السبت، 13 ديسمبر 2008

لمحات في العيد


قررت وزوجي أن نقضي العيد في المدينة المنورة ...في محاولة منا للإحساس بالعيد في جو فيه أجواء إيمانية.. وتجمع نذوب فيه ينسينا وحدتنا في غربتنا.

ركبنا السيارة التي أخذت تجوب بنا الصحراء قاطعة الجبال الممتدة على امتداد البصر ينمو فيها شجيرات صغيرة خضراء يتداخل لونها الاخضر مع ألوان الجبل البنية المتداخله والمتدرجة...والتي تجعلك تتساءل كيف ينمو هذا الشجر المتشبع بالحياة من داخل ذلك الجبل الصخري الذي لا حياة فيه ...سبحان الله .

تذكرت أول مرة مررت فيها من هذا الطريق منذ سنوات كنت أنظر لهذا المنظر المترامي  باستغراب ..بوحشة ..أما اليوم فكنت أنظر إليه بعين مختلفه  ...كنت انظر وكأني أنظر إلى لوحة مرسومة بيد أمهر فنان ...لوحة لا تستطيع إلا أن تظل واقفا أمامها تتعبد في محرابها .

كانت السيارة مسرعة تطوي الجبال والوديان ..وكأنها تطوي معها عمري الذي يتسرب من بين يدي في الغربة ...ولا أستطيع أن أمسك بأي من أجزائه...أو حتى أعيشه بالطريقة التي أريدها ..إن الغربة تفرض عليك أحياناً العيش بقوانينها هي ...وبالطريقة التي تريدها ..تتحكم فيك ..وتسير بك نحو مجهول لا تعرفه .

تنبهت على صوت أولادي يتعاركون كعادتهم كلما ركبوا السيارة ..وكأنهم يستمتعون بذلك ..كبيرهم يفرض قوته على الأوسط ..أما الصغير فبفطرته قد قرر أن ياخذ جانب الأخ الكبير لاعتقاده بأنه الأقوى

تهادى إلى سمعي موال لمحمد رشدي ..الذي كان يستمع له زوجي ..

على فين ياقطر رايح

على الفرح رايح

ولا أمان زايف

قولي أفرح لي يومين

تذكرت صديقتي التي تحج هذا العام ..صممت ان تحج بعد أن عرفت أنها مصابة بذلك المرض اللعين ..قررت ألا تبدأ أي علاج إلا بعد الحج مع أن حالتها متأخرة كما أوضح لي زوجي ..

إتصلت بها ..إنها على جبل عرفات ..وجدتها متماسكة ..ضاحكة ..تسألني بماذا تدعو لي ...إضطرب قلبي...فلقد كنت أدعو الله لها منذ قليل ...والآن هي تسألني بم تدعو لي ...لم أعرف ما أقوله لها ...سألتها الدعاء بفك الكرب والشفاء والجنة لنا وللمسلمين جميعاً ...أنهيت معها المكالمة وأنهمرت دموعي ..تذكرت أولادها ..زوجها ..حياتها..

كم هي هينة تلك الحياة التي نعيشها ..في لحظات لا نجدها ...

..............................................................................................

 

 

توقفنا قليلاً في الإستراحة ...وهناك إكتشفت ان زياد كبر كثيرا ...أكثر مما أتصور ..لقد طلب من والده أن يشرب ميكاتو ..أو أي نوع من القهوة ...أدعو الله أن يكون عقله أيضاً كبر كما كبرت تطلعاته ..وخاصة تطلعه لإمتلاك  محمول بكاميرتين .

................................................................................................

 

نزلنا لصلاة العصر بعد وصولنا ..كنت متشوقة لدخول الروضة بعد الصلاة رغم علمي أنها لا تكون مفتوحة للسيدات إلا في الصباح فقط ...أخذت أدور حول الحرم للوصول لباب السيدات لعلي أجدهم قد رضوا عن السيدات وتركوا الدخول للروضة مفتوحا طوال اليوم ولكن هيهات ..ذهب حلمي هباءً ...كما إكتشفت أنه  بالرغم من أبواب الحرم المتعددة والكثيرة إلا أنهم خصصوا للسيدات 3 أو 4 أبواب فقط  للدخول للروضة ..وهي أبواب بعيدة عن الروضة ...مسكينة تلك المرأة لزاماً عليها أن  تتعب في كل شيء حتى في حصولها على متعة التعبد والتقرب إلى الله خالقنا جميعاً .

.................................................................................................

 

إنه يوم العيد ..العيد ...كلمة قد تقال ..ونشعر بها ..ولكن في الغربة ..ما هو العيد ..وكيف نشعر به ..؟؟؟

أثناء الصلاة في المكان المخصص للسيدات ( المفترض ) أبى الرجال إلا أن يشاركوهم حتى المكان الصغير المخصص لهم ..وفوجئت أنهم يصطفون امامنا للصلاة ...سبحان الله .

بعد الصلاة وجدت المصليات يسلمن على بعضهن ويتشاركن الحكايات والاخبار ..تلفت حولي فوجدتني قد جلست في مكان معظمهن من أهل البلد ...فمن أين أنا إذاً ؟؟؟؟

 

.................................................................................................

أخيراً دخلت الروضة ..في كل مرة كنت أبكي ولا أعرف السبب ....أما هذه المرة فلقد كنت متأكدة من سبب بكائي ...كنت أبكي متمنية وجود رسول الله بين أيدينا....يرشدنا ويهدينا ويشهد على ظلمنا لأنفسنا ولبعضينا ..

