستمع ..

الثلاثاء، 7 أبريل 2009

ربي فوقنا



بعد عذابات يوم طويل مع بنينيَّ المشاكسين ..وبعد جهد يوم شاق لزوجي في عمله ..

تاقت أنفسنا إلى جلسة على شاطيء البحر ..لنغسل عناء اليوم ..ونلقي بهموم غربتنا على أعتابه.
تخيرنا مكانا هادئا ..تحدثنا قليلا ثم آثرنا الصمت لنستمتع بعطر رائحة البحر ..

فشاطيء جدة يصبح ساحراً في أواخر الشتاء ..الريح البحرية تهب برقة وعذوبة ...وذلك الظلام الممتد بلا نهاية ..والذي يجعل من ينظر إليه يتساءل عما وراءه ..مجرد أنوار تتلألأ من بعيد ..غموض وسحر عجيب .
شعرت ببرودة تسري في جسدي فأحضر زوجي غطاءا من السيارة لعلني أستمتع بجلستي ..

فهو يعرف أنني لا أتحمل برودة الجو ..
مرت برهة أخرى وحديثنا صمت طويل تتخلله بعض الحكايات ..ثم نعود لصمتنا

لنستمع إلى هدير الأمواج ..وأصوات من أعماق البحر تنادي من يهوى الجلوس عليه ..
شردت وتذكرت أيام صباي ..حيث كنت أهوى الجلوس على شاطيء البحر ليلا ..يلفني ظلام الغربة أيضا ..فالغربة صاحبتي منذ طفولتي ..
إنتصف الليل ..وانتصف القمر في السماء بدرا ينير السماء ويرسل خيوطه الفضية على صفحة الماء ..ويجعل النجوم أكثر وهجا وضياءاً.
لسعة البرد وتيارات الهواء جعلتنا نقرر الرحيل

وبينما نستعد ..فإذا بصوت ضعيف يأتي من خلفنا ينبهنا أننا نسينا شيئا ...
إلتفتنا فوجدنا ملاكاً صغيراً ..لم تتجاوز الثامنة من عمرها ..

تلبس عباءة سوداء تظهر بياض بشرتها المتوهج..وخصلات شعرها المسترسل في نعومة تظهر من تحت حجابها الذي لفته حول وجهها الصغير ..لتظهره كهالة من نور.
ملامحها ولكنتها يوحيان أنها من بلاد الأفغان ..سألها زوجي من أين أنت...ردت ..أنا من أفغانستان.
كانت تحمل في يديها الصغيرتين مناشف .. وعلى ظهرها كيس كبير تعاني من ثقله ..
سألتها ماذا تبيعين غير المناشف ..أسرعت وفتحت كيسها لتعرض علي ماتبيع ..

وهي تضحك وتوزع إبتساماتها هنا وهناك ..
سألها زوجي ..هل أنت هنا بمفردك ..

ردت بأن والدها معها ولكنه في مكان آخر على الشاطيء ..وأشارت إلى اللانهاية ..
سألتها وألا تخافين أن يؤذيك أحد هنا ...
ردت ببراءة الأطفال ..كلا سأضربه أنا أيضا ..
ولكنك وحدك ..وأنت صغيرة
ردت بثقة ..ولكن ربي فوقنا سيحميني..
إهتز قلبي ..وارتعد جسدي كله ..لم تكن نسمات البرد السبب ..ولكنها كلماتها ..
نظرت إليها ..تساءلت ..من أين أتت بتلك الثقة في أن فوقها رب يحميها ..إنها فطرتها التي دلتها
إشتريت منها ما أريده وما لا أريده ..حملت بضاعتها على ظهرها وابتعدت وابتسامتها لا زالت تمرح في المكان .
بقيت أتابعها ..حتى ابتعدت وتلاشت ..
ألقيت بنفسي في سيارتنا لأحتمي من لفحات البرد التي تزايدت ..ولكني كنت أعلم أنها ستظل في ذلك البرد ..
لها رب يحميها....


