الخميس، 13 نوفمبر 2008

قررت أن أركب الميكروباص


في رحلتي الشبه يوميه للقصر العيني لحضور محاضرات العملي كنت أستقل التاكسي ..ولكني اليوم شعرت أني بحاجة للذوبان مع الناس ..وإلى أن تتحد روحي مع ارواحهم ..أن أستمع إلى حكاياتهم التي تصل إلى أذني من هنا وهناك ..

قررت أن أركب الميكروباص المتجه من آخر شارع فيصل حيث منزل والدي والمتجه إلى الجيزة وبعدها أكمل إلى القصر العيني.


وقفت لاشير لاول ميكروباص ..وعندما وصل إلي سألني إلى أين ..قلت :الجيزة ..ولكنه فر مسرعاً ..


عجباً ...إن الميكروباص مكتوب عليه بالخط العريض (الجيزة -آخر فيصل ) فلماذا تركني ..ولم يقف ..!!


أشرت لمن بعده ..وحين قلت ..الجيزة ..فر هو أيضأ مسرعاً مثل صاحبه .


وظللت على حالي هذا ...يمر عليَ الميكروباص تلو الآخر ..ويرفضون الوقوف لي وكأن الذهاب للجيزة محرم اليوم ..أو كأنهم متجهين لمكان آخر ..ولكن البادج الموجود عليهم جميعاً يشير إلى أن إتجاهم الجيزة ..


وظللت على حيرتي هذه ..ووسوست لي نفسي بركوب أول تاكسي يمر بي ولا داعي للذوبان مع الناس اليوم ..


ولكن لاح لي ميكروباص ياتي مسرعاً من بعيد وكأنه في سباق مع الزمن ..قلت لنفسي أجرب لآخر مرة


وصل الميكروباص واقترب مني ..نظرت في وجه سائقه الذي لا يزال عليه آثار النوم ..كان ينظر إلي ببلاهة شديدة وكأنه يتساءل ..إلى أين ..؟


وهنا طرق على بالي لأن أساله أنا ..إلى أين انت متجه ؟


ردَ عليَ وكأني أتساءل عن شيء من البديهيات : الطالبيه


قلت لنفسي : الطالبيه ..الطالبيه


وركبت ..ركبت وانا لا أفهم لماذا يكون خط سيره للجيزة ولكنه يذهب لمحطة الطالبية فقط ..


سألته عن الاجرة ...ردَ عليَ بنفاذ صبر وكان السؤال تكرر عليه كثيراً ..خمسة وسبعون قرشاَ يا أختي


ناولته الأجرة وكلي حيرة من تصرفاته ومن خط سيره الذي لا يكمله ..


ولكن حيرتي لم تدم طويلاَ ..فما هي إلا دقائق وركب راكب ضخم الجثة يحمل حقيبته المكتظة بالأوراق ..لعله محامي ..


جلس بعد معاناة من طلوعه للميكروباص ..وما إن إستقر مكانه ووضع حقيبته على ساقيه ..حتى سال السائق : الجيزة يا أسطى ؟


عجباً له يركب ثم يسأل ..لعله عانى مما عانيت منه من إنتظار فقرر الركوب والذهاب إلى أي مكان يقرره سائقي الميكروباص الكرام ..


رد السائق : كلا الطالبيه فقط يا استاذ .


مد الرجل الضخم يده بخمسين قرشاً للسائق ..وقد رضيَ أن يوصله السائق للطالبيه فقط ..


ردها السائق له حانقاً : الاجرة خمسة وسبعون قرشاً يا أستاذ .


وهنا إنفتح الرجل بسيل من الإعتراضات : خمسة وسبعون قرشاً للطالبية بعد أن كانت الأجرة خمسون قرشاً للجيزة ..أنتم مافيا ..إتقوا الله في الناس ..ماذا ستفعلون بهم ..؟؟؟


رد رجل آخر كان يجلس مستكيناً في آخر الميكروباص ..ولكنه خرج من إستكانته ..قائلاً : يا سيدي الفاضل إنهم يقسمون الطريق لإستغلالنا ولزيادة ارباحهم .....إنهم يأكلون الحرام ..


