الجمعة، 11 سبتمبر، 2009

حكاية مايكل


تأملت خارطة الوطن ..في محاولة لإيجاد حدود بيننا وبين الآخر ....وطن لنا ووطن لهم ..كما يريد أولئك ال.....
لكزني إبني ..أمي ...لماذا يريدون وطن لنا ووطن لهم ..ألسنا جميعا ً مصريين ...تأملت خارطة الوطن مرة أخرى ...لم أرى أي أثر لحدود ..
شعرت بيد زوجي على كتفي ..يزيل كل تعب البحث في خارطة الوطن ..
هل أعددتِ لوليمة الإفطار السنوي..
نعم كل شيء مُعد ..لا تقلق ..
تعود زوجي أن يقيم كل رمضان يوماً لإفطار كل من يقيمون هنا في غربتنا بدون زوجاتهم من أصدقائه ومعارفه ..وتعودت كل عام على الإستعداد لهذا اليوم ..أستشعر فيه نسائم الوطن ..ولمَّة الإفطار بالرغم من أنني أفطر وحدي في هذا اليوم ..إلا أن جو البيت يكون مختلفاً
ولكن هناك ضيف جديد هذا العام ..هكذا أخبرني زوجي ...
ومن هو ..؟؟؟
إنه مايكل ..إبن جيراننا بالقاهرة ..
للحظات شردت في خارطة الوطن ..تلاقت نظراتنا ..فهِم ما يدور في ذهني ..
بادرني ..لا تقلقي ..فله هو أيضا طقوسه في رمضان ..هكذا أخبرني ..تعود أن يفطر مع أصدقائه محمد وعمر ..بعض أيام من رمضان ..ويشاركهم السهر على قهوة الفيشاوي ..
إنشغلت طوال النهار في الإعداد للإفطار ..ولازلت أبحث داخلي عن حدود داخل وطني ..دق جرس الباب ..حضر مايكل ..مبتسما قدم للأولاد الشيكولاته التي يحبونها ..
وجدت ولدي خلفي ..أمي ..أمي ..عمو مايكل أحضر لنا شيكولاته ..لماذا يقولون لنا في التلفاز أنهم لا يحبوننا ...نظرت إلى عينيه المتسائلتين ببراءة ..لم أجد إجابة ..تشاغلت بتحضير السفرة ...لعلي أجد إجابة ...
كل شيء على مايرام ..رُفع أذان المغرب ...دعى الجميع الله أن يحفظ أوطاننا ..تناولوا التمر والقهوة العربية التي أصبحت أجيد صنعها ..
قاموا للصلاة ..طلب زوجي من الأولاد أن يبقوا مع مايكل حتى لا يشعر بالوحدة ..ظلوا معه يتضاحكون ..سألهم هل تصومون اليوم بأكمله ..تسابقوا ليعلن كل منهم زهوه بصيامه اليوم كاملاً ..
أمي ..مايكل ليس سيئا كما كنا نتصور ..هكذا أخبرني أولادي بعد الإفطار ..
ربت زوجي على كتفي شاكرا لي تعبي الذي نسيته مع كلماته ..

أخذ يحدثني عن سرور مايكل وسعادته البالغة بالإفطار معهم ..وأنه إستشعر وجوده في وطننا اليوم ...كان هو يحكي بينما كنت أنا أطوي خارطة الوطن ..فلا مكان فيها للحدود .