الخميس، 5 يونيو 2008

حلم قديم..

تحدثت معكم في تدوينة التاج عن آمال وأحلام..ومن ضمنها حلم يلوح لي منذ الصغر ..فلقد كان حلمي الصغير أن أصبح طبيبه ..وأفتح عياده أعالج فيها المحتاجين من أبناء بلدي ..وكان الحلم وقتها صغيرا ومحدودا ..وكبرت وكبرت التجارب والخبرات..وكبرت النظره للحياه ...قد تكون أصبحت أكثر شموليه ...أو أكثر إحساساً بالناس...وكبر معها الحلم...وأصبح أمنية متشعبة تتجه في كل الإتجاهات...لتغطي جزءا من إحتياجات الناس في حياتهم اليوميه...
ولقد فوجئت بأحد التعليقات من المدون الذي أكن له كل إحترام..الربان....فوجئت بكلماته تسبقني ويشرح لي جزء من الحلم..فطلبت منه المشاركه بأفكاره ...وفوجئت أيضا بسرعة إستجابته..وشرحه المفصل عن المركز الأسري ...فجزاه الله خيرا عني وعن كل المسلمين
أما بالنسبه للمركز فنبدأ من البدايه:
1.قسم للأطفال لتعليمهم القرآن وأمور الدين على أسس صحيحه حسب السن
2.قسم للشباب في سن المراهقه لتعليمهم أمور دينهم ..وأهمية إستغلال الأوقات فيما هو نافع لأنفسهم ولغيرهم ...وغرس روح العمل الخيري في نفوسهم ..فالشباب بخير ولكنهم يحتاجون التوجيه ..وخير دليل على ذلك نجاح حملات الأستاذ عمرو خالد والتي تعتمد على الشباب وإنتاجهم..
وفي هذه الجزئيه الموضوع هيشمل تقديم برامج لهؤلاء الشباب لإستغلال أوقات الصيف وتقديم بعض فرص العمل داخل المركز لتعليمهم أهمية العمل والكسب الحلال.
ويشمل أيضا دورات للفتيات لتعليمهن أمور الاهتمام بشؤون المنزل ..من دورات في فنون الطبخ ..دورات تنسيق الزهور وتجميل المنزل ..دورات تفصيل..دورات رعاية الأولاد...دورات لفن التجميل..فجهاد المرأه هو حسن تبعلها ( أي تزينها ) لزوجها....
مع عمل دورات تفقه في أمور الدين بما يتناسب مع هذه المرحلة..
3.ونأتي لقسم الشباب في سن الزواج ...ويشمل ما يلي:
دورات لتعريف الشباب والشابات حقوق الرجل والمرأه....والتعرف على طبيعة كل منهما ...وشرح فقه الزواج بالتفصيل...وكل ما يتعلق بالحياة الزوجيه والعلاقه بين الرجل والمرأه في ضوء تعاليم الإسلام.
وأنا شخصيا لي تجربه أحب أن أقدمها لكم..حيث أني أيام الكليه كنت من المترددات على المسجد ..وهناك صادفت شخصيه أثرت على حياتي بشكل كبير ..صادفت أستاذة لجراحة المخ والأعصاب ..كانت على قدر كبير من العلم بأمور الدين ومتفقهة ..ودارسة للقرآن الكريم ..وبدأت أحضر معها دروس الفقه ..وشرحت لنا فقه الزواج كاملا ومعه زودتنا بخلاصة تجاربها في الحياه ..وزودتنا بنصائح غاليه لازلت أذكرها حتى الآن ..ولا زلت محتفظة بها في نوتة صغيره منذ أيام الدراسه..وكم أثرت هذه النصائح في حياتي..فكل الشكر لهذه المعلمة والأستاذة الفاضله.
دورات لتعليم أسس إدارة المنزل والمحافظه على صحة الزوج والأبناء ..فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.
دورات لتعليم الأب والأم كيفية تربية النشء ..وكيفية التعامل مع الأبناء في سن المراهقه..التي هي حجر العسره في كل بيت...لدرجة إني خايفه من التجربه دي من دلوقت.
دورات في تطوير الذات ومهارات التفكير .
والجزء العملي أيضاً في هذه المرحله مهم جدا ..حيث يقوم المركز بتقديم دراسات وافكار للشباب لعمل مشاريع صغيره تدر عليهم الربح بدون الإنتظار لفرص العمل التي قد تتأخر كثيرا.ً
4.قسم لمساعدة المطلقات والأرامل على تجاوز محنتهن..سواء بالدعم المادي بتقديم فرص عمل بالمركز ..أو بتقديم مشاريع وأفكار للكسب ...أو من خلال تقديم الدعم المعنوي بالمحاضرات .
5.القسم الطبي (وده الحلم الأساسي)....
عباره عن مستشفى مصغر للعلاج بأسعار رمزيه ..مع تقديم أحسن الخدمات..
6.قسم لإستضافة أولاد الشوارع ومحاولة تغيير حياتهم..وجعلهم أناس صالحين..من خلال إصلاح نفسي لهم ..وتوفير فرص عمل.
وفي الحقيقه عندما تناقشت مع زوجي في هذا الموضوع منذ فتره فوجئت إنه هو أيضاً عنده نفس الأمنيه ولكن أمنيته موجهة للأيتام..وطبعا أنا مكنتش أعرف حاجه عن الأمنيه دي ..مع إني أعرفه من 13 سنه تقريباً..وطبعا سعدت بأمنيته دي جدا ً
7.قسم كبار السن..وده أهمهم..
فالأب والأم في هذا السن بيتصوروا أن حياتهم قد إنتهت وأن المشوار خلص ...وفي الحقيقه هي ممكن تبتدي من تاني في السن ده ..حيث يمكن الإستفاده من خبراتهم وتجاربهم في الحياة..
المهم إن هذا القسم سيهتم ..بأبي وأمي..وأبيك وأمك..ممن يحتاجون الرعايه واليد الحانيه ..
8.وبالنسبه للمشاريع التي سيقوم بها المركز فهي متعدده:
تشمل كل ما يمكن القيام به ..من توزيع غذاء..أو ملابس..أوعمل سلات غذاء في رمضان..أوتوزيع إفطار..أو مساعدة المقبلين على الزواج...يعني ...عمل أعمال الخير بكل أشكالها
وبالشكل ده هنستلم الأسره من الطفل الصغير إلى الجد والجدة..
مش عارفه الحلم كده خلص ولا إيه ..لكن طول ما في أمنيات عند الإنسان ونفسه يحققها أكيد بتزيد وبتكبر.
وأنا من زمان نفسي أعمل حاجه أساعد بيها الناس وتكون زخر لي يوم القيامه..علشان الواحد يكون شكله كويس مش جاي كده إيد ورا وإيد قدام.
وكنت دايما أدعي (وخاصة في رمضان) إن ربنا ييسر لي طريق الخير ..ولا زالت هذه دعوتي ..
وكانت عنيَ بتدمع لما أتخيل إني حققت حلمي إللي بختزل علشانه كل حاجه بتعلمها سواء طب أو علوم الدين أو علوم تنمية الفرد وكان عندي إحساس باستمرار إني هيجيلي يوم وأحتاج كل حاجه بتعلمها و على الكمبيوتر عندي مواضيع كتير وكتب عن حاجات كتير من إللي أتكلمت عنها .
نفسي لما أكبر في السن ( إذا ربنا إدالي عمر) متكونش نهايتي إني قاعده على أريكتي المضله أستنى حد يسأل عليَ نفسي أفضل أدي لآخر نفس ..
فادعوا معي أن ييسر الله لنا جميعاً طريق الخير ..
واضح كده إن ربنا سبحانه وتعالى إستجاب الدعاء ..فلقد دخلت إلى مدونة الأستاذ الربان ليطلع على الموضوع فوجدته يقترح أن نتعاون ونبدأ بالمشروع فعليا على النت..لسه مش عارفه إزاي ولو إني بدأت أحط تصور للموضوع..وأحلم من تاني...يظهر إني مش هبطل أحلام ..على العموم كل الإنجازات إللي بتتحقق كانت مجرد أحلام ...
لو حصل أي جديد أكيد هـقولكم....
بس عايزه أقولكم إن أم البنين فرحانه جداً.