الجمعة، 27 مارس 2009

كان نفسي أروح السيما

يوم الخميس ده بيكون صعب جدا ً بالنسبه لي ،الأولاد بيكونوا أجازة من المدرسة وطبعاً خبط وشقاوه وشوية خناق ميضرش ..والبيت يتنظف تلات ،أربع ،قول عشر مرات ،وأخيرا يصل أبو البنين ..ده معناه إني في هدنه شوية من الشقاوة ..كله نظام ،كله التزام ..
حضَّرت الغدا بسرعة ..وعلى السفرة إتجمع البنين وأبو البنين ..وجري رامز علشان يستولي على مكاني بجانب أبو البنين ،أصله مستولي عليه من فترة ،ومع إني بحب كل واحد يقعد في مكانه ويكون أبو البنين على رأس المائدة إلا إني اتنازلت عن مكاني ولو مؤقتاً للعكروت ده ،وخاصة إنه حبيب قلب أبوه .
وطبعا في شوية شكرانيات في الأكل وإللي طبخت الأكل ..وده طبعاً بيضيع أي تعب .
ولكن ياريت الموضوع رسي على الشكرانيات ..
أبدى أبو البنين إعجابه الشديد بالبصل المشوي ..وافتكر أول مره خرجنا فيها مع أصحابنا الأنتيم للشوي ..وكان البصل المشوي كل ما أعجبه يومها ..
وهنا بدأ زياد في سيل من الأسئله كالعاده ..
بابا إنت عمرك شويت وإنت صغير ؟؟
هشوي فين أنا يابني !!!!
في أي مكان مع أصحابك ..
لأ طبعا ..آه ه..إستنى ..
أبو البنين إفتكر حاجه مهمه ..
أيوه والله شويت يا زياد ..
شويت إيه يا بابا
شويت عصافير
واتقلبت الدنيا ضحك وهيصه ..والغدا اتقلب مسرحيه
أيو الله عصافير
وبدأ أبو البنين في سرد حكاية صيد العصافير من أول شراء المصيده ووضع الديدان فيها ..
ديدان ....!!!!وكنت بتجيب الديدان منين بقى ؟؟؟ ده طبعا أنا إللي سألت ...
من تحت حجر جنب مواسير الميه إللي بتسرب ..في ظهر العمارة ..هترفعي الحجر هتلاقي حفلة ديدان ..
البنين طبعا مش قادرين يمسكوا نفسهم من الضحك ...لكن أنا أخدت قرار بالإمتناع عن الغدا النهارده ..
المهم ..كمل أبو البنين حكاية إصطياد العصافير بالديدان إياها ..وإزاي إبتكر طريقه لشويها على إبرة التريكو بتاعة والدته ..
ده إنت كنت آخر شقاوة يا بابا ...ده عاصم إللي كان مكتفي بالضحك من أول القعده
يا ابني أنا جننت جدتك ..
رديت أنا ببراءة ..لكنها بتشكر فيك دايما وإنك كنت طفل مطيع ..
وبنفس البراءة رد أبو البنين ..أصلي كنت بعمل كل حاجه من وراها ..
وطبعا البنين وقعوا على الأرض من الضحك ..
لحد هنا شعرت إن الكلام كده خطر قدام الأولاد ..وأبص لأبو البنين علشان يسكت ..وميقلش الدرر دي قدامهم ..
وعيني تعبت من كتر البص والبحلقه لكن تقولوا لمين ولا هو هنا ومكمل ولا كأن فيه حاجه ..
أصله صرررررررررررررريح للغايه ..
تعرفي إني وأنا عندي عشر سنين دخلت السينيما من ورا أمي
سينيما ..!! وده ليه بقى ..!!!!
كان نفسي أشوف السينيما دي إيه ..
دخلت من غير ما أقولها ..وكان فيلم لسمير غانم ..وكل إللي شفته ربع ساعة من الفيلم
وجاي على نفسك ليه كده ..ما كملتش ليه ..
أصلي كنت خايف ..وكنت حاسس إني هلاقي أمي داخله عليَّ السينيما وبتجرجرني من قفايا
هههههههههههههههههههههه.....دول طبعا المقاريض ..إللي مبسوطين على الآخر من الحكايه
المشكله بقى إني لحد النهارده ما كملتش الفيلم ده ..ولا عرفت نهايته ...
رد عاصم وكله تصميم ..أنا هفتن عليك يابابا لتيته ..
ما خلاص يا ابني بقى ...
وفجأه ..إكتست ملامح أبو البنين بجديه ..
لكن يا أولاد إللي أنا كنت بعمله ده غلط ..ما يصحش حد يضحك على والدته كده ..
لأنه ممكن يتعرض لخطر كبير ..وكمان هيروح من ربنا فين ..
ربنا شايفاك شايفاك هتروك منه فين ..
وهنا أخدت نفسي ..وعرفت هو ليه كان مكمل في حكاياته ...وكان عايز يقولهم إيه ..
لكن إللي متوقعتوش أبدا ..هو لحظة الصراحه إللي حصلت لزياد ..
ماما أنا عايز أقول لك حاجه أنا كمان ..أنا مش هضحك عليكي ولازم أقولك ..
تقول إيه يا حبيبي ..قول قول ولا يهمك ...ما هو النهارده يوم الصراحه
أنا بصراحه أخدت البرفان إللي جبتيه ليَّ وأهديته للمدرسه بتاعتي في المدرسه علشان عيد الأم ..
طبعاً حكاية السينيما هي إللي طلعت المستخبي ..
وطبعا مسكت أعصابي وقلتله...
وماله ياحبيبي لما تدي لمدرستك هديه ..لكن المفروض تستأذن ..
كنت هتجنن بصراحه ومتغاضه من الواد وعمايله ..
وبيني وبينكم مش علشان إدى زجاجة العطر الفاخرة للمدرسة ..
لكن علشان مفكرش يعمل كده معايا أنا ..
عيال آخر زمن ...يا الله إحنا بنربي لله ..وكله بثوابه.