آه فهمت الآن ..لماذا كان كل سائقي الميكروباص يهربون ..ولماذا هذا السائق يذهب للطالبية فقط دون الجيزة ..كنت سأموت كمداً إن لم أفهم ..


وحانت مني نظرة إلى السائق لأرى رد فعله لما يسمعه من سباب الناس له ...فرأيت وجهاَ عابساً ينظر إلى الطريق وكأنه لا يسمع شيئاً مما يدور خلفه ..وكل ما يعنيه هو أن يدفع الناس الخمسة وسبعون قرشاً اللعينه ..


نظرت من نافذتي لعلي أستنشق بعض الهواء البارد ..وجدت أننا لم نتحرك كثيراً ..فالشارع مكدس بالسيارات التي تتحرك ببطىء شديد ..


وقعت عيني على إحدى الفاترينات ...ما هذا ..سعر البلوزة ..مئة وخمسون جنيهاً ..وسعر الجيبة مئة وعشرون جنيهاً...!!!


حضر إلى ذهني ذلك الموظف المسكين الذي يعول خمس بنات كلهن في مراحل مختلفة من التعليم ..إذا أراد أن يشتري لكل منهن ما تحفظ به ما وجهها إذا خرجت من البيت ..فكم سيدفع ؟!!!..له الله .


تنبهت على صوت إمرأة مسنة يبدو عليها الإجهاد من طول الإنتظار وهي تتمتم ببعض الكلمات ...مددت يدي إليها لتركب وأخذت ما معها من حقائب ..ركبت وجلست بجانبي وهي تلهث ..يبدو أنها عانت مما عانيت منه ..من رفض السائقين الوقوف لها ..ويبدو أيضأً أنها لم تعرف بزيادة الأجرة ..حيث أخرجت الخمسون قرشاً ومدت يدها بها إلى السائق الذي زفر أنفاسه قائلاً : الاجرة خمسة وسبعون قرشاً يا حاجَه ..


ولكن الحاجَه لم يعجبها ذلك وظلت تناقشه وتسأله عما يريدون أن يفعلوا بالناس ..ولم كلما غلى سعر شيء في البلد يزيدون هم أجرتهم ..


أما السائق فكان ينظر إلى اللاشيء ..وكأنه يعلم مسبقاً أنها سوف تخرج ما في جعبتها ثم تدفع له الأجرة الجديدة ..


من الواضح أن هذا هو حال الناس ..


نظرت من نافذتي مرة اخرى لعلنا نكون قد قطعنا مسافة أكبر ولكننا ما زلنا في ذلك الزحام ..وأمامنا تلك السيارات التي لا تريد أن تتحرك وكانها نائمة في سبات عميق ..


على الجانب الآخر من الشارع ماذا أرى ....!!! طفل صغير لم يتجاوز السادسة من عمره يقف لينتظر عربة المدرسة هو وأخته وفي يده موبايل يتكلم فيه ويضحك ..عجباً مع من يتكلم هذا الصغير ومع من يضحك ..وهل هناك ما يستدعي أن يمتلك هذا الصغير موبايل ..


تذكرت إبني زياد ..فهو يريد أن نشتري له موبايل بكاميرا ولكننا رفضنا ذلك رفضاً قاطعاً فليس في سن يسمح بذلك وليس في حاجة ملحة له ....آه لو كان معي لاعطاني درساً في تنفيذ رغبات الأبناء ..الحمد لله أنه لم يكن معي .