الأربعاء، 4 يونيو 2008

ليل طووووووويل


إيما تجهز حقيبة السفر لزوجها ...رحله قصيره إلى القاهره للعمل..ولكنها ليست قصيرة بالنسبة لها..فهي أيام طويله..طويلة طول الدهر..
تضع الملابس في الحقيبه ..وتتمنى أن لو كانت منديلاً صغيراً يتخفى معه في حقيبته...أو نسمة هواء يصحبه في سفره..
نظرت إليه...
من غيرك البيت بيبقى وحش قوي..
معلش يا حبيبتي أكل العيش هنعمل إيه..
خللي بالك من نفسك ..
خللي إنت بالك من نفسك ومن الأولاد ..وموزه خالي بالك منه ..هيوحشني العكروت ده..
تودع إيما زوجها وتغلق الباب ..وتنظر إلى المكان ما باله قد تغير..ما باله قد تبدل..لقد أصبح كئيباً...بارداً..لاروح فيه ولا حياة....كل الأشياء صامة ..لا تتحرك..لاتدب فيها الحياة كما كانت من لحظات..
المكان هو المكان ..والأشياء هي الأشياء...فما الذي تبدل..وما الذي تغير...إنه الإحساس بهذه الأشياء...إنه الروح التي تعيش فيه..
تتجول في أرجاء المنزل...تذهب إلى مكانها المفضل ..كرسيها القابع بجوار النافذه..الذي تستمتع فيه بأشعة الشمس الدافئه..ولكن من أين لها الإستمتاع..ورفيق دربها ليس معها ..
ويأتي الليل طوووووويلاً يزحف ببطأ..وكأنه ليل لا ينتهي..لا رفيق فيه ولا أنيس..
هل يمر الليل ..وهل يطلع النهار.. قد يطلع ...ولكن متى يرجع الرفيق....!!!!

الاثنين، 2 يونيو 2008

وحشتوووووووووووني

والله وحشتوني جداً...مكنتش أعرف إني إرتبطت بيكم كده...النت سامحه الله متعطل....ومش عارفه أدخل على المدونه وأقولكم آخريوميات أم البنين...أو حتى أرد عليكم ...
إستغليت الدقائق المعدوده المتاحه لي قبل إنقطاع النت مره أخرى علشان أقولكم وحشتوني ...وأحبكم جميعاً في الله.
وعايزه كمان أقولكم إن مدون جديد بدأ يتواصل معاكم ...عجبكم أسلوبه من خلال مدونتي ...وبدأ في مدونته ..الحافي....المدون ده هو أبو البنين...
على الرابط التالي: draymanatef.blogspot.com
وبالمناسبه السعيده دي بهديه التاج إللي وصلني علشان تتعرفوا عليه أكثر.
أتركم في رعاية الله...قبل إنقطاع الإتصال....
وإنتظروا جديد أم البنين.

الاثنين، 26 مايو 2008

تاج... وكشف حساب.


إستيقظت اليوم على أحاسيس غريبه ومتناقضه فاليوم أنهي عامي الخامس والثلاثين في الحياه ..