كنت أهتف أين أنت أنت يا رسولي ..وكان يسمعني ...متأكدة أنا من ذلك ..

.................................................................................................

ونحن أطفال كنا يوم العيد نلبس ملابسنا الجديده ..ونتجه لبيت جدي ونقول (إحنا رايحين العيد ) وكأن العيد مكان سنذهب إليه للإستمتاع ..واللعب ..كنا نمتلك الدنيا بأسرها ..

أما اليوم وأثناء رجوعي لم أعرف هل ذهبت فعلاً للعيد أم إلى أين ذهبت ..؟؟؟؟

...................................................................................................

 

الأحد، 23 نوفمبر 2008

إعلامنا المصري ..والفرقعة الإعلامية ..وخطأ اليوم السابع .

زاد إهتمامي في الفترة الأخيرة بتصفح الجرائد المصرية وغير المصرية لمتابعة قضية الطبيبان المصريان المحكوم عليهما بالسجن والجلد في السعوديه ..وككل مصري ومصرية كان قلبي يعتصر ألماً لحدوث ذلك لأحد المصريين ..وخاصة في بلاد الغربة ..وما يجره ذلك على كل المصريين من أذى نفسي .

وبعيداً عن ملابسات الموضوع وكونهم مذنبون أم لا ..فلقد قرأت على صفحات جريدة اليوم السابع التي أتابعها باستمرار لوجود كتَاب أفاضل بها ..قرأت تحقيقاً عن مستشفى السلام بجده ..والتي كان يعمل بها الدكتور رؤوف العربي منذ عدة سنوات وتركها ليعمل لدى الامير السعودي ..اي أنه لا علاقة له بهذه المستشفى منذ عدة سنوات ...وذلك بشهادة زوجته ..المقال بعنوان عذابات المصريين في مستشفى السلام بجدة بتاريخ 1 نوفمبر.

وليَ بعض التعليقات على ما ورد في المقال :
أولا ً : ما علاقة مستشفى السلام بقضية الدكتور رؤوف العربي الموجودة على الساحة الآن ..هل لأنه كان يعمل بها من قبل ..وهل يعاقب القانون المكان السابق الذي كان يعمل به أحد المتهمين في قضية ما ؟؟؟وما علاقة المستشفى بمتاجرته في المخدرات فاسم المستشفى لم يرد في التحقيقات نهائياً بل ذكر إسم المستوصف الذي كان يعمل به المتهم الثاني في القضية .
و المقال يتحدث عن الدكتور رؤوف باعتباره ضحية لإتهامات ملفقه ..أي إنه بريء ..فما ذنب المستشفى التي كان يعمل بها من فبل ..بالله عليكم ؟؟؟؟
ثاانياً : لو نظرنا إلى التعليقات الواردة في المقال وتحديداً التعليق السابع لوجدناه تعليق للدكتور أحمد جلال فؤاد مصدر التحقيق ..يقول فيه أنه لا يعمل في السعوديه ..وأن الرساله وصلته من صديق لا يعمل أيضاً في المستشفى المذكور ..فمن أين إستوثق أن المعلومات صحيحه ...؟؟؟فكيف تنشر جريده لها وزنها في عالم الصحافة المصرية تحقيقاً على أساس معلومات غير موثوق منها ومن أناس ليسوا في مسرح الأحداث ..هل المطلوب عمل فرقعة إعلامية وفقط ..أم ماذا ؟؟؟
ومرة أخرى ما علاقة المستشفى والتحذير من التعامل معها بموضوع الطبيبان المحكوم عليهما ..؟؟
ثم يشكر الطبيب الجريدة على التجاوب مع القراء ..فعلى أي أساس تم التجاوب ؟؟؟؟


والتحقيق على الرابط التالي :

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=47661


ثالثاً : لقد قام الأطباء العاملون في المستشفى المنكوبه بالتوجه للسفارة المصرية في جده لعمل وقفة إحتجاجيه على الحملة الموجهة ضد المستشفى والتي يقودها المستشار نجيب جبرائيل ضد المستشفى ...وكأن إلصاق التهم بالمستشفى سيعيد البراءة لموكله .
وذلك لأنهم تضرروا من هذه الحملة ...حيث إتصل أهل الطبيبات بهن مستفسرين كيف يعملن بمستشفى مرفوع على صاحبها قضايا تحرش..فللننظر ما يفعله الإعلام من إضرار بالناس ..


وخاصة أنهم شهود عيان على كذب ما جاء في هذه الحملة حيث أنهم يتقاضون مرتباتهم بانتظام ويتم معاملتهم معاملة حسنه ..ولو أنهم يعانون الأمرين كما جاء في التحقيق لما فعلوا ذلك ..وبالنسبة لما نسب للمستشفى وصاحبها من قضايا التحرش الجنسي فلقد نشرت جريدة شمس السعوديه تحقيقا مدعما بحكم المحكمة يقض ببراء الرجل وتراجع الدكتوره سهير عن إتهامها له بالتحرش بها ..أي أن السبب الذي من أجله حذرت القوى العامله في مصر من التعامل مع المستشفى ..أصبح غير صحيح . والتحقيق على الرابط التالي : في التحقيقات :

http://shms.pressera.com/viewer.php?date=2008-11-20

رابعاً : جاء في التحقيق إسم لدكتور تخدير كان يعمل بالمستشفى وهو نفسه الذي يقود هذه الحملة الشعواء ضد المستشفى ..