وفي تلك اللحظة صعد للميكروباص طفل في الثالثة عشر من عمره ..يبدو على وجهه ملامح الذكاء ..والإقبال على الحياة ..يحمل حقيبته ليذهب إلى مدرسته ..فتح الباب وجلس بجانب السائق الذي لم يفق من غيبوبته بعد ...وعندما علم أن السائق لن يتجه إلى الجيزة حيث مدرسته وأنه سيوصله فقط إلى محطة الطالبية ..تساءل ببراءة الاطفال : ولم تفعلون ذلك ..لماذا تقسمون الطريق..؟؟


آه إنه على علم بما يفعله السائقون في بلده ..من الواضح أنني آخر من يعلم في هذه البلد .

رد عليه السائق بكل صفاقة : لكي نكسب أكثر .

وبنفس براءة الاطفال تساءل الطفل ..أقصد الشاب الصغير : ولكن هذا على حساب الناس .

نظر إليه السائق نظرة غير مبالية ..والتفت إلى الطريق وكأنه لم يسمع شيء ..أو لعله لا يريد أن يسمع شيء.

تأملت ذلك الشاب الصغير مليَاً ..وفكرت في مستقبله ومستقبل أولادي ..وفيما سيحدث في الزمن القادم ...!!!

وفجأة توقف السائق ووجدته يسحب من درجه نقوداً ويجري بها ناحية أمين الشرطة الذي يقف في إشارة المرور ..وفهمت من الركاب أن الأشرطي طلب منه رخصه أو رخص السيارة ومن الواضح أنها غير مستوفاة فلا بد من رشوة أمين الشرطة حتى لا يحرر له مخالفة ..

ركب السائق ونظر للطفل بجانبه ..قائلاً في زهو : هل عرفت الآن لماذا نقسم الطريق ونزيد الأجرة ..!!

وكأنه وجد سبباً مقنعاً لجشعه وطمعه ..أو لعله أراد أن يأخذ بثأره من كل من أهانوه طوال الطريق ..

وأخيراً وصلنا إلى محطة الطالبية ..وطلب السائق من الركاب النزول ..ولكن المرأة المسنة سألته : هل تكمل للجيزة يابني وأدفع لك الأجرة مرة أخرى ...؟

ولكن السائق الغائب عن الوعي رفض قائلاً : لن أكمل يا حاجَه .

نزلت وساعدت المرأة في النزول ..كانت تدعو لي أن يقضيَ الله لي حوائجي ..إنشرح قلبي بدعائها ..

نزل الرجل الضخم وهو يلعن هذا السائق وكل سائقي الميكروباص ..ونزل الشاب الصغير بسرعة لكي يبحث عن وسيلة أخرى توصله إلى مدرسته .

وقفت مع من نزلوا لنبحث عن ميكروباص آخر متجه للجيزة ..ولكن هيهات ..فكل من يأتي يكون مكتمل العدد ..عجباً ..وكيف سيكمل هؤلاء الناس طريقهم إلى وجهتهم ..؟!!

وقبل أن أجد الإجابة ...لاح ليَ من بعيد تاكسي قادم ..أشرت له ...ووضعت نفسي فيه ...وقد أجلت ذوباني مع الناس إلى يوم آخر ..