توضأت وصليت ودعيت الله أن يعينني لأكمل المشوار..
وكنت قد بيَت النيه على أن أنفرد بنفسي في الصباح لأحاسبها على ما فات وأناقشها في المستقبل ..الذي هو بيد الله –عزَوجلَ- أناقش إيما ..
إنت راضيه عن إللي فات ..؟!! وناويه على إيه بكره..؟!!
نزل أولادي إلى مدرستهم..بعد قبلات وعبارات ..
كل سنه وإنت طيبه ياماما...يا إيما (على فكره زياد أصبح يناديني بهذا الإسم )
وتبعهم زوجي إلى عمله ..بعد دعوه جميله..
كل سنه وإنت بصحه وسعاده ياحبيبتي ..ودايما منوره البيت..
أعددت لنفسي كوب النسكافيه بالقرفه الذي أعشقه في الصباح وجلست في مكاني المفضل على الكرسي الوثير بجانب النافذه حيث أستمتع بأشعة الشمش التي تغمرني ..فتحيلني إلى طائر صغير يرفرف بعيدا في سمائه وكأن السماء كلها أصبحت ملكاً له ...
شعرت بحنين لأن ألقي نظرة على شيء أعطاني طعم آخر للحياه..إتجهت إلى مكان آخر أصبحت أحبه ..إلى حيث يوجد الكمبيوتر...لألقي نظرة على مدوناتي ..وأمر على من أحب من المدونات الأخرى..
وفجأة إنتشرت السعاده في كل مكان..فلقد وجدت مفاجأه غير متوقعه (دلوقت على الأقل )...وجدت تاج أهدي لي من الحبيبه زيانور ..وفي الحقيقه أنا كمان زيها مش عارفه إيه أصل حكاية التاج ده ..لكن من الواضح إنه حاجه مهمه جداً لكل مدون..وبعدها يكون مدون بجد..(يعني هو الأول كان مدون بهزار) ...
الغريب أن الهديه جاءت اليوم...يوم ميلادي..يوم أن قررت أن أحاسب نفسي ..ووجدت أن الأسئله ما هي إلا كشف حساب للنفس عمَا فات ..ونظره إلى ماهو آت..
أولاً..أشكر العزيزه زيانور على هديتها التي جاءت في وقتها.
والأن نبدأ في كشف الحساب..
1.أذكر خمس أحلام على الأقل تخص ماضيك وتحلم فيها بتغير الأشياء ..ماذا ستعدل ..وماذا ستترك ؟
في الحقيقه الأحلام كتيره جدا...
نفسي أختم حفظ القرآن الكريم ..وأحصل على الإجازه وأكون مُحفظه..ولكني إلى الآن أُجاهد في الحفظ...وموضوع الإجازه إتأجل شويه لبعد الماجستير ورجوعنا لمصر..
كان نفسي أول ما أنتهي من الإمتياز والتكليف أبدأ مباشرة في الماجستير لكني أخذت دكتوراه في الأمومه ..ودكتوراه مع مرتبة الشرف كزوجه..والحمد لله..
كان نفسك في إيه تاني يا إيما...إيه ..إيه..؟!!....آه إفتكرت..
كان نفسي أحج أو حتى أعمل عمره...وكان أمل بعيد...لكن مفيش حاجه بعيده على ربنا..طول ما الإنسان عنده ثقه في الله..ورزقني الله العمرة والحج كمان ..أكثر من مره...وهذه أفضل نعم الله عليَ..وأحد محاسن الغربه.
كان نفسي أعيش في بيت في وسط مزرعه ..بتطل على النيل..أشم الهوا مخلوط برائحة الفل ساعة العصاري... وأسمع صوت الكروان ساعة المغربيه..
كان نفسي أشوف المسلمين يد واحده وأنا لسه عايشه ..لكن واضح إنه لسه بدري ...
وكان نفسي لما ربنا يرزقني بأولاد يقولولي حاضر يا ماما على كل حاجه..لكن مفيش نصيب
كده بقوا ست أمنيات ..كفايه عليكم كده.
2.اذكر 5أحلام على الأقل تخص مستقبلك..
ودول كمان كتير جدا ..نحاول نختصرهم..
نفسي أكمل حفظ القرآن وآخذ الإجازه ..وكمان أخلص الماجستير على خير..إدعولي
نفسي أربي أولادي على طاعة الله ..ويكونوا خير دعاة للإسلام..ويحفظوا القرآن في سن صغير ..
نفسي أعمل مركز يهتم بكل شؤون الأسره وهكلمكم عن الحلم ده في بوست منفرد..
نفسي أعمل أي حاجه لأطفال الشوارع ..ونحولهم لناس صالحين ..نفسي نقضي على المشكله من أساسها..
نفسي لما نكبر أنا ورفيق يومياتي يكون عندنا البيت إللي في وسط المزرعه وبيطل على النيل ..ونسمع صوت الكروان مع بعض.
نفسي أعمل مدونه تتكلم عن طرق التقرب إلى الله ..ربنا يسهل وأبدأ فيها قريباً.
3.اذكر شخصين على الأقل متواجدين في حياتك حالياً كنت تود وجودهم قبل الآن بزمن..
زوجي ..كنت أتمنى معرفته حتى قبل أن أولد (معرفش إزاي )
ومدوناتي..لأن حياتي إختلفت معها ..أصبح لها وقع خاص..
4.اذكر شخصين على الأقل غير متواجدين في حياتك حاليا كنت تود وجودهم الآن أو في حياة أولادك مستقبلاً..
سيدي وحبيبي رسول الله (صلى الله عليه وسلم )..كان نفسي أعيش في زمنه..
وجدي رحمه الله..كان نفسي يكون موجود يوم دخولي كلية الطب لأنها كانت أمنيته الوحيده ..ولم يكن يناديني بغير ..يا دكتوره..ولكنه مات قبلها بشهور ..وهذا إنتقص من فرحتي كثيرا وقتها..
وأيضاً الدكتوره عبله الكحلاوي..كان نفسي ولازلت نفسي أتعرف عليها عن قرب وأشارك في جمعيتها ..الباقيات الصالحات..لما لها من تأثير نفسي كبيرعليَ..
وكده يكون خلص كشف الحساب ..
وأمرر التاج إلى

نهى زيدان ..طائر حزين

مجداويه

عاشقة النقاب

حرة المداد

ولاء ..والقادم أجمل

منة الله..جاهينيات وعجباني

جميما

لورانس العرب

Tarek

أحمد أبو العلا

مع حفظ الألقاب

وبهديه لكل زوار المدونه ..


