الأحد، 23 نوفمبر، 2008

إعلامنا المصري ..والفرقعة الإعلامية ..وخطأ اليوم السابع .

زاد إهتمامي في الفترة الأخيرة بتصفح الجرائد المصرية وغير المصرية لمتابعة قضية الطبيبان المصريان المحكوم عليهما بالسجن والجلد في السعوديه ..وككل مصري ومصرية كان قلبي يعتصر ألماً لحدوث ذلك لأحد المصريين ..وخاصة في بلاد الغربة ..وما يجره ذلك على كل المصريين من أذى نفسي .

وبعيداً عن ملابسات الموضوع وكونهم مذنبون أم لا ..فلقد قرأت على صفحات جريدة اليوم السابع التي أتابعها باستمرار لوجود كتَاب أفاضل بها ..قرأت تحقيقاً عن مستشفى السلام بجده ..والتي كان يعمل بها الدكتور رؤوف العربي منذ عدة سنوات وتركها ليعمل لدى الامير السعودي ..اي أنه لا علاقة له بهذه المستشفى منذ عدة سنوات ...وذلك بشهادة زوجته ..المقال بعنوان عذابات المصريين في مستشفى السلام بجدة بتاريخ 1 نوفمبر.

وليَ بعض التعليقات على ما ورد في المقال :
أولا ً : ما علاقة مستشفى السلام بقضية الدكتور رؤوف العربي الموجودة على الساحة الآن ..هل لأنه كان يعمل بها من قبل ..وهل يعاقب القانون المكان السابق الذي كان يعمل به أحد المتهمين في قضية ما ؟؟؟وما علاقة المستشفى بمتاجرته في المخدرات فاسم المستشفى لم يرد في التحقيقات نهائياً بل ذكر إسم المستوصف الذي كان يعمل به المتهم الثاني في القضية .
و المقال يتحدث عن الدكتور رؤوف باعتباره ضحية لإتهامات ملفقه ..أي إنه بريء ..فما ذنب المستشفى التي كان يعمل بها من فبل ..بالله عليكم ؟؟؟؟
ثاانياً : لو نظرنا إلى التعليقات الواردة في المقال وتحديداً التعليق السابع لوجدناه تعليق للدكتور أحمد جلال فؤاد مصدر التحقيق ..يقول فيه أنه لا يعمل في السعوديه ..وأن الرساله وصلته من صديق لا يعمل أيضاً في المستشفى المذكور ..فمن أين إستوثق أن المعلومات صحيحه ...؟؟؟فكيف تنشر جريده لها وزنها في عالم الصحافة المصرية تحقيقاً على أساس معلومات غير موثوق منها ومن أناس ليسوا في مسرح الأحداث ..هل المطلوب عمل فرقعة إعلامية وفقط ..أم ماذا ؟؟؟
ومرة أخرى ما علاقة المستشفى والتحذير من التعامل معها بموضوع الطبيبان المحكوم عليهما ..؟؟
ثم يشكر الطبيب الجريدة على التجاوب مع القراء ..فعلى أي أساس تم التجاوب ؟؟؟؟


والتحقيق على الرابط التالي :

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=47661


ثالثاً : لقد قام الأطباء العاملون في المستشفى المنكوبه بالتوجه للسفارة المصرية في جده لعمل وقفة إحتجاجيه على الحملة الموجهة ضد المستشفى والتي يقودها المستشار نجيب جبرائيل ضد المستشفى ...وكأن إلصاق التهم بالمستشفى سيعيد البراءة لموكله .
وذلك لأنهم تضرروا من هذه الحملة ...حيث إتصل أهل الطبيبات بهن مستفسرين كيف يعملن بمستشفى مرفوع على صاحبها قضايا تحرش..فللننظر ما يفعله الإعلام من إضرار بالناس ..


وخاصة أنهم شهود عيان على كذب ما جاء في هذه الحملة حيث أنهم يتقاضون مرتباتهم بانتظام ويتم معاملتهم معاملة حسنه ..ولو أنهم يعانون الأمرين كما جاء في التحقيق لما فعلوا ذلك ..وبالنسبة لما نسب للمستشفى وصاحبها من قضايا التحرش الجنسي فلقد نشرت جريدة شمس السعوديه تحقيقا مدعما بحكم المحكمة يقض ببراء الرجل وتراجع الدكتوره سهير عن إتهامها له بالتحرش بها ..أي أن السبب الذي من أجله حذرت القوى العامله في مصر من التعامل مع المستشفى ..أصبح غير صحيح . والتحقيق على الرابط التالي : في التحقيقات :

http://shms.pressera.com/viewer.php?date=2008-11-20

رابعاً : جاء في التحقيق إسم لدكتور تخدير كان يعمل بالمستشفى وهو نفسه الذي يقود هذه الحملة الشعواء ضد المستشفى ..