الجمعة، 17 أكتوبر 2008

عربة الكشري

في سيارتهما الأنيقة ,كانا يمران في أحد شوارع حي القلعة العريق الذي يفوح منه عبق التاريخ ,في طريقهما إلى بيت الأهل ,وفجأة توقف بسيارته على جانب الطريق والتفت إليها...
هو : ستأكلين الآن أكلة رائعة.
هي : ولكني لا أرى مطاعم هنا .
هو : لن نأكل من مطاعم سنأكل من تلك العربة ..
هي : كشري ...!!!!!
هو : نعم ستأكلين أحلى طبق كشري .
وخرج من السيارة مسرعاً وهي ترقبه وترقب كل حركاته التي تحبها ..مشيته ..كلامه ..سلامه على صاحب تلك العربة ..إنه يسلم عليه بحرارة ..
عجبا له ..هل يعرفه ؟!!!
وصاحب العربة أيضاَ يسلم عليه بحرارة وإجلال ...
أهلاَ ...أهلاَ يا دكتور ..أين أنت ..وأين أيامك ..؟
ظلت ترقب الموقف وهي مندهشة ..فعلى مر الأيام التي عاشتها معه منذ زواجهما منذ ما يقرب من عشر سنوات ..كلما ذهبت معه إلى مكان في ذلك الحي تجد من يعرفه ...ومن يحبه ويقدره ..
أقبل عليها وفي يده طبقين من الكشري المغطى بالصلصة الحمراء والبصل البني ..ويفوح منهما رائحة الخل والثوم..التي جعلتها تغير رأيها وتأكل مع أن الوقت كان لا يزال باكراَ على الغذاء .
ناولها طبقها وجلس بجانبها ..يأكلا ويتبادلان النظرات ..
كان هو سعيداَ ..ولكنه كان شارداَ ..كان يسترجع ذكريات مروره على تلك العربة أيام كفاحه الأولى بعد تخرجه من كلية الطب ..
وكانت هي مندهشة من حرارة اللقاء بينه وبين صاحب العربة ..
سألته :هل كنت تأتي هنا كثيراَ ؟
هو : يومياَ .
هي : يوميأ !!!!
هو : كنت أعمل في وحدة صحية هناك ..
وأشار إلى ربوة بعيدة في إتجاه القلعة ..
كنت أمر من هنا يوميا لتناول الغذاء في طريقي للوحدة الصحية بعد إنتهاء عملي في المستشفى .
تلتهم ملعقة من الكشري وتتساءل ..
ولكن صاحب العربة يسلم عليك بحرارة كأنه صديق قديم !!!
هو : نعم إن هؤلاء الناس البسطاء يميزون الناس ويقدرون من يتعامل معهم ببساطة .
تنظر إليه بإعجاب ...ولكن رائحة الكشري تجعلها تلتهم ملعقة أخرى ..
يأكل هو ملعقة من يدها وينظر إلى تلك الربوة البعيدة عنه بعد أيامه الماضية ..ويتذكر عمله فيها ..يتذكر أيام الشقاء ..والعمل منذ ساعات الصباح الأولى حتى منتصف الليل بين المستشفى والوحدة الصحية والعيادات..
تنبهت على صوته وهو يقول : كانت أيام ..
نظر إليها فوجدها قد أنهت طبقها ..
سألها : هل أحضر لك طبقاَ آخر؟
هي : لا هذا يكفي ..لم اكن أريد الأكل ..ولكن وجودك معي وذكرياتك البعيدة جعلتني أنهي طبقي دون ان أشعر .
هو : ولكني لم أحكي شيئاَ لك .
هي : ولكني كنت معك في خيالك ..أرى وأسمع كل شيء .
ينظر هو إليها وتحتضنها نظراته المُحبة .
ياخذ من يدها الطبق ويرجع إلى صاحب العربة ..يمد يده إليه بالنقود ولكنه يأبى أن يأخذها ..ويصمم على أن هذه المرة هدية منه لهما .
إنطلقا بسيارتهما ...
هو : حبيبتي هل أعجبك الكشري ؟
هي : أعجبني من شاركني الكشري .

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2008

يوميات إمرأه حالمه


هو :لقد سئمتك سئمت الحياة معك ..لم أعد أحتمل.

هي تنظر في عينيه لعلها تنفذ إلى قلبه قترى أطياف إمراة أخرى جعلته يسأمها.

تصل إلى قلبه الذي تملكه فلا تجد سواها..فتزداد حيرتها.

هي :أين حبك لي ..أين قلبك الحاني ..أين لمسات يديك التي تنفذ إلى كل كياني!!!!

هو : سئمت غيرتك علي..

هي :إنها غيرة من تحب.

هو : إنها غيرة من تميت حبيبها.

هي : هل يميتك حبي ..هل تميتك روحي التي أقدمها إليك؟!!!