أود فقط هنا أن أوضح ان هذا الطبيب سبب الخلاف بينه وبين إدارة المستشفى أنه ترك مريضة على سرير غرفة العمليات قبل إجراء عمليه لها بعدة دقائق وذهب إلى منزله وأغلق محموله ..وذلك لخلاف تافه بينه وبين إدارة المستشفى مما جعل مدير المستشفى ينزل إلى شوارع جده ويبحث في المستوصفات والمستشفيات عن طبيب تخدير ينقذ المريضه وذلك لأن المستشفى لم يكن بها غير طبيب تخدير واحد ..هو هذا الطبيب الذي أقسم في يوم ما على أن ينقذ أرواح الناس ..

وللعلم هذا الطبيب لا يزال يسكن سكن المسشفى إلى الآن ولم يخرج منه ..ومنه يشن حملته على المستشفى ..ومنه يرسل برسائل تهديد لمدير المستشفى الحالي بالقتل والتشويه إذا لم يتراجع عن دفاعه عن المستشفى ...يا لا وقاحته .

أسردت تلك المعلومات لأبين أن الإعلام في كثير من الأحيان يضخم الأمور ويبرزها على غير حقيقتها لتهييج الرأي العام تجاه قضية معينه ..فمثلاً الإعلامي القدير وائل الإبراشي ..أفرد للقضيه حلقة كامله وتم الربط بين الطبيان المصريان وبين مستشفى السلام ..على لسان المستشار نجبيب جبرائيل ..ولا أفهم السبب ..كما إستضاف الدكتور المذكور ليحكي عن عذاباته المزعومة من المستشفى ..ولا أحد يعرف من الجاني هن بالضبط ...؟؟؟

فهل يعطي الاستاذ وائل الإبراشي الفرصه للطرف الآخر للرد ؟؟؟

وهل تنشر جريدة اليوم السابع رد الطرف الآخر من القضيه ..؟؟؟

وهل يستضيف كل برنامج إستضاف المستشار نجيب جبرائيل ليزج باسم المستشفى في القضية المثارة ..هل يستضيف الطرف الآخر ليبين وجهة النظر الأخرى ..أم أن إعلامنا أصبح مادة للإثارة الإعلامية وفقط ...؟؟؟

أدعو الله ألا يكون كذلك .

وقد يتساءل القاريء ما علاقتك أنت بهذا الموضوع ومن أين تأكدت من كذب ما جاء في التحقيق ..ومن أتيت بعلوماتك الأكيدة ..

ويكفي أن اقول أنني زوجة المدير الحالي للمستشفى والذي يعمل بكل جهده على توصيل حقوق المصريين لهم ..حتى بعد تركهم للمستشفى .

ويواجه وحده هو والمصريون العاملون بالمستشفى مغبة هذه الحملة على المستشفى .


تحديث:
تحدث بالأمس مدير المستشفى في برنامج الحياة اليوم على قناة الحياة ..ليعرض مشكلة المستشفى ..والأزمه التي يواجهها المصريون بسبب فرقعة الإعلام ..وكالعاده كان البرنامج لا يتسم بأي حياديه ..فلقد تم الحوار معه من استديو العاصمه ليتم التحكم فيما يقوله ..وأتيحت الفرصة كاملة للدكتور محمود السيد قائد حملة التشنيع ليقول ما يريد ..وللعلم هو يتحدث للبرنامج وهو جالس في سكن المستشفى وليس في الشارع كما قال الدكتور مدير نقابة الأطباء والذي يدافع للأسف وهو لا يدري من الحقائق شيء .
والسؤال هنا أين حيادية الإعلام التي يتغنون بها ...؟؟؟؟؟
اليوم مدير المستشفى على المحور في برنامج تسعين دقيقه ...لعل الحق يظهر هناك ..اتعشم
كما سيكون معكم مدير المستشفى في برنامج الحقيقه مع الأستاذ وائل الإبراشي يوم السبت ..
توضيح الدكتور مدير المستشفى لموقف المستشفى تجدوه على الروابط التاليه :
http://www.youtube.com/watch?v=MmlW_l793kE

http://www.youtube.com/watch?v=G8E1K4ph0YE

http://www.youtube.com/watch?v=YJuQUikzJ6c



تحديث:
أولاً بشكر كل إللي علقوا على الموضوع وتركوا عبارات مآزره رقيقه ..وأسألهم الدعاء.
وعايزه أعلق على عدة نقاط..
بالنسبه لتساءل الأستاذ الربان عن إمكانية إدمان المريض لنوع من الدواء ...فهذا ممكن وخاصة لهذه النوعية من المسكنات القويه ..ونحن نعرف أحد الأطباء هنا في جده أدمن نوعيه معينه من المسكنات حتى توفي بعد أخذه كميه كبيره منه..أي أن إدمان الأدويه قائم
ولكني لا أجزم أن هذا ما حدث..
أما عن الهدف من طرح إسم المستشفى في الموضوع ..فبعد مشاهدتي لحلقة الأمس من 90 دقيقه زادت حيرتي من محاولة نجيب جبرائيل الزج باسم المستشفى بأي طريقه في الموضوع ..ولا أعرف ما هدفه من ذلك
إن كان في بعض الناس لم تأخذ حقوقها من المستشفى فلقد كان ذلك في عهد من يدافع عنه للأسف ..وهو الدكتور رؤوف
ومع وجود أوراق مع الدكتور أيمن تثبت براءة المستشفى وصاحبها إلا أنه مصَر ...سبحان الله
وأمابالنسبه لغضب الدكتور أيمن أثناء الحوار ..فأنا أكاد اجزم أنه كان في منتهى ضبط النفس مع هذا المدعي للدفاع عن حقوق الإنسان ..وخاصة وأنه كان يسجل معه في برنامج الحقيقه قبل برنامج 90 دقيقه بساعات قليله ..وتشادا بما فيه الكفاية ..
وأشكرك يا قوس قزح على تعليقك وعلى دعائك لنا .
بالنسبه للطبيبين ..سواء كانا متهمين أم غير متهمين ..أكثر ما يحزنني في الموضوع هو زوجة الدكتور رؤوف العربي فأنا زوجة وأم وأقدر مشاعر إمرأة تتألم لزوجها ..وتتعذب من أجل أبنائها الذين لطخت سمعة والدهم ..فالله مع الجميع .
تابعوا برنامج الحقيقة يوم السبت