أود فقط هنا أن أوضح ان هذا الطبيب سبب الخلاف بينه وبين إدارة المستشفى أنه ترك مريضة على سرير غرفة العمليات قبل إجراء عمليه لها بعدة دقائق وذهب إلى منزله وأغلق محموله ..وذلك لخلاف تافه بينه وبين إدارة المستشفى مما جعل مدير المستشفى ينزل إلى شوارع جده ويبحث في المستوصفات والمستشفيات عن طبيب تخدير ينقذ المريضه وذلك لأن المستشفى لم يكن بها غير طبيب تخدير واحد ..هو هذا الطبيب الذي أقسم في يوم ما على أن ينقذ أرواح الناس ..

وللعلم هذا الطبيب لا يزال يسكن سكن المسشفى إلى الآن ولم يخرج منه ..ومنه يشن حملته على المستشفى ..ومنه يرسل برسائل تهديد لمدير المستشفى الحالي بالقتل والتشويه إذا لم يتراجع عن دفاعه عن المستشفى ...يا لا وقاحته .

أسردت تلك المعلومات لأبين أن الإعلام في كثير من الأحيان يضخم الأمور ويبرزها على غير حقيقتها لتهييج الرأي العام تجاه قضية معينه ..فمثلاً الإعلامي القدير وائل الإبراشي ..أفرد للقضيه حلقة كامله وتم الربط بين الطبيان المصريان وبين مستشفى السلام ..على لسان المستشار نجبيب جبرائيل ..ولا أفهم السبب ..كما إستضاف الدكتور المذكور ليحكي عن عذاباته المزعومة من المستشفى ..ولا أحد يعرف من الجاني هن بالضبط ...؟؟؟

فهل يعطي الاستاذ وائل الإبراشي الفرصه للطرف الآخر للرد ؟؟؟

وهل تنشر جريدة اليوم السابع رد الطرف الآخر من القضيه ..؟؟؟

وهل يستضيف كل برنامج إستضاف المستشار نجيب جبرائيل ليزج باسم المستشفى في القضية المثارة ..هل يستضيف الطرف الآخر ليبين وجهة النظر الأخرى ..أم أن إعلامنا أصبح مادة للإثارة الإعلامية وفقط ...؟؟؟

أدعو الله ألا يكون كذلك .

وقد يتساءل القاريء ما علاقتك أنت بهذا الموضوع ومن أين تأكدت من كذب ما جاء في التحقيق ..ومن أتيت بعلوماتك الأكيدة ..

ويكفي أن اقول أنني زوجة المدير الحالي للمستشفى والذي يعمل بكل جهده على توصيل حقوق المصريين لهم ..حتى بعد تركهم للمستشفى .

ويواجه وحده هو والمصريون العاملون بالمستشفى مغبة هذه الحملة على المستشفى .


تحديث:
تحدث بالأمس مدير المستشفى في برنامج الحياة اليوم على قناة الحياة ..ليعرض مشكلة المستشفى ..والأزمه التي يواجهها المصريون بسبب فرقعة الإعلام ..وكالعاده كان البرنامج لا يتسم بأي حياديه ..فلقد تم الحوار معه من استديو العاصمه ليتم التحكم فيما يقوله ..وأتيحت الفرصة كاملة للدكتور محمود السيد قائد حملة التشنيع ليقول ما يريد ..وللعلم هو يتحدث للبرنامج وهو جالس في سكن المستشفى وليس في الشارع كما قال الدكتور مدير نقابة الأطباء والذي يدافع للأسف وهو لا يدري من الحقائق شيء .
والسؤال هنا أين حيادية الإعلام التي يتغنون بها ...؟؟؟؟؟
اليوم مدير المستشفى على المحور في برنامج تسعين دقيقه ...لعل الحق يظهر هناك ..اتعشم
كما سيكون معكم مدير المستشفى في برنامج الحقيقه مع الأستاذ وائل الإبراشي يوم السبت ..
توضيح الدكتور مدير المستشفى لموقف المستشفى تجدوه على الروابط التاليه :
http://www.youtube.com/watch?v=MmlW_l793kE