هو : هذا ليس حباً.

هي : بل هو منتهى الحب ...لا أريد أن يشاركني حبك أحد سواي ...أريد ان يدق قلبك بحبي في كل مرة تراني كأول مرة ...أريد أن أحيا معك زوجة وحبيبة وصديقة .

هو :وهل وجدتي في قلبي أحد سواك ؟!!

هي : لا ....دخلته فلم أجد أحد سواي .

هو : فلم غيرتك علي إذاً .

هي : إني اغار عليك من نفسي .

تسكت لحظات ...وتنظر إليه نظرة حانية

هي : هل سئمتني بالفعل ؟...هل كرهتني ؟...هل هان عليك حبي ؟

ينظر هو في اللاشيء ..ويذهب بعيداً ..إلى سنوات مضت ..إلى حيث رآها أول مرة .

يشعر بدقات قلبه تتلاحق كأول مرة ..

يتنبه على صوتها الحاني ...

هي : ألا تغار أنت علي ..؟

يشرد مرة أخرى بعيداً ..ويتذكر كيف إستشاط غضباً عندما علم أن هناك من يريد خطبتها غيره ..وكيف يغار عليها من حديثها مع أي رجل غيره .

وكيف يحيطها بقلبه قبل ذراعيه حتى لا يلمسها مخلوق غيره في الزحام..

فيسأل نفسه ...

هو : هل كرهتها ..؟ هل تسرب حبي لها ..

ينظر في ثنايا قلبه ...فلا يجد سواها .

التدوينه إستوحيتها من تساؤل سأله أبو البنين في مدونته الحافي عن معنى الغيره للرجل والمرأة.

السبت، 4 أكتوبر 2008

إعلان هام


بعد طول إنتظار ..وغياب طويل

رجع أبو البنين لمدونته الحافي

ليبدأ بتدوين أفكاره ..وآرائه

قرر إنه يتحلل من مشاغله الكثيرة قليلا

ويعطي نفسه حقها ..

بالتفكير في شيء آخر غير العمل

فيه تساؤلات طرحها

إحتمال كتير مننا سألها لنفسه

في الحافي هتلاقي التساؤلات

وأكيد أبو البنين هيجاوب لنا على التساؤلات دي.

أشوفكم هناك ..في الحافي

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008

عيد سعيد


عيدسعيد على كل قراء مدونتي الكرام
عيد سعيد على كل المدونين والمدونات
عيد سعيد على كل أهلي وأحبتي
عيد سعيد على كل الأمة الإسلاميه

أعتذر إليك حبيبي


أحلم أن أفتح عيناي مع خيوط الشمس الأولى

فأجدك حبيبي أمامي ..بجلبابك الابيض

تقول لي ..بصوتك الحاني

عيد سعيد حبيبتي..أسعد الله أيامنا بك

ومعاً نذهب لصلاة العيد

هل للعيد طعم بدونك حبيبي!!

هل لأيامي كلها طعم بدونك!!

لا ...وألف لا

سأظل نائمة يوم العيد حتى تأتيني في أحلامي لتوقظني.

اعتذر إليك حبيبي

فعيدك بدوني ..لا يمكن أن يكون عيد.

الجمعة، 12 سبتمبر 2008

أصيله يا بلدي


في الصباح وبتثاقل فتحت عيناي على صوت أبنائي وهم يتناقشون ويثرثرون وكل منهم يجهز لما سيفعله في هذا اليوم ..تنبهت كم الساعة الآن فأنا في رمضان لا أنام إلا بعد شروق الشمس ..آه إنها الواحدة ظهراً ..يبدو انني تاخرت في نومي...أنصت لحديث الأولاد فأيقنت أنني فعلا تأخرت ..اليوم موعدنا للقاء المدونين في مستشفى أبو الريش ..أسرعت فوجدت الأولاد قد إستعدوا ..ما هذه الروح التي تفرحهم هكذا ...إستعددت بسرعة وأسرعت معهم إلى الطريق ووضعنا أنفسنا في أول تاكسي قابلنا.

