الأربعاء، 24 ديسمبر، 2008

أبو حصيرة..هموم وشجون


بالأمس كنت أتابع أحد البرامج التي تقدم لنا مساءً خلاصة الأخبار الغير سارة التي تحدث في مجتمعنا ..فنأخذ جرعة من الحزن والإحباط قبل النوم على ما وصلنا إليه.
ولفت نظري خبر كنت قد سمعت عنه منذ أيام ولكني لم أهتم بالتفاصيل..خبر عن إقامة مولد أبو حصيرة في قرية دمتيوه في دمنهور ..
لم أكن أعرف من قبل من هو السيد أبو حصيرة..
وما هي حكايته حتى يقام له مولد في قرية مصرية ..
إن إقامة الموالد في مصر للأولياء الصالحين شيء متعارف عليه منذ قديم الأزل ..سواءاً كان هذا صحيحاً شرعاً أم لا 
ليست هذه القضية الآن ..
ولكن ما إستغربت له عند معرفتي بالقصة أن يكون هذا الأبو حصيرة يهودياً ..والمريدين من اليهود ..
وأنهم يأتون بكل تبجح إلى هذه القرية ليقيموا مولدهم المزعوم كل عام ...
سبحان الله يمنعون الفلسطينيين من إقامة صلواتهم في القدس الموجود أصلاً في بلادهم ..
ويأتون هم إلى بلادنا ليقيموا شعائرهم ..أي تبجح هذا ..؟؟؟؟
وما لفت نظري أثناء إذاعة التقرير ..أن المتظاهرين من أهالي القرية هم من البسطاء ..
وجوه لم نتعود رؤيتها في المظاهرات التي تجوب شوارع مصر منذ فترة ...
وجوه قد تتخيل عند رأيتها تتظاهر أنها تتظاهر من أجل رغيف الخبز المصنوع من دقيق مسرطن ...
أو من أجل عدم توافر وسائل نقل لهم في قريتهم مما أدى لموت العشرات منهم كل يوم على الطرقات ...
أو من أجل عدم توافر مدارس آدمية لأبنائهم ...
ولربما من أجل عدم توافر مياه صالحة لهم ..وهم في بلد النيل العظيم ...!!!!
كل ذلك مر بخاطري وأنا أراهم يتظاهرون من أجل منع دخول هؤلاء الشرذمة إلى أرضهم ...
أخذ قلبي مشهد غريب ..كان هناك امرأة مع المتظاهرين تبكي بحرقة غريبة ..
تساءلت هل تبكي لمجرد وجود هؤلاء على أرضها..!!!
ولكني بعد لحظات توقعت السبب ...
لربما فقدت اخاً في حرب 67 ....
أو ربما فقدت الزوج في حرب 73...
وقد تكون فقدت إبناً لها هو زهرة حياتها على الحدود بأيدي هؤلاء السفلة ...
كانت حرقة بكائها من رؤية من اغتالوا أحلامها ينعمون بأرضها ويمارسون شعائرهم بدون أن يتعرض لهم أحد ..
وعلى العكس تتوافر لهم الحماية ليحتفلوا بأبو حصيرتهم.
أغلقت التلفزيون واكتفيت بهذا القدر من الهم والغم .
وذهبت لأنام وأحلم أحلاماً ربما تكون سعيدة.