تحديث :
حلقة 90 دقيقة على المحور على الرابط التالي :

http://www.youtube.com/watch?v=EROnI1NKKQ8




الخميس، 13 نوفمبر 2008

قررت أن أركب الميكروباص


في رحلتي الشبه يوميه للقصر العيني لحضور محاضرات العملي كنت أستقل التاكسي ..ولكني اليوم شعرت أني بحاجة للذوبان مع الناس ..وإلى أن تتحد روحي مع ارواحهم ..أن أستمع إلى حكاياتهم التي تصل إلى أذني من هنا وهناك ..

قررت أن أركب الميكروباص المتجه من آخر شارع فيصل حيث منزل والدي والمتجه إلى الجيزة وبعدها أكمل إلى القصر العيني.


وقفت لاشير لاول ميكروباص ..وعندما وصل إلي سألني إلى أين ..قلت :الجيزة ..ولكنه فر مسرعاً ..


عجباً ...إن الميكروباص مكتوب عليه بالخط العريض (الجيزة -آخر فيصل ) فلماذا تركني ..ولم يقف ..!!


أشرت لمن بعده ..وحين قلت ..الجيزة ..فر هو أيضأ مسرعاً مثل صاحبه .


وظللت على حالي هذا ...يمر عليَ الميكروباص تلو الآخر ..ويرفضون الوقوف لي وكأن الذهاب للجيزة محرم اليوم ..أو كأنهم متجهين لمكان آخر ..ولكن البادج الموجود عليهم جميعاً يشير إلى أن إتجاهم الجيزة ..


وظللت على حيرتي هذه ..ووسوست لي نفسي بركوب أول تاكسي يمر بي ولا داعي للذوبان مع الناس اليوم ..


ولكن لاح لي ميكروباص ياتي مسرعاً من بعيد وكأنه في سباق مع الزمن ..قلت لنفسي أجرب لآخر مرة


وصل الميكروباص واقترب مني ..نظرت في وجه سائقه الذي لا يزال عليه آثار النوم ..كان ينظر إلي ببلاهة شديدة وكأنه يتساءل ..إلى أين ..؟


وهنا طرق على بالي لأن أساله أنا ..إلى أين انت متجه ؟


ردَ عليَ وكأني أتساءل عن شيء من البديهيات : الطالبيه


قلت لنفسي : الطالبيه ..الطالبيه


وركبت ..ركبت وانا لا أفهم لماذا يكون خط سيره للجيزة ولكنه يذهب لمحطة الطالبية فقط ..


سألته عن الاجرة ...ردَ عليَ بنفاذ صبر وكان السؤال تكرر عليه كثيراً ..خمسة وسبعون قرشاَ يا أختي


ناولته الأجرة وكلي حيرة من تصرفاته ومن خط سيره الذي لا يكمله ..


ولكن حيرتي لم تدم طويلاَ ..فما هي إلا دقائق وركب راكب ضخم الجثة يحمل حقيبته المكتظة بالأوراق ..لعله محامي ..


جلس بعد معاناة من طلوعه للميكروباص ..وما إن إستقر مكانه ووضع حقيبته على ساقيه ..حتى سال السائق : الجيزة يا أسطى ؟


عجباً له يركب ثم يسأل ..لعله عانى مما عانيت منه من إنتظار فقرر الركوب والذهاب إلى أي مكان يقرره سائقي الميكروباص الكرام ..


رد السائق : كلا الطالبيه فقط يا استاذ .


مد الرجل الضخم يده بخمسين قرشاً للسائق ..وقد رضيَ أن يوصله السائق للطالبيه فقط ..


ردها السائق له حانقاً : الاجرة خمسة وسبعون قرشاً يا أستاذ .


وهنا إنفتح الرجل بسيل من الإعتراضات : خمسة وسبعون قرشاً للطالبية بعد أن كانت الأجرة خمسون قرشاً للجيزة ..أنتم مافيا ..إتقوا الله في الناس ..ماذا ستفعلون بهم ..؟؟؟


رد رجل آخر كان يجلس مستكيناً في آخر الميكروباص ..ولكنه خرج من إستكانته ..قائلاً : يا سيدي الفاضل إنهم يقسمون الطريق لإستغلالنا ولزيادة ارباحهم .....إنهم يأكلون الحرام ..


آه فهمت الآن ..لماذا كان كل سائقي الميكروباص يهربون ..ولماذا هذا السائق يذهب للطالبية فقط دون الجيزة ..كنت سأموت كمداً إن لم أفهم ..