وعند المستشفى تسارعت دقات قلبي فكم مرة دخلتها من قبل كطبيبة أداوي هؤلاء الأطفال ..وكم مرة جلست مع الأطفال وتعلقت بأحدهم ولعبت معه وفي الصباح لا أجده ..ويخبرونني أنه توفى في منتصف الليل ..لفشل كلوي ..فتنزل دموعي طوال النهار ..تذكرت كل ذلك وأنا على الباب ...لمحت المدونين ..ولكني تأخرت على اللحاق بهم لتاخري مع ذكرياتي ..

لحقت بهم في داخل المبنى ..لم أصدق وجود كل هؤلاء الناس الذين جمعهم حب الخير ...فالأغلبية لا يعرفون بعضهم ولكن لا أحد يهمه سوى فعل الخير ..لعب وهدايا واموال لأطفال في عمر الزهور كتب الله عليهم المرض ..وسبحان الله مالي أرى المشاهد وكأني أراها لأول مرة ..لم أستحمل أن أرى آلام طفل والأنابيب معلقة في رأسه ..أو آلام أم تنظر لطفلها وهو يبكي ولا تستطيع أن تفعل له شيئاً.

أنهيت جولتي مع أبنائي ..ونزلت مسرعة أريد الخروج ولكن زياد أبى إلا أن يطلع مرة أخرى لتوزيع الهدايا إنتظرته ..وأنا ألملم مشاعري ..سلمت على المدونين والمدونات وسألتهم الدعاء لي وخرجت مسرعة ..تتمزقني مشاعر شتى..أردت ان أمشي في شوارع القاهرة قليلا ..دخلنا أحد محلات العصير لشراء عصير للأولاد ..فوجدت صوت شاديه ...

ويتبدل المكان ويتغيرالزمان لكن يامصر إنت يا حبيبتي زي ما انت أصيله زي ما انت ..

دموعي دائماً تنزل كلما سمعت تلك الأغنية في غربتي ولكني اليوم سمعتها بإحساس مختلف ..فعلا مصر ستظل أصيله بأولادها الذين كنت مهعم منذ لحظات..



...........................................................................................................................
المشهد في صلاة الفجر في مسجد صغير في أحد أحياء القاهرة الساهرة المفعمة بنبض رمضان والمعطرة بروائح المسك والعنبر التي تفوح من مساجدها ..


إمرأة مسنة تمشي متكأة على عصاها..تأتي تتهادى في مشيتها حتى تصل إلى المسجد فيسرع كل بنات المسجد للإمساك بها وتوصيلها إلى أقرب مكان تستطيع أن تصلي فيه ..تبدأ في صلاتها ولسان حالها يدعو لكل من في المسجد ..تسمع دعواتها فيرتاح لها قلبك ..تنظر إليها وهي تصلي وتجاهد نفسها لتنزل من على كرسيها لتسجد على الأرض فتتساءل أي قوة تدفعها لذلك



نساء كبيرات في السن ولكنهن يملكن روح الشباب ..صلاة في المسجد ...وتجميع تبرعات ..وعمل أكياس رمضان ..وإفطار صائمين ...وعمل الخير على كل وجوهه



بنات في عمر الزهور ..زهرات يتنقلن في جنبات المسجد فيملأنه بهجة وسعادة ..ندى وشيماء وولاء وسماء ومنة..وغيرهن ..عندما تراهن يمتلكك إحساس بأنه مازال أمل في وجود أمهات للمستقبل ..يصلين الفجر في المسجد ويحفظن القرآن ويسارعن للخير ..



أتذكر شاديه مرة أخرى ..فعلاً ..

لكن يامصر انت ياحبيبتي زي ما انت أصيله زي ما انت.


