الأحد، 8 يونيو، 2008

ثمن الغربه


الغربه على ما فيها من فوائد قد تكون واضحة للجميع إلا أن ثمنها قد يخفى على الكثير منا ..ثمنها حرمان من الأهل والأحباب في لحظات قد يحتاج فيها الإنسان لأهله وأحبته للحديث معهم..للثرثرة ..للضحك من القلب..أو حتى للإحساس بالضجيج..

قد تمر عليك لحظات مفرحه تحتاج فيها المشاركه ..وأخرى حزينه قد تحتاج المواساة..

قد تمر أوقات ممله تحتاج فيها إلى التجديد ...وأين لك ذلك وأيام الغربة ولياليها متشابهة ...لا شكل يحددها ولا لون يميزها..

وإذا كانت المسألة كذلك وكفى ..فلا ضرر ....أما أن يدفع أولادك هذا الثمن أيضا فهنا الضرر...

فلقد أراد زوجي بعد رجوعه من القاهرة أن يسري عني وعن الأولاد ويصطحبنا في نزهة لإحدى القرى السياحيه على شاطىء جده...وكان يوما رائعاً...فالمكان جميل ومنظر البحر رائع ..والأولاد سعداء باللعب في حمام السباحه..إلى أن حدث ما كدر صفو سعادتي ..

فلقد تعرف إبني على طفل من سنه مصري أثناء لعبهم ...فوجدته سعيدا جدا بهذه المعرفه ...ففرحت لأنني أعرف أنه يعاني من الوحدة في مدرسته ..فهو وأخيه في مدرسة عالميه وعدد المصريين بل والعرب في المدرسة قليل جدا وفي فصله بالذات لا يوجد مصريين ..فهو يتعامل مع أناس مختلفين في اللغة والثقافة وفي كل شيء لا يشعر بأي إنتماء لأي منهم...ولا بصداقة حقيقية مع أي منهم...

المهم أنه رأى في هذا الصديق الجديد طوق النجاة ...فلقد ظل محتفظاً برقم هاتفه ..وكأنه محتفظاً بكنز ثمين ..ومن آن لآخر يطمئن مني هل أحافظ عليه في شنطتي أم لا...!!!!

وبعد وصولنا المنزل مباشرة أراد أن يتصل بصديقه ..وجاهدة حاولت أن أقنعه أن ينتظر للغد .

ولأني أشعر به وبما يعانيه فلقد شعرت بالأسى...ولا أعرف له حلاً...

ثم جاءت فاتيما الجميله ..وقضت على البقيه الباقيه مني بالتدوينه التي نشرتها عن مقابلة المدونات ..وما حدث فيها من أحداث ...

ذكرتني بخروجي مع صديقاتي أيام الكليه...وجلوسنا في كنتاكي والغداء الذي كنا نكافيء به أنفسنا بعد إنتهاء إمتحانات كل تيرم..ذكرتني أنني أفتقد وجود الصديقات...كنت أتمنى أن أكون معهم مع أناس أحببتهم ولم أراهم ...أحببت كلامهم ..جرأتهم ..تعليقاتهم..أحببت كل شيء فيهم..أحس معهم بوجودي على خارطة الحياه ..فأنا مازلت موجودة ..لم أذب ..لم أتبخر...لازلت أحيا...كنت أبحث عن نفسي عن ذاتي ..وبدأت أراها من بعيد..

فلتسقط أيام الغربه وليعينني الله عليها ...وليعن أولادي .
تحديث..
بعد قراءتي للتعليقات التي كنت أسعد بها..أصابني الحزن لما سببته بدون قصد ..لبعض قراء المدونه من خوف وهم من الغربه أو إيثارة جراح وشجون..أو حتى إعادة حسابات لدى البعض..
ولكني أريد أن أشير إلى أن للغربة فوائد لا نجهلها ..
ولو أني ما حصدت من الغربة غير حج بيت الله ..فكفى والله..
ولكني هنا سردت مشاعر شخصيه..لاني أحب كل تفاصيل الحياة في مصر ..شوارعها ..مساجدها ...متاحفها ..وجوه أهلها...كل شيء..حتى رائحة شوارعها..
والغربة قد تكون شيء عادي بالنسبة لأناس آخرين ..فوالدي كان سعيدا بغربته لأنه وجد التقدير المادي والمعنوي لعلمه....
وزوجي يشتاق في أجازته للرجوع إلى عمله ..لأنه يحبه كثيرا
وكما قالت ( طائر حزين ) أن الغربه أصبحت جزءا منا.
وأنا شخصيا نصحت أخي الأصغر بالسفر وبالفعل سافر ..لأني وجدت أن إنتظاره للوظيفه أو العمل الذي يتمناه سيقضي على كل أحلامه بل وعليه هو شخصياً..
وعايزه أقول إننا في نعم أشكر الله عليها ليل نهار ....فكلما شاهدت برامج العاشره مساءاً أو تسعين دقيقه...ورأيت المآسي التي يعيشها الناس ليس في مصر فقط بل وفي العالم أجمع ..بصراحه بستسخف نفسي إني متضايقه من شوية غربه..
لكنها كانت شوية فضفضه وراحوا لحالهم ..وأرجوكم محدش يزعل..