وحانت مني نظرة إلى السائق لأرى رد فعله لما يسمعه من سباب الناس له ...فرأيت وجهاَ عابساً ينظر إلى الطريق وكأنه لا يسمع شيئاً مما يدور خلفه ..وكل ما يعنيه هو أن يدفع الناس الخمسة وسبعون قرشاً اللعينه ..


نظرت من نافذتي لعلي أستنشق بعض الهواء البارد ..وجدت أننا لم نتحرك كثيراً ..فالشارع مكدس بالسيارات التي تتحرك ببطىء شديد ..


وقعت عيني على إحدى الفاترينات ...ما هذا ..سعر البلوزة ..مئة وخمسون جنيهاً ..وسعر الجيبة مئة وعشرون جنيهاً...!!!


حضر إلى ذهني ذلك الموظف المسكين الذي يعول خمس بنات كلهن في مراحل مختلفة من التعليم ..إذا أراد أن يشتري لكل منهن ما تحفظ به ما وجهها إذا خرجت من البيت ..فكم سيدفع ؟!!!..له الله .


تنبهت على صوت إمرأة مسنة يبدو عليها الإجهاد من طول الإنتظار وهي تتمتم ببعض الكلمات ...مددت يدي إليها لتركب وأخذت ما معها من حقائب ..ركبت وجلست بجانبي وهي تلهث ..يبدو أنها عانت مما عانيت منه ..من رفض السائقين الوقوف لها ..ويبدو أيضأً أنها لم تعرف بزيادة الأجرة ..حيث أخرجت الخمسون قرشاً ومدت يدها بها إلى السائق الذي زفر أنفاسه قائلاً : الاجرة خمسة وسبعون قرشاً يا حاجَه ..


ولكن الحاجَه لم يعجبها ذلك وظلت تناقشه وتسأله عما يريدون أن يفعلوا بالناس ..ولم كلما غلى سعر شيء في البلد يزيدون هم أجرتهم ..


أما السائق فكان ينظر إلى اللاشيء ..وكأنه يعلم مسبقاً أنها سوف تخرج ما في جعبتها ثم تدفع له الأجرة الجديدة ..


من الواضح أن هذا هو حال الناس ..


نظرت من نافذتي مرة اخرى لعلنا نكون قد قطعنا مسافة أكبر ولكننا ما زلنا في ذلك الزحام ..وأمامنا تلك السيارات التي لا تريد أن تتحرك وكانها نائمة في سبات عميق ..


على الجانب الآخر من الشارع ماذا أرى ....!!! طفل صغير لم يتجاوز السادسة من عمره يقف لينتظر عربة المدرسة هو وأخته وفي يده موبايل يتكلم فيه ويضحك ..عجباً مع من يتكلم هذا الصغير ومع من يضحك ..وهل هناك ما يستدعي أن يمتلك هذا الصغير موبايل ..


تذكرت إبني زياد ..فهو يريد أن نشتري له موبايل بكاميرا ولكننا رفضنا ذلك رفضاً قاطعاً فليس في سن يسمح بذلك وليس في حاجة ملحة له ....آه لو كان معي لاعطاني درساً في تنفيذ رغبات الأبناء ..الحمد لله أنه لم يكن معي .


وفي تلك اللحظة صعد للميكروباص طفل في الثالثة عشر من عمره ..يبدو على وجهه ملامح الذكاء ..والإقبال على الحياة ..يحمل حقيبته ليذهب إلى مدرسته ..فتح الباب وجلس بجانب السائق الذي لم يفق من غيبوبته بعد ...وعندما علم أن السائق لن يتجه إلى الجيزة حيث مدرسته وأنه سيوصله فقط إلى محطة الطالبية ..تساءل ببراءة الاطفال : ولم تفعلون ذلك ..لماذا تقسمون الطريق..؟؟


آه إنه على علم بما يفعله السائقون في بلده ..من الواضح أنني آخر من يعلم في هذه البلد .

رد عليه السائق بكل صفاقة : لكي نكسب أكثر .

وبنفس براءة الاطفال تساءل الطفل ..أقصد الشاب الصغير : ولكن هذا على حساب الناس .

نظر إليه السائق نظرة غير مبالية ..والتفت إلى الطريق وكأنه لم يسمع شيء ..أو لعله لا يريد أن يسمع شيء.

تأملت ذلك الشاب الصغير مليَاً ..وفكرت في مستقبله ومستقبل أولادي ..وفيما سيحدث في الزمن القادم ...!!!

وفجأة توقف السائق ووجدته يسحب من درجه نقوداً ويجري بها ناحية أمين الشرطة الذي يقف في إشارة المرور ..وفهمت من الركاب أن الأشرطي طلب منه رخصه أو رخص السيارة ومن الواضح أنها غير مستوفاة فلا بد من رشوة أمين الشرطة حتى لا يحرر له مخالفة ..

ركب السائق ونظر للطفل بجانبه ..قائلاً في زهو : هل عرفت الآن لماذا نقسم الطريق ونزيد الأجرة ..!!

وكأنه وجد سبباً مقنعاً لجشعه وطمعه ..أو لعله أراد أن يأخذ بثأره من كل من أهانوه طوال الطريق ..

وأخيراً وصلنا إلى محطة الطالبية ..وطلب السائق من الركاب النزول ..ولكن المرأة المسنة سألته : هل تكمل للجيزة يابني وأدفع لك الأجرة مرة أخرى ...؟

ولكن السائق الغائب عن الوعي رفض قائلاً : لن أكمل يا حاجَه .