الثلاثاء، 6 يناير 2009

كنَا نحلم معاً


تحديث:

حلقة أم البنين في برنامج أنت تسأل والكمبيوتر يجيب موجوده على الجانب الأيسر من المدونة



إستيقظت اليوم باكراً كالعادة ولكني كنت اليوم متوترة ..

حالي يكون هكذا عندما أكون مسافرة ..أما اليوم فزوجي هو من يسافر ..رحلة عمل قصيرة إلى الرياض ...

نظرت بجانبي لكي أوقظه فلم أجده ..أدركت أنه أكثر توتراً مني ...

قمت مسرعة أتلمس مكان وجوده ...وجدته يحضر أوراقه ومتعلقاته ..

آثرت أن أتركه وأعد له الفطور ..

أثناء تناولنا لفطورنا بدأ حديثه معي عن حلم غريب حلم به ..

كان الحلم يصور أنه يهرب من خطر ما وهو يحاول الهروب منه والدفاع عني وعن الأولاد ..

أطرقت للحظات ..خالطها الإستغراب ..الخوف ..لا أعرف بالضبط ..

فلقد رأيت أنا أيضاً حلماً مشابهاً ..رأيتي وزوجي نهرب من خطر ما ..وننتقل من مكان لآخر ..

لم يهتم زوجي بالأمر ..فهو لا يعترف كثيراً بالأحلام ..أو ما شابه ..

أما أنا فلا أملك نفسي من التفكير فيها وخاصة أن بعضاً من أحلامي كانت تتحقق..

نزل زوجي... و بعد أن ودعته ..ساورني شعور بأنه لن يسافر .وسيرجع إلى البيت ..لا أعرف ما الذي جعلني أشعر بذلك ..ولكنه مجرد شعور ..

شغلت نفسي بتحضير فطور الأولاد قبل نزولهم لمدرستهم ...

مر بعض الوقت ووجدت جرس الباب يرن ..

طرت مسرعة للباب ..كنت أفتح وأعرف أنه زوجي ...إنه هو ...

لم يلحق بموعد الطائرة بالرغم من نزوله مبكراً ..ولكنه وجد الباب قد أغلق لحجز مكان بالطائرة ..

ظل متضايقاً لبعض الوقت ..وعندما هدأ ..

نظرت له وبادلني نفس النظرة

فهم ما أريد قوله..

قلت له : قدر الله وماشاء فعل ..عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم

ضحك... وأدرك أننا كنَا نحلم معاً 

الاثنين، 5 يناير 2009

شكر وتقدير


في تمام الساعة العاشرة وعشر دقائق كنت أجلس أمام شاشة الكمبيوتر لأستمع لحلقة برنامج أنت تسأل والكمبيوتر يجيب ..لا أخفيكم سرا ....كان قلبي تتزايد ضرباته وكأنني مقبلة على إمتحان ..إعترتني فرحة من نوع خاص ..المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن المدونة في الإذاعة المصرية ..وعن موضوعاتها وعني أنا شخصياً ....يمكن أكون حلمت أن تنتشر المدونة وتصبح معروفة ..ويستفيد منها من دخلها ..وقد يكون هذا الحدث جزء من الحلم ...
جاءت الحلقة جميلة من حيث التقديم ..وإختيار موضوع من المدونة للحديث عنه وهو تدوينة ..جدد مشاعرك ..والجروب الخاص بها على الفيس بوك ..حقيقة أشكر القائمين على هذا البرنامج ...شكرا جزيلا أستاذ صلاح حجازي ..شكرا أستاذه بثينه كامل.
بعد إستماعي للحلقة ..وجدت الهاتف يرن ..إنه زوجي أبو البنين يسألني عن إذاعة الحلقة وعما جاء فيها ..فلقد كان مسافرا ..ولم يستطع سماعها ...جاءني صوته من بعيد ..أدخل عليَ سعادة غامرة ...شعرت بالإمتنان لهذا الرجل ..الذي يشجعني دائماً ..يجعلني أشعر بعظمة النجاح حتى ولو كان صغيراً
فتحت المدونة لأرى فيها عدد ممن أفرحهم النجاح فجاؤوا مهنئين ..وهم
زهرة الجنة
نهر الحب
رئيسة حزب الأحلام
يا مراكبي
الربان
محمد عتلم
أحمد أبو العلا
مصطفى الخطيب
قلب ينبض بالحب
شمس الدين