http://www.youtube.com/watch?v=G8E1K4ph0YE

http://www.youtube.com/watch?v=YJuQUikzJ6c



تحديث:
أولاً بشكر كل إللي علقوا على الموضوع وتركوا عبارات مآزره رقيقه ..وأسألهم الدعاء.
وعايزه أعلق على عدة نقاط..
بالنسبه لتساءل الأستاذ الربان عن إمكانية إدمان المريض لنوع من الدواء ...فهذا ممكن وخاصة لهذه النوعية من المسكنات القويه ..ونحن نعرف أحد الأطباء هنا في جده أدمن نوعيه معينه من المسكنات حتى توفي بعد أخذه كميه كبيره منه..أي أن إدمان الأدويه قائم
ولكني لا أجزم أن هذا ما حدث..
أما عن الهدف من طرح إسم المستشفى في الموضوع ..فبعد مشاهدتي لحلقة الأمس من 90 دقيقه زادت حيرتي من محاولة نجيب جبرائيل الزج باسم المستشفى بأي طريقه في الموضوع ..ولا أعرف ما هدفه من ذلك
إن كان في بعض الناس لم تأخذ حقوقها من المستشفى فلقد كان ذلك في عهد من يدافع عنه للأسف ..وهو الدكتور رؤوف
ومع وجود أوراق مع الدكتور أيمن تثبت براءة المستشفى وصاحبها إلا أنه مصَر ...سبحان الله
وأمابالنسبه لغضب الدكتور أيمن أثناء الحوار ..فأنا أكاد اجزم أنه كان في منتهى ضبط النفس مع هذا المدعي للدفاع عن حقوق الإنسان ..وخاصة وأنه كان يسجل معه في برنامج الحقيقه قبل برنامج 90 دقيقه بساعات قليله ..وتشادا بما فيه الكفاية ..
وأشكرك يا قوس قزح على تعليقك وعلى دعائك لنا .
بالنسبه للطبيبين ..سواء كانا متهمين أم غير متهمين ..أكثر ما يحزنني في الموضوع هو زوجة الدكتور رؤوف العربي فأنا زوجة وأم وأقدر مشاعر إمرأة تتألم لزوجها ..وتتعذب من أجل أبنائها الذين لطخت سمعة والدهم ..فالله مع الجميع .
تابعوا برنامج الحقيقة يوم السبت

تحديث :
حلقة 90 دقيقة على المحور على الرابط التالي :

http://www.youtube.com/watch?v=EROnI1NKKQ8




الخميس، 13 نوفمبر، 2008

قررت أن أركب الميكروباص


في رحلتي الشبه يوميه للقصر العيني لحضور محاضرات العملي كنت أستقل التاكسي ..ولكني اليوم شعرت أني بحاجة للذوبان مع الناس ..وإلى أن تتحد روحي مع ارواحهم ..أن أستمع إلى حكاياتهم التي تصل إلى أذني من هنا وهناك ..

قررت أن أركب الميكروباص المتجه من آخر شارع فيصل حيث منزل والدي والمتجه إلى الجيزة وبعدها أكمل إلى القصر العيني.


وقفت لاشير لاول ميكروباص ..وعندما وصل إلي سألني إلى أين ..قلت :الجيزة ..ولكنه فر مسرعاً ..


عجباً ...إن الميكروباص مكتوب عليه بالخط العريض (الجيزة -آخر فيصل ) فلماذا تركني ..ولم يقف ..!!


أشرت لمن بعده ..وحين قلت ..الجيزة ..فر هو أيضأ مسرعاً مثل صاحبه .


وظللت على حالي هذا ...يمر عليَ الميكروباص تلو الآخر ..ويرفضون الوقوف لي وكأن الذهاب للجيزة محرم اليوم ..أو كأنهم متجهين لمكان آخر ..ولكن البادج الموجود عليهم جميعاً يشير إلى أن إتجاهم الجيزة ..


وظللت على حيرتي هذه ..ووسوست لي نفسي بركوب أول تاكسي يمر بي ولا داعي للذوبان مع الناس اليوم ..