نزلت وساعدت المرأة في النزول ..كانت تدعو لي أن يقضيَ الله لي حوائجي ..إنشرح قلبي بدعائها ..

نزل الرجل الضخم وهو يلعن هذا السائق وكل سائقي الميكروباص ..ونزل الشاب الصغير بسرعة لكي يبحث عن وسيلة أخرى توصله إلى مدرسته .

وقفت مع من نزلوا لنبحث عن ميكروباص آخر متجه للجيزة ..ولكن هيهات ..فكل من يأتي يكون مكتمل العدد ..عجباً ..وكيف سيكمل هؤلاء الناس طريقهم إلى وجهتهم ..؟!!

وقبل أن أجد الإجابة ...لاح ليَ من بعيد تاكسي قادم ..أشرت له ...ووضعت نفسي فيه ...وقد أجلت ذوباني مع الناس إلى يوم آخر ..



الجمعة، 17 أكتوبر 2008

عربة الكشري

في سيارتهما الأنيقة ,كانا يمران في أحد شوارع حي القلعة العريق الذي يفوح منه عبق التاريخ ,في طريقهما إلى بيت الأهل ,وفجأة توقف بسيارته على جانب الطريق والتفت إليها...
هو : ستأكلين الآن أكلة رائعة.
هي : ولكني لا أرى مطاعم هنا .
هو : لن نأكل من مطاعم سنأكل من تلك العربة ..
هي : كشري ...!!!!!
هو : نعم ستأكلين أحلى طبق كشري .
وخرج من السيارة مسرعاً وهي ترقبه وترقب كل حركاته التي تحبها ..مشيته ..كلامه ..سلامه على صاحب تلك العربة ..إنه يسلم عليه بحرارة ..
عجبا له ..هل يعرفه ؟!!!
وصاحب العربة أيضاَ يسلم عليه بحرارة وإجلال ...
أهلاَ ...أهلاَ يا دكتور ..أين أنت ..وأين أيامك ..؟
ظلت ترقب الموقف وهي مندهشة ..فعلى مر الأيام التي عاشتها معه منذ زواجهما منذ ما يقرب من عشر سنوات ..كلما ذهبت معه إلى مكان في ذلك الحي تجد من يعرفه ...ومن يحبه ويقدره ..
أقبل عليها وفي يده طبقين من الكشري المغطى بالصلصة الحمراء والبصل البني ..ويفوح منهما رائحة الخل والثوم..التي جعلتها تغير رأيها وتأكل مع أن الوقت كان لا يزال باكراَ على الغذاء .
ناولها طبقها وجلس بجانبها ..يأكلا ويتبادلان النظرات ..
كان هو سعيداَ ..ولكنه كان شارداَ ..كان يسترجع ذكريات مروره على تلك العربة أيام كفاحه الأولى بعد تخرجه من كلية الطب ..
وكانت هي مندهشة من حرارة اللقاء بينه وبين صاحب العربة ..
سألته :هل كنت تأتي هنا كثيراَ ؟
هو : يومياَ .
هي : يوميأ !!!!
هو : كنت أعمل في وحدة صحية هناك ..
وأشار إلى ربوة بعيدة في إتجاه القلعة ..
كنت أمر من هنا يوميا لتناول الغذاء في طريقي للوحدة الصحية بعد إنتهاء عملي في المستشفى .
تلتهم ملعقة من الكشري وتتساءل ..
ولكن صاحب العربة يسلم عليك بحرارة كأنه صديق قديم !!!
هو : نعم إن هؤلاء الناس البسطاء يميزون الناس ويقدرون من يتعامل معهم ببساطة .
تنظر إليه بإعجاب ...ولكن رائحة الكشري تجعلها تلتهم ملعقة أخرى ..
يأكل هو ملعقة من يدها وينظر إلى تلك الربوة البعيدة عنه بعد أيامه الماضية ..ويتذكر عمله فيها ..يتذكر أيام الشقاء ..والعمل منذ ساعات الصباح الأولى حتى منتصف الليل بين المستشفى والوحدة الصحية والعيادات..
تنبهت على صوته وهو يقول : كانت أيام ..
نظر إليها فوجدها قد أنهت طبقها ..
سألها : هل أحضر لك طبقاَ آخر؟
هي : لا هذا يكفي ..لم اكن أريد الأكل ..ولكن وجودك معي وذكرياتك البعيدة جعلتني أنهي طبقي دون ان أشعر .
هو : ولكني لم أحكي شيئاَ لك .
هي : ولكني كنت معك في خيالك ..أرى وأسمع كل شيء .
ينظر هو إليها وتحتضنها نظراته المُحبة .
ياخذ من يدها الطبق ويرجع إلى صاحب العربة ..يمد يده إليه بالنقود ولكنه يأبى أن يأخذها ..ويصمم على أن هذه المرة هدية منه لهما .
إنطلقا بسيارتهما ...
هو : حبيبتي هل أعجبك الكشري ؟
هي : أعجبني من شاركني الكشري .

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2008

يوميات إمرأه حالمه


هو :لقد سئمتك سئمت الحياة معك ..لم أعد أحتمل.

هي تنظر في عينيه لعلها تنفذ إلى قلبه قترى أطياف إمراة أخرى جعلته يسأمها.

تصل إلى قلبه الذي تملكه فلا تجد سواها..فتزداد حيرتها.