الجمعة، 5 سبتمبر 2008

أفتقـد رمضان

على مدار سنوات بعدي عن مصر كنت أفتدها بالفعل في شهر رمضان... كنت أفتقد جو العائلة ..والزحام في الشوارع وقت الإفطار ..والفوانيس التي يتلألأ أنوارها في الشوارع ..والزينات التي تنبيء بمقدم حدث سعيد ..كنت أفتقد تفاصيل رمضان في القاهرة ...

وهذا العام إضطرتنا الظروف أن أقضي رمضان هنا في مصر بمفردي وبدون زوجي ..وحتى بدون أولادي لأنهم كل يوم في بيت من بيوت الأهل الذين يستضيفونهم للعب مع أولادهم ...

كنت في البداية سعيدة لأني سأعوض ما إفتقدته في سنوات غربتي الماضية مع اني كنت حزينه لتركي زوجي بفرده ولكنها ظروف الحياة ...ومر علي أيام في رمضان ...ولكني إكتشفت أن الإحساس بطعم الأيام وبالحياة يكمن فيمن نعاشرهم ..ونعتاد عليهم ..وعلى وجودهم في حياتنا ...إكتشفت أن إحساسي برمضان أو بأي مناسبة لا يكمن في المكان ولكن فيمن نعيش معهم هذه اللحظات ..

فلقد تعودت طوال سنوات غربتي على طقوس معينة في رمضان ..مع زوجي وأولادي ..تعودت على إحساس خاص في رمضان أعيشه في هذه الأيام ..وعندما قضيت رمضان في مصر كما تمنيت من قبل ...لم أجد ضالتي ..لم أجد رمضان ..لم أجد الإحساس الدافيء في البيت الذي يجمعنا أنا وزوجي وأولادي ساعة الإفطار ..وفنجان القهوة الذي أسرع بتحضيره لرفيق دربي بعد الإفطار مباشرة وبدون تأخير ...لم أجد إحساسي بصلاة التراويح في غرفتي وعلى سجادتي ..حرمت الإحساس الجميل وزوجي يأخذني لقضاء عمرة رمضان في الحرم ..أبكي بشدة كلما تذكرت تلك اللحظات ..لم أجد أولادي لأجلس معهم بعد صلاة التراويح فهم في عالم آخر مع الأهل والأقارب ..أفتقدهم بشدة ..أفتقد ضجيجهم ..وحتى تعبي منهم..

أفتقد رجوع زوجي من عمله متعبا مع ساعات الفجر الأولى وجلوسنا للسحور معاً ..أفتقد كلمة تسلم إيديك من حبيب عمري وأيامي ..

كل يوم تنزل دموعي ساعة الإفطار ...أتمنى الرجوع إلى غربتي وكأنها أصبحت جزءاً مني لأني أفتقد زوجي ..أفتقد أولادي ..أفتقد الحياة....!!!!





الاثنين، 1 سبتمبر 2008

أسألكم الدعـــــاء

كل سنه والأمه الإسلاميه كلها بخير
كل رمضان وحضراتكم بخير
أسألكم الدعاء لي بشده فما أحوجني لدعاء إخوة لي في الله بظهر الغيب


الجمعة، 29 أغسطس 2008

المشروع المثمر لليوم الواحد في رمضان.