على فكره زوجي دخل ..وفي يده ..بوكيه ورد رائع وفيه الورد الجوري الأحمر إللي بموت فيه ..وكمان بيتزا..وتورته ..ياه دي هاصت خالص..يا ريت تشاركونا اللمه الحلوه دي.

الثلاثاء، 20 مايو 2008

ولسه في العمر بقيه

دخلت إيما بهو مركز الأورام بخطوات ثابته ..رابطة الجأش ...ولكن...من أين لها ذلك وكل كيانها يرجف ...ولكنها لم تشأ أن يشعرزوجها بمشاعرها ..تركها الزوج ليتم إجراءات الحجز...جالت بنظرها في أرجاء المكان ..لطالما مشت في جنبات المستشفيات لتخفف الآلام وتعالج الجراح ...وتطبع على الشفاه إبتسامة شكر أو ضحكة طفل...

توجهت إلى مكان إنتظار السيدات ..تخيرت لها مكانا بجانب إمرأة مُشسنه ..لعلها تحاول أن تشعر بوجود أمها التي تفتقدها..

أخذت تتفحص الوجوه...تلك الوجوه التي كانت تراها بالأمس ...تراها بعين الطبيبة التي تتأثر بموت شاب أو فتاة في ريعان شبابهم ...تتأثر لمرض يؤثر على عائل أُسره...وتبكي لموت طفل صغير...

ولكنها اليوم تراها بعين من قد تكون منهم ..وتجلس في يوم لإنتظار جلسة علاج كيميائي...

ياااااااالله....ياااااااارحمن...عفوك ورضاك.

عاد الزوج ...كم من الوقت مر ....لا تعرف ولكنها أحست أنه الدهر كله...إصطحبها لمكان عمل الأشعه..تشابكت أيديهما كما تشابكت عند أول لقاء بينهما ...جال بخاطر إيما كل تلك المشاعر الجميله التي أحست بها ...تلمست تلك المشاعر من زوجها ..ولكنها هذه المره مشاعر خوف وجزع من مستقبل مجهول...لا يعرفه سوى الله...
إضجعت على سرير الفحص ...نظرت إلى السماء ...تعلق قلبها بخالقها ...دعت أن يرزقها ما فيه خيرها....
كلما أصدر الجهاز صوتاً نظرت إلى زوجها تستمد منه قوتها...تستعيد معه ما مر بهم من احداث ...من أحلام تحقق بعضها ...والآخرى ما زالت أحلام مؤجله...
إنتهى الفحص..وتوجهت مع زوجها إلى غرفة الطبيب المسؤول الذي أخبرهم أنه يمكنهم الإنتظار لمعرفة النتيجه ...ولكن بسرعة البرق أشار له الزوج ليغير كلامه ...
آه..بس في حاله تانيه دلوقت والنتائج ممكن تتأخر ..الأفضل تاخدوها الساعه سابعه مساءاً..
كان زوج إيما رفيقاً بها ..لم يشأ أن تُصدم إن كانت النتيجه بالإيجاب.. ولكنه لم يعرف أنه زاد من قلقها وتوترها..
إحتسبت أمرها إلى خالقها ورجعت إلى بيتها ...وأخذت تضم أبناءها..لتشعر معهم بالأمان...


مرت ساعات المساء ثقيلة ..ليس لها آخر ...وإيما تروح وتغدو أمام الهاتف لعله يأتيها بخبر يطمئنها ..
وأخيراً رنَ الهاتف وتوقف قلبها للحظات..رفعت السماعه..
أيوه يا حبيبي إيه الأخبار ..؟!!
ألف مبروك يا حبيبتي الأشعه زي الفل..
بتتكلم بجد ولا بتطمني بس...
والله بتكلم بجد..وأنا مع الدكتور والأشعه سليمه ..ألف مبروك
ألو ...ألو...إنت روحتي فين يا حبيبتي...
طيب والآلام إللي بحس بيها باستمرار..وتآكل الفقرات ده كله من إيه ..
مش مهم أكيد هتكون حاجه بسيطه..
ألو ...إنت روحتي فين تاني..
أيوه معاك بس بحمد ربنا على نعمه علينا..
سلام دلوقت أشوفك لما أرجع ..
مع السلامه

الحمد لله ..لسه في العمر بقيه ..مكتوب لي أربي أولادي ..أحمدك يا الله..
صلت إيما ركعات شكرا لله..وضمت أولادها إليها..

أضحت إيما بعد ذلك متعايشة مع آلامها بصدر رحب ..تحمد الله على نعمة وجودها مع زوجها وأبنائها وبدون أن تسبب ألم لأي منهم..فما أصعب أن ترى من تحب متألماً بسببك..

تلك هي قصة إيما ...قصتي..أردت أن أسردها عليكم..لتعيشوا معي قصة إمرأة ..كادت أن تفقد حياتها ..لأن سرطان العظام معناه الموت القريب..إمرأة تغيرت كل مفاهيمها ..وكل حساباتها...تغيرت نظرتها للحياة ...وحتى للموت..