هي :أين حبك لي ..أين قلبك الحاني ..أين لمسات يديك التي تنفذ إلى كل كياني!!!!

هو : سئمت غيرتك علي..

هي :إنها غيرة من تحب.

هو : إنها غيرة من تميت حبيبها.

هي : هل يميتك حبي ..هل تميتك روحي التي أقدمها إليك؟!!!

هو : هذا ليس حباً.

هي : بل هو منتهى الحب ...لا أريد أن يشاركني حبك أحد سواي ...أريد ان يدق قلبك بحبي في كل مرة تراني كأول مرة ...أريد أن أحيا معك زوجة وحبيبة وصديقة .

هو :وهل وجدتي في قلبي أحد سواك ؟!!

هي : لا ....دخلته فلم أجد أحد سواي .

هو : فلم غيرتك علي إذاً .

هي : إني اغار عليك من نفسي .

تسكت لحظات ...وتنظر إليه نظرة حانية

هي : هل سئمتني بالفعل ؟...هل كرهتني ؟...هل هان عليك حبي ؟

ينظر هو في اللاشيء ..ويذهب بعيداً ..إلى سنوات مضت ..إلى حيث رآها أول مرة .

يشعر بدقات قلبه تتلاحق كأول مرة ..

يتنبه على صوتها الحاني ...

هي : ألا تغار أنت علي ..؟

يشرد مرة أخرى بعيداً ..ويتذكر كيف إستشاط غضباً عندما علم أن هناك من يريد خطبتها غيره ..وكيف يغار عليها من حديثها مع أي رجل غيره .

وكيف يحيطها بقلبه قبل ذراعيه حتى لا يلمسها مخلوق غيره في الزحام..

فيسأل نفسه ...

هو : هل كرهتها ..؟ هل تسرب حبي لها ..

ينظر في ثنايا قلبه ...فلا يجد سواها .

التدوينه إستوحيتها من تساؤل سأله أبو البنين في مدونته الحافي عن معنى الغيره للرجل والمرأة.

السبت، 4 أكتوبر 2008

إعلان هام


بعد طول إنتظار ..وغياب طويل

رجع أبو البنين لمدونته الحافي

ليبدأ بتدوين أفكاره ..وآرائه

قرر إنه يتحلل من مشاغله الكثيرة قليلا

ويعطي نفسه حقها ..

بالتفكير في شيء آخر غير العمل

فيه تساؤلات طرحها

إحتمال كتير مننا سألها لنفسه

في الحافي هتلاقي التساؤلات

وأكيد أبو البنين هيجاوب لنا على التساؤلات دي.

أشوفكم هناك ..في الحافي

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008

عيد سعيد


عيدسعيد على كل قراء مدونتي الكرام
عيد سعيد على كل المدونين والمدونات
عيد سعيد على كل أهلي وأحبتي
عيد سعيد على كل الأمة الإسلاميه

أعتذر إليك حبيبي


أحلم أن أفتح عيناي مع خيوط الشمس الأولى

فأجدك حبيبي أمامي ..بجلبابك الابيض

تقول لي ..بصوتك الحاني

عيد سعيد حبيبتي..أسعد الله أيامنا بك

ومعاً نذهب لصلاة العيد

هل للعيد طعم بدونك حبيبي!!

هل لأيامي كلها طعم بدونك!!

لا ...وألف لا

سأظل نائمة يوم العيد حتى تأتيني في أحلامي لتوقظني.

اعتذر إليك حبيبي

فعيدك بدوني ..لا يمكن أن يكون عيد.

الجمعة، 12 سبتمبر 2008

أصيله يا بلدي


في الصباح وبتثاقل فتحت عيناي على صوت أبنائي وهم يتناقشون ويثرثرون وكل منهم يجهز لما سيفعله في هذا اليوم ..تنبهت كم الساعة الآن فأنا في رمضان لا أنام إلا بعد شروق الشمس ..آه إنها الواحدة ظهراً ..يبدو انني تاخرت في نومي...أنصت لحديث الأولاد فأيقنت أنني فعلا تأخرت ..اليوم موعدنا للقاء المدونين في مستشفى أبو الريش ..أسرعت فوجدت الأولاد قد إستعدوا ..ما هذه الروح التي تفرحهم هكذا ...إستعددت بسرعة وأسرعت معهم إلى الطريق ووضعنا أنفسنا في أول تاكسي قابلنا.

وعند المستشفى تسارعت دقات قلبي فكم مرة دخلتها من قبل كطبيبة أداوي هؤلاء الأطفال ..وكم مرة جلست مع الأطفال وتعلقت بأحدهم ولعبت معه وفي الصباح لا أجده ..ويخبرونني أنه توفى في منتصف الليل ..لفشل كلوي ..فتنزل دموعي طوال النهار ..تذكرت كل ذلك وأنا على الباب ...لمحت المدونين ..ولكني تأخرت على اللحاق بهم لتاخري مع ذكرياتي ..

لحقت بهم في داخل المبنى ..لم أصدق وجود كل هؤلاء الناس الذين جمعهم حب الخير ...فالأغلبية لا يعرفون بعضهم ولكن لا أحد يهمه سوى فعل الخير ..لعب وهدايا واموال لأطفال في عمر الزهور كتب الله عليهم المرض ..وسبحان الله مالي أرى المشاهد وكأني أراها لأول مرة ..لم أستحمل أن أرى آلام طفل والأنابيب معلقة في رأسه ..أو آلام أم تنظر لطفلها وهو يبكي ولا تستطيع أن تفعل له شيئاً.