ولكن لاح لي ميكروباص ياتي مسرعاً من بعيد وكأنه في سباق مع الزمن ..قلت لنفسي أجرب لآخر مرة


وصل الميكروباص واقترب مني ..نظرت في وجه سائقه الذي لا يزال عليه آثار النوم ..كان ينظر إلي ببلاهة شديدة وكأنه يتساءل ..إلى أين ..؟


وهنا طرق على بالي لأن أساله أنا ..إلى أين انت متجه ؟


ردَ عليَ وكأني أتساءل عن شيء من البديهيات : الطالبيه


قلت لنفسي : الطالبيه ..الطالبيه


وركبت ..ركبت وانا لا أفهم لماذا يكون خط سيره للجيزة ولكنه يذهب لمحطة الطالبية فقط ..


سألته عن الاجرة ...ردَ عليَ بنفاذ صبر وكان السؤال تكرر عليه كثيراً ..خمسة وسبعون قرشاَ يا أختي


ناولته الأجرة وكلي حيرة من تصرفاته ومن خط سيره الذي لا يكمله ..


ولكن حيرتي لم تدم طويلاَ ..فما هي إلا دقائق وركب راكب ضخم الجثة يحمل حقيبته المكتظة بالأوراق ..لعله محامي ..


جلس بعد معاناة من طلوعه للميكروباص ..وما إن إستقر مكانه ووضع حقيبته على ساقيه ..حتى سال السائق : الجيزة يا أسطى ؟


عجباً له يركب ثم يسأل ..لعله عانى مما عانيت منه من إنتظار فقرر الركوب والذهاب إلى أي مكان يقرره سائقي الميكروباص الكرام ..


رد السائق : كلا الطالبيه فقط يا استاذ .


مد الرجل الضخم يده بخمسين قرشاً للسائق ..وقد رضيَ أن يوصله السائق للطالبيه فقط ..


ردها السائق له حانقاً : الاجرة خمسة وسبعون قرشاً يا أستاذ .


وهنا إنفتح الرجل بسيل من الإعتراضات : خمسة وسبعون قرشاً للطالبية بعد أن كانت الأجرة خمسون قرشاً للجيزة ..أنتم مافيا ..إتقوا الله في الناس ..ماذا ستفعلون بهم ..؟؟؟


رد رجل آخر كان يجلس مستكيناً في آخر الميكروباص ..ولكنه خرج من إستكانته ..قائلاً : يا سيدي الفاضل إنهم يقسمون الطريق لإستغلالنا ولزيادة ارباحهم .....إنهم يأكلون الحرام ..


آه فهمت الآن ..لماذا كان كل سائقي الميكروباص يهربون ..ولماذا هذا السائق يذهب للطالبية فقط دون الجيزة ..كنت سأموت كمداً إن لم أفهم ..


وحانت مني نظرة إلى السائق لأرى رد فعله لما يسمعه من سباب الناس له ...فرأيت وجهاَ عابساً ينظر إلى الطريق وكأنه لا يسمع شيئاً مما يدور خلفه ..وكل ما يعنيه هو أن يدفع الناس الخمسة وسبعون قرشاً اللعينه ..


نظرت من نافذتي لعلي أستنشق بعض الهواء البارد ..وجدت أننا لم نتحرك كثيراً ..فالشارع مكدس بالسيارات التي تتحرك ببطىء شديد ..


وقعت عيني على إحدى الفاترينات ...ما هذا ..سعر البلوزة ..مئة وخمسون جنيهاً ..وسعر الجيبة مئة وعشرون جنيهاً...!!!


حضر إلى ذهني ذلك الموظف المسكين الذي يعول خمس بنات كلهن في مراحل مختلفة من التعليم ..إذا أراد أن يشتري لكل منهن ما تحفظ به ما وجهها إذا خرجت من البيت ..فكم سيدفع ؟!!!..له الله .


تنبهت على صوت إمرأة مسنة يبدو عليها الإجهاد من طول الإنتظار وهي تتمتم ببعض الكلمات ...مددت يدي إليها لتركب وأخذت ما معها من حقائب ..ركبت وجلست بجانبي وهي تلهث ..يبدو أنها عانت مما عانيت منه ..من رفض السائقين الوقوف لها ..ويبدو أيضأً أنها لم تعرف بزيادة الأجرة ..حيث أخرجت الخمسون قرشاً ومدت يدها بها إلى السائق الذي زفر أنفاسه قائلاً : الاجرة خمسة وسبعون قرشاً يا حاجَه ..


ولكن الحاجَه لم يعجبها ذلك وظلت تناقشه وتسأله عما يريدون أن يفعلوا بالناس ..ولم كلما غلى سعر شيء في البلد يزيدون هم أجرتهم ..