وعايزه أقولكم إن لسه في العمر بقيه ..ولسه فيه حواديت ويوميات عايزاكم تعرفوها..
كمان بشكر كل قراء المدونه إللي كانوا بيسألوا عني وهما مش عارفين إذا كانت دي حكايتي أو دي رواية المؤلفه..لأن سؤالهم ده أثر فيَه جداً...وحسسني إن ليه أهل وعيله على النت..فجزاكم الله عني كل خير..

السبت، 17 مايو 2008

خلاص هموت ( 4 )

تعلقت عيناي بشاشة الكومبيوتر المتصلة بجهاز الفحص و التي ستنقل كل ذرة بالجسد .. شاشة تنقل الحقيقة مجردة بلا تجمل فهي لا تظهر بشرتك الناعمة التي كنت تفاخر بها و لا لونك الأبيض الثلجي و لا شعرك السحري المجدول و لا قوامك الملفوف .. فالصورة أمامي مجردة تماما اعيدت الي سيرتها الأولي لكي تري نفسك قبل التحلل و الفناء الكامل .. و تمر امامك بعض المواقف التي استأسدت فيها و زأرت و القيت الرعب في نفوس من حولك و تحكمت فيها في مصائر بشر ظنا منك انك تملك ما لم يملكون .. أين انت الآن ؟؟ و ما الفرق بينك و بينهم ؟؟ لا شيء علي الاطلاق .. فلم كان كل هذا الزئير و العويل ؟؟ انظر و تمعن النظر في هذا الظل الذي أمامك و ارتقب النتيجة لعل الله يمنحك كرة أخري فتعمل صالحا يرضاه .

خفتت الأنوار في الغرفة و بدأ سرير الفحص في الانزلاق متهاديا و محدثا أزيزا خفيفا و تذكرت في هذا المشهد وقت أن تراقصنا سويا يوم زفافنا في قاعة الفندق .. حيث كانت الأضواء خافتة و صوت الموسيقي الخفيفة يتناغم في اسماعنا و لم نكن نري وقتها الا أنفسنا و نحن كمتشابكي الأيدي .. نتعثر في خطواتنا .. فلا أدعي انا أو هي أننا قد قمنا بهذا الفعل من قبل .. مر المشهد و هربت مني ابتسامة بلهاء بينما كنت ارقب و اترقب جسد زوجتي مسجي عليه في وداعة و هدوء و ايمان لا يخلو من الترقب ، ثم انطلق الضوء الرئيسي من أنبوب الجهاز و الذي يخترق الجسد ليصل الي العظام غير عابيء بأي عوائق أو عقبات أمامه ثم يلملم أوراقه و يعود من حيث أتي بعد أن يكون قد أتي بالتفاصيل الدقيقة .. أين يكمن المرض اللعين ؟؟؟؟

سالت رب العباد ان يلطف فيما قدره بنا و ان يقوينا علي ما ابتلانا به و اخترت الا تكون دعوتي بأن تكون النتيجة سلبية حيث أنني قررت أن أكون حييا مع من خلقني و بالرغم من ايماني و تأكدي من قدرته العظيمة علي فعل ما لا ندركه نحن الضعفاء ، فما قدره الله قد وقع بالفعل سواء كان خيرا أم شرا و علينا إذن ان نبتهل اليه ليثبتنا و يجعلنا من الشاكرين لا من الكافرين .

و كأن أسلوب الفحص يفرض عليك أن تعيد حساباتك منذ أدركت معني الحياه خلال الثلاثون دقيقة و هي مدة الفحص ، فقد تراجع السرير الي الوراء ليرجعك الي بداياتك ثم يبدأ في الصعود من اخمص قدميك الي آخر نبتة في شعر راسك ليكتشف الي اي مدي استطاع السوس ان ينخر في عظامك ؟؟ و هل اكتفي بالعظام أم تركته لكي يتجرأ علي اللحم ايضا ؟؟

و بدأ تقدم السرير و تعلقت عيناي بشاشة الكومبيوتر .. مر المسح الذري من اخمص القدمين حتي توقف الي الركبتين ليسجل الربع الأول من الجسد المستسلم أمامه و ليحرق شوق العقل الذي يتابعه .. مر هذا الجزء و مرت معه في ذاكرتي السنوات الأربع الأولي في حياتنا منذ تعارفنا و خطبتنا حتي أصبحنا زوجين .. كم كانت متعبة و مرهقة و جميلة و رومانسية ..و كما لم يستطع السوس أن ينخر في هذا الجزء تماما كما لم يستطع احد ان يضج علينا مضجعنا و يعكر صفو أحلامنا و أمانينا بغد مشرق و مستقبل زاهر و ذرية صالحة .