أنهيت جولتي مع أبنائي ..ونزلت مسرعة أريد الخروج ولكن زياد أبى إلا أن يطلع مرة أخرى لتوزيع الهدايا إنتظرته ..وأنا ألملم مشاعري ..سلمت على المدونين والمدونات وسألتهم الدعاء لي وخرجت مسرعة ..تتمزقني مشاعر شتى..أردت ان أمشي في شوارع القاهرة قليلا ..دخلنا أحد محلات العصير لشراء عصير للأولاد ..فوجدت صوت شاديه ...

ويتبدل المكان ويتغيرالزمان لكن يامصر إنت يا حبيبتي زي ما انت أصيله زي ما انت ..

دموعي دائماً تنزل كلما سمعت تلك الأغنية في غربتي ولكني اليوم سمعتها بإحساس مختلف ..فعلا مصر ستظل أصيله بأولادها الذين كنت مهعم منذ لحظات..



...........................................................................................................................
المشهد في صلاة الفجر في مسجد صغير في أحد أحياء القاهرة الساهرة المفعمة بنبض رمضان والمعطرة بروائح المسك والعنبر التي تفوح من مساجدها ..


إمرأة مسنة تمشي متكأة على عصاها..تأتي تتهادى في مشيتها حتى تصل إلى المسجد فيسرع كل بنات المسجد للإمساك بها وتوصيلها إلى أقرب مكان تستطيع أن تصلي فيه ..تبدأ في صلاتها ولسان حالها يدعو لكل من في المسجد ..تسمع دعواتها فيرتاح لها قلبك ..تنظر إليها وهي تصلي وتجاهد نفسها لتنزل من على كرسيها لتسجد على الأرض فتتساءل أي قوة تدفعها لذلك



نساء كبيرات في السن ولكنهن يملكن روح الشباب ..صلاة في المسجد ...وتجميع تبرعات ..وعمل أكياس رمضان ..وإفطار صائمين ...وعمل الخير على كل وجوهه



بنات في عمر الزهور ..زهرات يتنقلن في جنبات المسجد فيملأنه بهجة وسعادة ..ندى وشيماء وولاء وسماء ومنة..وغيرهن ..عندما تراهن يمتلكك إحساس بأنه مازال أمل في وجود أمهات للمستقبل ..يصلين الفجر في المسجد ويحفظن القرآن ويسارعن للخير ..



أتذكر شاديه مرة أخرى ..فعلاً ..

لكن يامصر انت ياحبيبتي زي ما انت أصيله زي ما انت.


الجمعة، 5 سبتمبر 2008

أفتقـد رمضان

على مدار سنوات بعدي عن مصر كنت أفتدها بالفعل في شهر رمضان... كنت أفتقد جو العائلة ..والزحام في الشوارع وقت الإفطار ..والفوانيس التي يتلألأ أنوارها في الشوارع ..والزينات التي تنبيء بمقدم حدث سعيد ..كنت أفتقد تفاصيل رمضان في القاهرة ...

وهذا العام إضطرتنا الظروف أن أقضي رمضان هنا في مصر بمفردي وبدون زوجي ..وحتى بدون أولادي لأنهم كل يوم في بيت من بيوت الأهل الذين يستضيفونهم للعب مع أولادهم ...

كنت في البداية سعيدة لأني سأعوض ما إفتقدته في سنوات غربتي الماضية مع اني كنت حزينه لتركي زوجي بفرده ولكنها ظروف الحياة ...ومر علي أيام في رمضان ...ولكني إكتشفت أن الإحساس بطعم الأيام وبالحياة يكمن فيمن نعاشرهم ..ونعتاد عليهم ..وعلى وجودهم في حياتنا ...إكتشفت أن إحساسي برمضان أو بأي مناسبة لا يكمن في المكان ولكن فيمن نعيش معهم هذه اللحظات ..

فلقد تعودت طوال سنوات غربتي على طقوس معينة في رمضان ..مع زوجي وأولادي ..تعودت على إحساس خاص في رمضان أعيشه في هذه الأيام ..وعندما قضيت رمضان في مصر كما تمنيت من قبل ...لم أجد ضالتي ..لم أجد رمضان ..لم أجد الإحساس الدافيء في البيت الذي يجمعنا أنا وزوجي وأولادي ساعة الإفطار ..وفنجان القهوة الذي أسرع بتحضيره لرفيق دربي بعد الإفطار مباشرة وبدون تأخير ...لم أجد إحساسي بصلاة التراويح في غرفتي وعلى سجادتي ..حرمت الإحساس الجميل وزوجي يأخذني لقضاء عمرة رمضان في الحرم ..أبكي بشدة كلما تذكرت تلك اللحظات ..لم أجد أولادي لأجلس معهم بعد صلاة التراويح فهم في عالم آخر مع الأهل والأقارب ..أفتقدهم بشدة ..أفتقد ضجيجهم ..وحتى تعبي منهم..

أفتقد رجوع زوجي من عمله متعبا مع ساعات الفجر الأولى وجلوسنا للسحور معاً ..أفتقد كلمة تسلم إيديك من حبيب عمري وأيامي ..

كل يوم تنزل دموعي ساعة الإفطار ...أتمنى الرجوع إلى غربتي وكأنها أصبحت جزءاً مني لأني أفتقد زوجي ..أفتقد أولادي ..أفتقد الحياة....!!!!