أما السائق فكان ينظر إلى اللاشيء ..وكأنه يعلم مسبقاً أنها سوف تخرج ما في جعبتها ثم تدفع له الأجرة الجديدة ..


من الواضح أن هذا هو حال الناس ..


نظرت من نافذتي مرة اخرى لعلنا نكون قد قطعنا مسافة أكبر ولكننا ما زلنا في ذلك الزحام ..وأمامنا تلك السيارات التي لا تريد أن تتحرك وكانها نائمة في سبات عميق ..


على الجانب الآخر من الشارع ماذا أرى ....!!! طفل صغير لم يتجاوز السادسة من عمره يقف لينتظر عربة المدرسة هو وأخته وفي يده موبايل يتكلم فيه ويضحك ..عجباً مع من يتكلم هذا الصغير ومع من يضحك ..وهل هناك ما يستدعي أن يمتلك هذا الصغير موبايل ..


تذكرت إبني زياد ..فهو يريد أن نشتري له موبايل بكاميرا ولكننا رفضنا ذلك رفضاً قاطعاً فليس في سن يسمح بذلك وليس في حاجة ملحة له ....آه لو كان معي لاعطاني درساً في تنفيذ رغبات الأبناء ..الحمد لله أنه لم يكن معي .


وفي تلك اللحظة صعد للميكروباص طفل في الثالثة عشر من عمره ..يبدو على وجهه ملامح الذكاء ..والإقبال على الحياة ..يحمل حقيبته ليذهب إلى مدرسته ..فتح الباب وجلس بجانب السائق الذي لم يفق من غيبوبته بعد ...وعندما علم أن السائق لن يتجه إلى الجيزة حيث مدرسته وأنه سيوصله فقط إلى محطة الطالبية ..تساءل ببراءة الاطفال : ولم تفعلون ذلك ..لماذا تقسمون الطريق..؟؟


آه إنه على علم بما يفعله السائقون في بلده ..من الواضح أنني آخر من يعلم في هذه البلد .

رد عليه السائق بكل صفاقة : لكي نكسب أكثر .

وبنفس براءة الاطفال تساءل الطفل ..أقصد الشاب الصغير : ولكن هذا على حساب الناس .

نظر إليه السائق نظرة غير مبالية ..والتفت إلى الطريق وكأنه لم يسمع شيء ..أو لعله لا يريد أن يسمع شيء.

تأملت ذلك الشاب الصغير مليَاً ..وفكرت في مستقبله ومستقبل أولادي ..وفيما سيحدث في الزمن القادم ...!!!

وفجأة توقف السائق ووجدته يسحب من درجه نقوداً ويجري بها ناحية أمين الشرطة الذي يقف في إشارة المرور ..وفهمت من الركاب أن الأشرطي طلب منه رخصه أو رخص السيارة ومن الواضح أنها غير مستوفاة فلا بد من رشوة أمين الشرطة حتى لا يحرر له مخالفة ..

ركب السائق ونظر للطفل بجانبه ..قائلاً في زهو : هل عرفت الآن لماذا نقسم الطريق ونزيد الأجرة ..!!

وكأنه وجد سبباً مقنعاً لجشعه وطمعه ..أو لعله أراد أن يأخذ بثأره من كل من أهانوه طوال الطريق ..

وأخيراً وصلنا إلى محطة الطالبية ..وطلب السائق من الركاب النزول ..ولكن المرأة المسنة سألته : هل تكمل للجيزة يابني وأدفع لك الأجرة مرة أخرى ...؟

ولكن السائق الغائب عن الوعي رفض قائلاً : لن أكمل يا حاجَه .

نزلت وساعدت المرأة في النزول ..كانت تدعو لي أن يقضيَ الله لي حوائجي ..إنشرح قلبي بدعائها ..

نزل الرجل الضخم وهو يلعن هذا السائق وكل سائقي الميكروباص ..ونزل الشاب الصغير بسرعة لكي يبحث عن وسيلة أخرى توصله إلى مدرسته .

وقفت مع من نزلوا لنبحث عن ميكروباص آخر متجه للجيزة ..ولكن هيهات ..فكل من يأتي يكون مكتمل العدد ..عجباً ..وكيف سيكمل هؤلاء الناس طريقهم إلى وجهتهم ..؟!!

وقبل أن أجد الإجابة ...لاح ليَ من بعيد تاكسي قادم ..أشرت له ...ووضعت نفسي فيه ...وقد أجلت ذوباني مع الناس إلى يوم آخر ..