لهم مني جزيل الشكر
ولكل قراء المدونة متابعيها سواء من يشرفني يتعليقه أو لا يعلق ..لأنهم هم الدافع الحقيقي وراء نجاح أي مدونة ..لكل من أسهم بكلمة تشجيع أو نقد أو سؤال ..تحياتي لكم جميعاً .


وسأنشر ما جاء في البرنامج عن لساني لعدم تمكني من تسجيل الحلقة ..

النت أثر في حياتي بشكل كبير
فمنذ مجيئي لغربتي وأنا أعاني الوحدة وإفتقاد الأصدقاء ..والأهل
بالإضافة إلى دخولي دوامة الإهتمام بالأولا والبيت والزوج والبعد تماما عن هواياتي ..
كنت أقرأ بشكل منتظم والحمد لله ولكن ذلك لم يكن كافيا ...لأجد نفسي التي تاهت مني في زحمة الإنشغالات ..
وفي الغربه..بدأت الدخول على النت ووجدتني نهمة لمعرفة كل ما هو جديد ..
في مجلات المراة والدعوة وتربية الأبناء ...وفي مجال تعلم مهارات الكمبيتر ..
ووصلت لمرحله لابأس بها والحمد لله في فترة وجيزة
وجاءت مرحلة أخرى في حياتي عندما شاهدت حلقة في برنامج العاشرة مساءً عن المدونات ..فوجدتها فكرة جيدة لكتابة أفكاري وخواطري التي أكتبها ولا يقرأها أحد سواي ..
وبدأت الكتابة ولم أكن أتوقع أن يرد علي أحد قبل مرور وقت طويل ..
ولكن فوجئت بأول التعليقات بعد يومين فقط ..
ثم كتبت قصة قصيرة بعنوان إبني في غربته ..قرأها زوجي وكان أول المشجعين لي ..
فلقد قال لي لو إستمريتي بهذا الأسلوب ستكونين كاتبة جيده
وبهدها بدأت التعليقات على تدويناتي مما دفعني للإهتمام أكثر بما أكتب ووجدتها فرصة جيده لتوصيل أفكار معينه أو لعرض قصه او خاطره ..
وزادت التعليقات ومعرفة المدونين بالمدونه عندما نشرت قصتي مع تشخيص الأطباء لي باحتمال وجود سرطان في العظام ..
وجدت مشارك وأخوه من أناس لا أعرفهم ولا تربطني بهم صله ..وسؤال باستمرار حتى أنهيت القصه ..
وقتها عرفت معنى الصداقه والحب في الله
كذلك حاولت أن يستفيد أولادي فأنشأت لهم مدونه لعلهم يكونوا مدونين كبار في يوم من الأيام
ولأدخل في عقولهم أن النت ليس للعب الجيمز وفقط ..
ولم أنسى زوجي بالطبع ..فهو شاعر كبير ..وصاحب أفكار جميله ...
أنشأت له مدونه ولكن وقته للأسف لا يسمح له بالكتابة كثيرا ..ولا زالت أشعاره وأفكاره حبيسة لم تخرج بعد ..
والنت الآن وسيلتي للإتصال بالعام الخارجي الذي إنقطعت صلتي به في الغربة
كذلك سهل لي النت الإتصال بالاهل ورؤيتهم بسهوله .
بالنسبة للأاشياء المفيدة في المواقع فهي كثيرة ولا يمكن حصرها
منها أنني أصبحت أمتلك مكتبة على جهازي المحمول من مواقع الكتب الإلكترونيه وفي مختلف المجالات
وإستفدت كذلك من المواقع الطبيه في دراستي
إستفدت كثيرا من مواقع الأسرة والطفل كموقع إسلام أون لاين وموقع الفرحه
وأي موقع يمكن أتعلم منه شيء جديد فهو أكيد مفيد

