الاثنين، 28 ديسمبر، 2009

هذه وردتي أنا


جلست بجانبه في سيارتهما التي أخذت تجوب المدينة في طريقها لزيارة أصدقاء لهم ..

الأولاد تتعالى أصواتهم بالخلف ,بين ضحكات أحياناً ..وبين أصوات إختلافهم على من يجلس بجوار النافذة أحيانا أخرى

تركت ذلك كله وقررت أن تنفصل عن ذلك العالم ولو لدقائق ..ليستجم عقلها قليلا مما يثقله حتى وصل إلى حد التوقف في كثير من الأحيان

ألقت نظرة على زوجها الجالس بجانبها لتجده في عالم آخر ..كانت تعلم أنه هناك في عمله ..حيث ما يحمله على كاهله من مسؤوليات ..آثرت الصمت ..

نظرت من نافذتها ترقب المساحات الخضراء الممتدة أمامها لعلها تستمد منها السكون والسلام مع نفسها التي كلَّت

توقفت السيارة لبرهة أمام إشارة المرور ...لمحت بائع الزهور يقترب من السيارة ...

إستدعت ذكريات الماضي البعيد ..تذكرت عقد الياسمين الذي اشتراه لها حبيبها وزوجها يوما وأهداه لها مع قبلة حانية على جبينها ..أثناء خطبتهما ..أخذت تتحسس ذلك الجبين ..لعلها تسترجع ذلك الشعور الذي شعرت به وقتها ..

إنها تحتفظ بعقد الياسمين إلى اليوم ..تحتفظ به ضمن ذكرياتها ..فهي تهوى جمع الذكريات ..والإنفراد بها من حين إلى آخر ...لعلها تسترجع تلك اللحظات التي لا تعود...

إسترقت نظرة إلى زوجها ..تمنت لو يهدي لها تلك الوردة الحمراء التي تحبها ...أو تلك البيضاء التي تعشق رؤيتها وعليها ندى الصباح ..

ولكن أين هو زوجها ..إنه في عالم آخر ..شارد في عالم المشكلات اللانهائي ..

آثرت أن ترقب من نافذتها تلك المساحات الخضراء ..وما فيها من ورود ..لعلها تسترجع ذكريات مضت وأيام لن تعود ...ذكريات تتمنى أن تعيشها ولو للحظات مرة أخرى ...

تنبهت على صوته ..يسأل بائع الزهور أن يعطيه تلك الوردة الحمراء..

وفي لحظات هي كالحلم ...كان يهديها تلك الوردة الحمراء التي طالما عشقتها ومعها قبلة حانية على ذلك الجبين المتشوق لقبلته ..

آآه ..لقد أزاح ستار متاعبه عن قلبه المتعب للحظات وأهداها وردتها الحمراء ..

تسابق الصغار للإمساك بالوردة والفوز بعطرها ..

ولكنها آثرت نفسها هذه المرة ..وأحاطت الوردة بقلبها ...

قائلة لصغارها ..وعينيها لم تزل في عينيه ..

هذه وردتي أنا .