أخي المسلم ..اختي المسلمه...أقدم لكم مشروع مثمروفعال لقضاء كل يوم من أيام شهر رمضان المبارك عسى الله أن ينفعنا بأيامه ويظلنا برحمته ويعتقنا فيه من النار ...آمين
· قبل الفجر:
1. الإستيقاظ مبكرا قبل الفجر مع دعاء الإستيقاظ.
2. إستعمال السواك والوضوء مع دعاء الوضوء.
3. صلاة التهجد.
4. الدعاء والإكثار من الإستغفار فإنه وقت لإستجابة الدعاء (وبالأسحار هم يستغفرون )
5. السحور (وتسحروا فإن في السحور بركة ) متفق عليه..
· عند آذان الفجر :
1. إجابة المؤذن والدعاء بعدها وفضله..مغفرة ما تقدم من الذنوب.
2. صلاة سنة الفجر.
3. صلاة الفجر والمكوث لأذكار الصباح حتى شروق الشمس.
4. صلاة ركعتي الضحى بعد شروق الشمس بربع ساعة .
5. النوم مع إحتساب النية الصالحة.
6. الإستيقاظ والذهاب للعمل أو القيام بالواجبات المنزلية ..مع إحتساب العمل لوجه الله تعالى.
· الظهر :
1. صلاة أربع ركعات سنة الظهر القبليه.
2. صلاة الظهر في وقتها ثم ركعتان سنة الظهر البعديه.
3. قراءة الورد اليومي (جزء من القرآن على الأقل ).
4. أخذ قسط من الراحة مع إحتساب النية الصالحة .
· العصر :
1. صلاة العصر في وقتها مع المحافظة على أربع ركعات قبلها .
2. قراءة أذكار المساء مع قراءة القرآن أو حفظ جزء معين منه.
3. تجهيز طعام الإفطار بالنسبة لربة المنزل مع الإكثار من الإستغفار والدعاء وذكر الله .
· المغرب :
1. الإنشغال بالدعاء قبل الغروب مع الدعاء للمسلمين بظهر الغيب .
2. ترديد الآذان والدعاء فإن دعوة الصائم لا ترد .
3. الإفطار على الرطب أو التمر وتراً تأسياً بنبينا الكريم عليه أفضل السلام ....مع الدعاء (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ,اللهم ذهب الظمأ وإبتلت العروق وثبت الأجر )
4. صلاة المغرب مع ركعتي السنة .
5. إحياء ما بين المغرب والعشاء بالذكر والدعاء أو الصلاة .
· العشاء :
1. صلاة العشاء في وقتها .
2. صلاة التراويح بجزء من القرآن .
3. تأخير صلاة الوتر لآخر الليل (إجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا )
4. برنامج مفتوح ( مذاكرة ,مطالعة ,قراءة قرآن أو حفظه ,مذاكرة للأولاد ,زيارة للأقارب ,عيادة مريض ,حضور درس ديني )
5. لا ننسى شكر الله على إتمام صيام اليوم .

فرص يجب إغتنامها في رمضان :
1. إستصحاب النية الصالحة في كل فعل وبذلك يتم تحويل العادة إلى عبادة .
2. المحافظة على الصلوات في أوقاتها مع السنن والنوافل مثل :ركعتي الوتر ,الضحى ,التهجد ,ركعتي سنة الوضوء .
3. إستغلال الوقت الواحد لأكثر من عبادة ,فمثلاًيمكن الإنشغال بالذكر والدعاء أثناء السير للمسجد أو أثناء القيام بالأعمال المنزلية أو تجهيز الطعام .
4. المحافظة على الدعاء ما بين الآذان والإقامة فإنه مستجاب بإذن الله .
5. المحافظة على الأذكار بعد كل صلاة وخاصة قراءة آية الكرسي .
6. إتخاذ رمضان فرصة للتعود على أذكار الاحوال مثل : أذكار النوم ,الأكل ,الشرب ,دخول المنزل ,الخروج منه ,ركوب السيارة ,دخول الخلاء والخروج منه .
7. إتخاذ رمضان فرصة للتخلص من العادات السيئة مثل :التدخين , والنظر إلى ما يغضب الله على شاشات التلفزيون وفي الشوارع .
8. إقتناص فرص الخير كل يوم مثل :
§ إفطار صائم (من أفطر صائماً كان له مثل اجره غير انه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً ) رواه الترمذي .
§ الصدقة ,زيارة المريض ,زيارة الأقارب وصلة الرحم .
§ بر الوالدين والأهل ,الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
§ إبتسامة في وجه أخيك ,إماطة الأذى ,السواك .

نفعنا الله وإياكم ..ولا تنسونا بالدعاء.