تأثير النت على الكثيرين منا إيجابي وجميل
ولكنه للأسف على الأكثريه سلبي ولا يستخدم إلا في التعارفات المحرمه والشات وما إلى ذلك
وسأقدم موضوع عن ذلك قريبا بإذن الله




الأربعاء، 31 ديسمبر 2008

زياد يطلب تي شيرتات




كعادتي في وقت الظهيرة أكون في مطبخي لتجهيز الغذاء قبل حضور زوجي ..
وكعادة زياد يحاصرني بطلباته التي لا تنتهي في المطبخ وكأن المطبخ مكانه المضل ليطلب ما يشاء ..
كان طلبه هذه المرة أن أشتري له تي شيرتات جديدة ..
ولمعرفتي أنه لا يحتاج لملابس جديدة ..وأن دولاب ملابسه به كل ما يحتاجه ..فلقد رفضت الطلب ..
ولكنه كالعادة لم ينصاع للرفض ويؤثر السلامة ...وبدأ في مناقشاته الطويلة معي ..
ماما ..أنا زهقت من التي شيرتات إللي عندي عايز أغير.
ياحبيبي كلها جديده ..أنا كمان لسه شاريه لك حاجات جديده على العيد.
بس أنا في حاجات تانيه عايزها .
مش لازم أي حاجه تيجي على بالك تشتريها كده وخلاص ..مش يمكن تكون مش محتاجها ..
مادامت عجباني ..يبقى محتاجها..
ياحبيبي فيه ناس غيرك ..مش قادرين يشتروا حتى إللي همَ محتاجينه ..
في أهالي مش قادره تجيب لأولادها تي شيرت واحد من إللي عندك في العيد ..
يرد زياد باستغراب وعدم تصديق ..ياماما ده تي شيرت ب35ريال ...إزاي مش قادرين 
أحسست ساعتها بمرارة حقيقيه فابني غير متخيل أن هناك أناس تحت خط الفقر ..
قلت له وكلي أسى
يا حبيبي فيه ناس ماتعرفش شكل اللحمه إيه ..مش تي شيرت ب35 ريال..إنت مش عايش في الدنيا 
طيب إيه دخل الناس دي في إني عايز تي شيرتات جديده ..
أنا بقولك كده علشان تحمد ربنا على إللي عندك ..
وتعرف إنك أحسن حالاً من ناس كتير كانوا يتمنوا يكون عندهم ربع إللي عندك ..
ينصرف زياد وهو غير مقتنع تماما بما أقول ..
وكان يتمتم ..معقوله فيه ناس ماعندهاش تشتري تي شيرت لأولادها ...إيه ده ..!!!
تركني وخرج ..تركني لأفكاري ..
أنهيت عملي وقررت أن أفتح إميلي وأتجول قليلاً على النت لحين حضور زوجي ..
وعندما فتحت الإميل وجدت صوراً ..أدمى لها قلبي ..
ووجدتها فرصة ليعرف زياد أن هناك أناس لا يتعلمون في مدارس كالتي يتعلم هو بها ..
ولا يجدون ما يسد رمقهم ..ولا يجدون ما يستر أجسادهم ...أو حتى أقدامهم العارية ..
ناديت عليه هو وأخاه عاصم ..وعرضت الصور عليهم ...
لا حظت تأثرهم ..أطرق زياد وسكت ..
بعد قليل ..وجدته هو وأخاه يحملان بعض الملابس ويطلبان مني أن يتبرعا بها للاطفال المحتاجين ..
طبعاً فرحت بما فعلا ..ولكني أعلم أن هذا لا يكفي ..لا يكفي أن يشاهد أبناؤنا بعض الصور ليشعرا بمن حولهم ..
منذ ذلك اليوم وأنا ووالدهم ننتهز أي فرصة لنشعرهم بذلك..
يوم الجمعة الماضي وجد عاصم محتاجاً على باب المسجد أخرج له كل مصروفه وأعطاه إياه ...
فرح به والده وأعطاه ضعف ما أعطى الرجل ..
أما زياد فأصبح لا يرمي شيئاً لا يريده بل يجمعه في كيس ويذهب به للمسجد ليتبرع به ..
فلقد فهم أن هناك من يحتاج ما لا يحتاجه هو ..
ولكني لازلت أعتقد أن ذلك لا يكفي ...