ثم لم يلبث الجهاز سريعا متعجلا و كأنه يرفض أن يجعلنا نستمتع بما وصلنا اليه و لو لحظيا ، بدأ في فحص الجزء الخاص من الركبتين الي الحوض و هو الربع الثاني من جسد أم أولادي و رفيقة دربي و ساعدي الأيمن الذي طالما أثقلت عليه بسخافة و توتر غير مقصودة في معظم الأحايين و مع هذا لم يكل عن تلبية مطلباتي بهمة و نشاط جعلتني أغض النظر عما أسببه له من عجز و إرهاق و قد كان عزائي كما كنت أتخيل أنني أعد العدة لكي اريحه تماما من هذا العناء في وقت قصير و لم أكن أدرك أن الراحة للسليم لها مذاق مختلف تماما عما هي للسقيم .. و وجدتني اخاطبها همسا و رأيتها تسمعني حيث أومأت الي و اطلت بنظرة من تحت نقابها من كثرة ما تحويه من معان .. تاهت أفكاري و تبلبلت حواسي .. اعتذرت لها عما قاسته معي في السنوات الأربع الاولي من حياتنا .. من إجهاض الي حمل آخر الي ولادة متعثرة الي ديون متراكمة و عناء نفسي لاحساسها أنني غير راض عن طبيعة عملي و لأنني أشعر أنني أمتلك من القدرات التي تؤهلني لغير ذلك .. و لطالما أذكت هذه الروح لدي .. لن أنسي كل هذه المشقة و التي انتهت نهاية غامضة و خطيرة .. فقد قررت السفر الي المجهول هربا من هذا الواقع و قبلت .. و بعت كل ما أملك .. و قبلت .. و تقوقعت مع صغيرها زياد و هي تحمل بين أحشائها حمل وليدنا عاصم في غرفة في بيت أمي الحبيبة .. و قبلت .. ماذا كنت تنتظرين ؟؟ و ما الذي أعطاك الثقة هكذا أن الحال سيتغير الي الأحسن ؟؟ كيف أدركت هذا و كل المؤشرات لم تكن تنبيء بأي من ذلك ؟؟ وكما أنها كانت نهاية غامضة .. جاءت أيضا النتيجة للفحص غامضة .. فقد تلالأت بعض الومضات بالعمود الفقري مستجيبة للفحص النووي !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! رحمتك يا رب


صمت الجهاز و توقف .. و توقف معه قلبي لبرهة و ادركت أن سر الحياة ليس دقات القلب و انما يكمن سرها فيما تعنيه تلكم الدقات .ز فقد يدق بانتظام بلا معني فلا تظن أنك تحيا بل و الله إنك لميت مثل الكثيرون و الكثيرون الذين ترهق قلوبهم من العمل دون أن يذوقوا طعم الحياة .. لم استطع البقاء و خارت قواي و خشيت ان تفر من عيني دمعة لا اريدها أن تظهر أمامها و آثرت الابتعاد لتحضير نفسي للمجهول الغامض القادم ...

· حقيقة لا يسعني الا أن اتقدم بخالص شكري و تحياتي الي كل من قام بالتعليق علي ما كتبته زوجتي أم البنين و ما كتبته انا زوج أم البنين – افضل من ابو البنين – و كذلك السؤال بلهفة عن صحتها و قد انشرح صدري فعلا عندما أدركت أن مصر ستظل زاخرة بعقول و سواعد أبنائها ما دام فيها من هم مثلكم ..
أما أنا أم البنين فأشكر زوجي على وصفه لتلك اللحظات من حياتنا......واشكر قراء المدونه على تعليقاتهم ...وأحب أقولهم إن الوصف للموقف في مركز الأورام فعلا وصفه هو....فهو معلمي وأستاذي الذي تعلمت الحياة على يديه.....فليبارك ليه الله فيه ...ويحفظ لنا أولادنا
وإلى اللقاء المره القادمه مع الجزء الأخير من القصه...





الأربعاء، 14 مايو 2008

خلاص هموت (3)

كنت ناويه أكملكم المشهد..واللحظات الرهيبه غللي مرت عليَ في مركز الأورام......آه مركز الأورام ...
مش عارفه ليه تصورت إني رايحه أعمل أشعه عاديه زيكل الأشعات إللي عملتهم في الفتره الأخيره....
ولكني فوجئت بأني داخله مركز الأورام......
وفي الحقيقه زوجي طلب إنه هو إللي يوصف لكم هذه اللحظات ...هسيبكم معاه وأرجع لكم مره تانيه ...هتوحشوني والله
لن انسي ما حييت هذه الدقائق و السويعات التي مررت بها و مرت علي منذ أن أوقفت سيارتي أمام مركز فحص الأشعة النووي . " مركز فحص الأورام " تلك هي الأحرف التي اخترقت عيناي و دمرت لحظيا جزءا من اتزاني الذي سرعان ما قاومت عدة قوى غير مرئية لاستعادته .
في تلكم اللحظات تتساوي معاني الأشياء فيصبح المعني و ضده ذا مذاق واحد .. لا فرق بينهما .. فالغني مثل الفقير و الكبير مثل الصغير و القوي مثل الضعيف .. و الكل ينتظر مصيره الذي سيحدده هذا الجهاز المتجرد من أية مشاعر أو أحاسيس .. سيقول الحقيقة كيفما كانت و اينما كانت و عليك أن تتقبلها حلوة كانت أم مرة .
ياااااااااا الللللللللله .. لطالما مررت علي مثل هذه الأقسام طيلة عشرون عاما من عملي في المجال الطبي حتي وصلت الي منصب مدير مستشفي و لم أحاول يوما أن اتفحص او اتطلع لعيون الجالسين أو أقرأ ما يدور في خلدهم في تلكم اللحظات ..

و هكذا تدور خشبة المسرح و يتغير الديكور و تتبادل الناس ادوارها في تلك المسرحية الدنيوية الهزلية .

احمد الله انه لم يدم انتظارنا طويلا حيث انني من أهل الواسطة بحكم عملي و موقعي فدخلنا سريعا الي غرفة الفحص ..

بل هي غرفة محاكمة للنفس ..هادئة .. صريحة .. صامته بلا قضاة و لا دفاع ..

كانت زوجتي رابطة الجأش .. أو هكذا بدت لي .. او هكذا اردت أن تبدو لي ..

