الجمعة، 2 مايو، 2008

إبني في غربته..

قامت من قيلولتها في في وقت العصاري ...تجرجر خلفها بقايا التعب ..والنوم الذي جافاها ....جلست على أريكتها المفضله لتلتقط أنفاسها المتعبه ..وأجلست حفيدها بجانبها تتلمسه ...وكأنها تبحث فيه عن حبيب غائب ....

أحضرت إيما لها فنجان القهوه بالحليب الذي تحبه وتتلذذ بشربه في وقت العصاري .....تناولته وأخذت ترتشف منه... وإ ذا بعينيها تقع على صورته المعلقة على الجدار أمامها ....إنها صورة زفاف إبنها ....وضعت الفنجان جانبا وسرحت بعيدا يوم زفافه ...تنبهت على صوت حفيدها ينادي (بابا...بابا......) ومرة أخرى عادت ورأته وهو يلملم أمتعته وما بقي له من ذكريات ليرحل بعيداً عنها ......ليبحث عن رزقه في مكان آخر ...وأفاقت من شرودها على لعب حفيدها بجانب النافذه ...لقد كان يجلس هناك ويحتسي القهوه ويدخن سيجارته ...كانت تجلس لتراقبه وهي تدعو الله في سرها (يارب إبعده عن التدخين ,الله يسامحه إللي كان السبب..)....توجهت ناحية النافذه مسرعة لتبعد حفيدها عنها ...ولكنها بقيت لتتحسس وجوده هناك ...ومن النافذه لمحت أحد أصدقائه ..

إزيك يا طنط ؟

كويسه يا ابني ...

الدكتور عامل إيه ؟

بيقول إنه كويس....

وتدخل مسرعة من النافذه وهي تردد......آل كويس آل...الله أعلم بيه ..عامل إيه دلوقت...

فتحت لها إيما التلفزيون لتسري عنها قليلاً ...وكانت الكارثه الكبرى ...فيلم لشاديه وهي تدندن ..

سيد الحبايب يا ضناي إنت..... يا كل أملي ومنايا إنت...

لم تتمالك نفسها من البكاء ..وهتفت إقفلي يا بنتي إقفلي ...مش قادره يااولادي ...مش قادره يا اخواتي ..

نظرت إليه إيما نظرة حائره ...فهمتها هي بسرعه فقالت :

ربنا ما يحرمك من ولادك يا بنتي

قامت إيما ...وقد فهمت

قامت لتغسل فناجين القهوه التي لم يشربها أحد...وهي تردد

ربنا ما يحرم حد من ولاده ...الله يسامحك يا بلدنا ...خليتينا نتغرب ونبعيد بعيد عن حبايبنا.