اتفادي النظر الي عينها حتي لا يفتضح أمري .. فهي تستطيع أن تقرئني قبل أن أفكر فيما سوف أقوله ..
و لكنني لم استطع الا انظر اليها قبل أن اساعدها في الاستلقاء علي سرير هذا الجهاز و نظرت اليها و هي ممددة و محتسبة أمرها الي الله .. نعم.. انا لا اري منها في زيها الاسلامي و نقابها سوي عينيها .. و لكن لمن مثلي .. فعينيها تكفي و زيادة .. و في لحظات... عادت بي السنون ثلاثة عشر عاما حين واجهتها مباشرة لأول مرة و نظرت الي نفس العينين حين حضرت برفقة والدتها الي مستشفاي بالقاهرة و هي تعاني من آلام الزائدة الدودية .. و لكن الفارق كبير جدا و شاسع بين ما نطقت به عيناها تلك المرة و بين ما عجزت عن أن تنبس به هذه المرة .. سبحان الله ..
تراجعت خطوات الي الوراء دون أن التفت ورائي .. كانت ثقيلة و كأنني أدفع بظهري عبأ ثقيلا لا اريد أن استدير لأراه .. و بدأ الفحص

الي اللقاء المرة القادمة .

الاثنين، 12 مايو 2008

خلاص هموت (2)

بقيت إيما أياماً....لا تعرف للنوم طعماً....ولا لراحة البال طريقاً.....
ليس جزعاً من الموت ..ولكنها كانت مشاعـر أخرى..
مشاعر جزع أن تلقى الله خالية الوفاض ..فلقد وجدت أن الذنب كبير والعمل قليل..

حتى لو كانت تلبس كما أمر الله...حتى لوصلت ...لو صامت...لو حجَت...صغر كل ذلك في عينيها ...فلقد كانت تعتمد على أن العمر طويل ..ومازال هناك فسحة من الوقت للإستـزاده...وللتوبة أيضاًً ...ولكن...
يا ترى في وقت كفايه..؟
هذا ما كانت تحدث به نفسها طوال الوقت..
تأكدت إيما أن رأي الأطباء هو احتمال وجود سرطان بالعظام ..

فزوجها بدأ يمهد لها بذلك...وأخبرها بأنه جمع معلومات عن مراكز العلاج بالخارج.....
يعني الموضوع بجد مش هزار..يهكون في الدنيا...يهكون في الآخره...
يا خبر أبيض.....ومين هايربي العيال...يا حبايبي يا اولادي...
مين هيذاكر لكم ..ومين هياخد باله منكم...
مين هيدلع حبيب قلب ماما ...رامز
مين هيعلم زياد الصح من الغلط ...
ومين هيحضن عاصم حضن كبير على كلامه إللي زي السكر...

وهو..هيقوله لمين أصلاً...يا حبيبي يا ابني....
أنا لازم أفكر في أم تانيه من بعدي لأولادي..بس لازم تكون بتتقي الله وتربيهم على طاعة الله..يا ترى تكون مين..
نعم فكرت إيما في ذلك ..فهي تريد أن يكتمل حلمها حتى لو ماتت..حتى لو لم تكن هي التي تكمله ..
قضت إيما أياماً..ترقب زوجها..الذي تبدل حاله ..أصبح شارداً...حزيناً..

تنظر إلى وجهه..تدقق في كل تفاصيله وكأنها تحفظه..ليبقى معها..في داخل نفسها حتى لو فارقته..في الدنيا ..فلتبقى صورته معها في عالمها الآخر.
وفكرت..هيعمل إيه مع الأولاد ..ده ميعرفش أي حاجه في البيت..
كان لازم أشركه في أمور البيت والعيال تحسباً ليوم زي ده ..

ياللا بقى ..مش هينفع الكلام ده دلوقت..
إشتاقت لأهلها..ووجودهم بجانبها...لكل أحبتها...
يارب هل كتب علي الموت بعيداً عن أهلي ..حتى العلاج هيكون في الخارج ..يعني ..بعيد..
تمنت لو أن صديقتيها بجانبها ...تتحدث معهم ..تفضفض..تتكلم ..أو حتى تصرخ....ليس مهماً...

المهم أن تخرج ما في نفسها..من هم ..من قلق...على من تحب ...من حزن على حالها أمام الله.....
إيه يا إيما العبط ده إجمدي ...
الموت جاي ....جاي ..
هو يعني إحنا هنعمر في الدنيا ...المهم هتعملي إيه لو لقدر الله كان عندك المرض ده ..

أصبحت إيما لا تفكر إلا في كيفية الإستزاده من الخير..
هانت عليها الدنيا وما فيها ...أصبحت تضحك من نفسها ومن ندمها على مال ضاع ..أو فرصة فاتت..
صغرت الدنيا في عينيها ..هان كل شيء ...
سلمت أمرها إلى الله..وهي تردد..
اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها
وأخيراً تحدد لها موعد الفحوصات اللازمه....!!!!
والمره القادمه سنعرف تجربة إيما في مركز الكشف عن الأورام.


الأربعاء، 7 مايو 2008

خلاص هموت (1)

جلست بجانبه ترقب الدخان المتطاير من غـليونه الأبنوسي ..
كان يخرجه بقوة وكأنه يخرج معه كل مافي نفسه من ضيق
مالك يا حبيبي....؟
مفيش بس مشغول شويه ...
ممكن فنجان قهوه...
أسرعت إيما لعمل القهوه وهي تسأل نفسها :
ياترى فيه إيه ..هو النهارده مش زي كل يوم ليه ..ياترى ده بسبب الشغل ..ولا فيه حاجه تانيه ....ولا يكون فيه حاجه في الأشعات إللي عملتها ومش عايز يقوللي ...هو فعلا متغير من ساعتها ...
رجعت إيما وهي تحمل القهوة..ومعها أفكارها التي بدأت تتأرجح في رأسها ..
وضعت الصينيه ..وناولته فنجان القهوة التي يعشقها من يدها....أخذ يرشف منها ..وهو شارد تماما ..
هو الدكتور صالح قالك حاجه عن الأشعات ؟
لا أبداً هو قال إنه هيعرضها في مؤتمر على مجموعه من الدكاتره ...علشان يأخذ رأيهم ؟
بس كده...!!
آه....
..................................

في اليوم التالي ..كانت إيما تنتظر زوجها على أحر من الجمر ..يدق قلبها كلما دق جرس الباب ..وأخيرا وصل الزوج ..وصل بوجه غير الذي تعرفه به ...فلقد كان من عادته أن يدخل وهو يبحث عنها في أرجاء المكان ...ويقول ...
ماما فين يا اولاد..؟
ولكنه اليوم يحاول الهروب بعينيه من نظراتها التي تلاحقه ..وكأنه يريد أن يخبأ ما في داخله ..
ترددت إيما ..هل تسأله الدكتور قال إيه ..؟ ولا بلاش ..؟
وأخيرا إستجمعت ما بقيَ لها من شجاعة وسألته...
الدكتور قال حاجه جديده ...؟
هو طلب مسح ذري على الجسم ...
مسح ذري.... ليه ...؟
أبداً بس علشان لو فيه آثار لأي فيروس أو بكتريا..
فيروس إيه وبكتيرية إيه ...هو المسح الذري ده مش علشان السرطانات والحاجات إللي زي كده ..
لا أبداً..علشان أي أمراض تانيه ...بلاش القلق بتاعك ده...
ذهب ليتوضأ وتركها مع هواجسها ...
إيه الكلام إللي هو بيقوله ده ...
هو ناسي إني دكتوره ولا إيه ...وإني عارفه ده مطلوب علشان إيه ...
كل ده علشان شوية آلام في الظهر ...أي نعم هيَ آلام صعبه شويه لكن متوصلش لكده ...يا خبر زي بعضه يعني أنا ممكن أكون مصابه بالمرض اللعين ده ...
تدخل إيما المطبخ لتعد العشاء لزوجها وأولادها ...تجده وراءها يستعد لمساعتها...
إيه ده مش عوايده يعني ....
ده أنا باين عليه عيانه فعلاً..
تقع السكينه من يدها ...
لأ... متجبيهاش علشان ظهرك أجيبها أنا ...
آه كده أنا أكيد هموت ....
جلس الجميع يتناولون عشاءهم ...
نظرت في عينيه فوجدت دموعاً يحبسها كي لا تراها ...ونظرة ألم لم تراها في عينيه من قبل ...لا بل رأتها مرة من قبل عندما مرضت والدته...
والمره دي ..
يعني إيه الكلام ده
قربها إليه ...وربت على كتفها ....
تعالي هنا جنبي ...
آه ..كده بقى هموت قريِب جداً...
سألته في حنان ...هو في إيه ...؟
أجاب وهو يحتويها بنظراته ...
هو لازم يكون فيه حاجه علشان تقعدي جنبي ...
آوت إيما إلى سريرها ..ولكن النوم لم يكن له مكان في تلك الليله ..
كان القلق والتفكير ...
يا ترى ما هو مصيرها إن كانت فعلاً مصابه بهذا المرض اللعين ..
لا بل ما هو مصير أولادها ..وزوجها ..الذي رأت دموعه ...ما مصيرهم من بعدها..
باتت ليلتها تردد
(اللهم أأجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها )..
وأخيراً أذنَ الفجر..بعد ليل طوووووووويل ..
قامت لتصلي ...وتسجد شكراً لله على أن هذا هو زوجها وأنه هو الذي بجانبها في محنتها...

تابعوا اليوميات علشان تعرفوا صراع إيما مع نفسها ..ومع هواجسها...















الاثنين، 5 مايو 2008

مناقشه في المطبخ

إيما تقف في مطبخها الذي تقضي فيه وقتا ليس بالقليل, لتحضر الغذاء قبل وصول زوجها ,يدخل عليها زياد (إبنها الأكبر ) مسرعاً
ماما والنبي تسامحيني المر ه دي وتخليني ألعب على الكمبيوتر .
مـتـقـسـمش بالنبي يا زياد ...ده حرام يا حبيبي
..
حرام لـيه ؟
علشان لازم لما نقسم... نقسم بالله عز وجلَ
..
بس أنا مأقـسمـتش يا ماما ..أنا بتحايل عليك ...
وبدل ما أقولك علشان خاطري بقولك علشان خاطر النبي عليه الصلاه والسلام ..
يعني هو أحسن ولا أنا ...ده نبينا يا ماما...
تركت إيما ماكانت تفعله ونظرت إلى إبنها الذي لم يتعدى عامه التاسع وهي مذهوله من منطقه الفلسفي ,ومناقشته ورده الذي أفحمها لبعض الوقت..
وتذكرت قول (محمد صبحي ) في مسلسل عائلة ونيس : أننا يجب أن نربي أنفسنا قبل أن نربي أبناءنا .
الواد ده كبر للدرجه دي ؟ ردي بقى عليه يا ست إيما ...
وأخذت تشرح له إيما ببساطه ليه القسم بغير الله حرام ,وإن لفظه ده قسم مش محايله زي هو ما بيقول ..
خرج زياد وتركها تفـكر في صعوبة تربية جيل الإنترنت ...وإنها لازم تكون مستعده لأي مناقشه من النوع ده ..
ِشوفت بقى ياست إيما تربيتهم مش ساهله إزاي ...
وتكمل إيما تقشير حبات البطاطس وهي تردد ...
اللهم أعنا على تربيتهم تربيه صالحه ترضيك عنَا...