الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

تخاريف حجاج

النفس تهفو والحنين يزداد شوقا للقاء الحبيب ..حبيب نتوجه إليه كل عام لنتزود بالزاد ونغتسل من الذنوب فنرجع كما ولدتنا أمهاتنا ..لا ذنب ولا سيئة تذكر ..

لملمت حاجياتي البسيطة ومعها حملت حملاً كبيراً من ذنوبي ..ولساني يلهج بالدعاء أن أرجع دونها .

مع تكبيرات الإحرام كنت أتجرد من آفات الدنيا وأغتسل من ماضٍ كثرت فيه الذنوب ..وأسأل الله أن يغفر ..؟؟؟

على عرفات الجو حار والشمس ساطعة في السماء ...لم نتحمل الزحام وانتظار الدخول إلى عرفات قررت وزوجي الدخول سيراً على الأقدام للوصول إلى المخيم ...

على مرمى البصر الجبل كساه اللون الأبيض.. الكل يتوحد.. وتعلو الأصوات...لبيك اللهم لبيك ...ترى هل لبينا النداء حقيقة ..أم أن ألسنتنا تردد دون قلوبنا ..لبيك لا شريك لك لبيك ..ترى هل أشركنا أحدا في محبة الله أم أن حب الدنيا طغى علينا وأنسانا حب خالقنا ...

هكذا كنت أحدث نفسي طوال الطريق ...

الجو حار اليوم ..والعرق يزداد ..ترى كيف سيكون المشهد يوم القيامة ...والشمس فوقنا بأشبار ..سرت في جسدي قشعريرة لمجرد تصور المشهد

آه متى نصل المخيم ...جف حلقي ..وتهاوت ساقاي

أخيرا وصلنا ..أخيرا سأنفرد بنفسي في رحاب الحبيب ..

في المخيم الأنظار شاخصة إلى السماء والقلوب معلقة تنتظر الغفران ..

آه رأسي تدور وحرارتي ترتفع ..لعلها ضربة شمس ...

قربت الشمس على المغيب ..وحانت لحظات الرجوع كما ولدتنا أمهاتنا ..ترى هل رجعنا كذلك أم أن ذنوبنا لا زالت عالقة في القلوب تأبى أن تغادرها ..

من عرفات إلى مزدلفة ومنها إلى منى ..ثم رمي الجمرات ..والطواف ...مبروك غفرت ذنوبنا ...أو لعلها هكذا ..اليوم نبدأ صفحة بيضاء ..لا ذنب ولا إثم ..

مازلت أعاني من ارتفاع حرارتي ..

في الخيمة كنَّ يتناقشن في أمور الدنيا الفانية شكوى من الزوج أو سب في جارة ...أو ...أو ...آه لازلت أهذي

إلتحفت عباءتي السوداء هاربة إلى الفضاء ..خائفة أن تُكتب صحيفة ذنوب جديدة ...

في طريقي رأيته يدخن الشيشة ..وآخرون يلعبون الورق ..آه نسيت لقد انتهى الحج وجاء وقت التسلية ..لا لا ...قد يكون هذا هذيان المرض..

رجعنا والحمد لله ...ولسان حالي يقول:

إكتحلت عيناي برؤية الكعبة ..خلف المقام صليت ..والحجر الأسود قبلت..ومن ماء زمزم شربت ...وعلى جبل عرفات دعوت .....وفي الروضة الشريفة سجدت ..

رجع كل من كان معنا لحياتهم ..آه أحدهم رجع ليعيش مع صديقته ...وآخر رجع إلى عمله ليتقاضى رشوة من عملائه ..وهذه رجعت لترتدي ما كانت ترتديه من قبل ...ملابس ضيقة وطرحة صغيرة يأبى شعرها إلا أن يطل منها ...لعلني لازلت أهذي

ولكن هذه أعرفها جيدا كانت تؤذي جاراتها ..لازالت على حالها ..كم أكره تفاخرها بأنها حجَّت ..وأنها تعتمر كل عام ..

أتساءل هل كنا نطوف بالكعبة ونتوسل إلى الله حقا أم أننا كنا ندور في فلك أنفسنا ؟؟؟

هل كنا نبكي على جبل عرفات طلبا للمغفرة ...ثم نفرط فيها ..؟؟؟

هل كنا نحجُّ ...أم أنها تخاريف حجاج...؟؟؟؟!!!!!

كانت ضربة الشمس قوية .

" َفإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{201} أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ{202}" البقرة

11 من أمدوا قلمي مداده:

ماما يقول...

الف الف الف مبروك اختى ام البنين
احبك فى الله
وفرحانه بحجك وكانى انا من حجت بيت الله العظيم
احب خبرة السنون فى مثل سنى او اكبر او اصغر....ولكنك عرفت اننا نحج لنودع زنوب ونغتسل منها
فحج مبرور وذنب مغفور باذن الله
اختك فى الله

mohamed ghalia يقول...

قلوبنا تشتاق إلى البيت
ربنا يرزقنا وإياكى

اقصوصه يقول...

حجا مبرورا وذنبا مغفورا

رزقنا الله وإياكم حج بيته الحرام

في عامنا هذا وفي كل عام

صفــــــاء يقول...

اللهم ما صلى على النبى
الف مبروك
ويابختك بقى
ربنا يكتبهالنا

يا مراكبي يقول...

تقبل الله منكم

وغفر الله ذنبكم

---

أعجبتني جدا ملاحظة أن هناك أناس كثيرون يعودون إلى ماكانوا عليه من معاصي و آثام وكأن الحج ماهو إلا حركات نفعلها وأوقات نقضيها بعيدا عن المنزل فحسب .. وسبحان الله

ahmed_k يقول...

تقبل الله حجكم وزيارتكم
وصلاتكم وطوافكم
وأعاد الله المناسبه علينا وعليكم جميعا بالخير والبركات
وفعلا هناك من يؤدي الحج كواجب يقضيه أو تفاخر بأدائه دونما أن يغيره من داخله وأمثال هؤلاء نرجوا لهم الهدايه
فلا أحد يعلم أتتاح الفرصه مرة أخرى لتنقية تلك الذنوب أم أن سهم القدر ينفذ ,
وفي الختام حبيت أقولك هل تذكرتينا بالدعاء ولا نسيتينا كنسيانك مدونتنا

صيدلانيه طالعه نازله يقول...

الف مبروك
حج مبرور و ذنب مغفور ان شاء الله
اللهم اكتبها لنا قريبا ان شاء الله

الطائر الحزين يقول...

تقبل الله منكم

دعواتك فان لم يكن لنا حظ بدعاؤكم لنا على عرفات فرجاء الدعاء الآن وصحيفتكم بيضاء

د. إيمان مكاوي.. أم البنين يقول...

بارك الله فيكم إخوتي في الله
وغفر الله لنا ولكم
وحقيقة الحج لم يكن هذا العام ولكنها أفكار من أعوام سابقة
ولن انسى الجميع في دعائي
لكم تحياتي

إبن الإيمان يقول...

السلام عليكم:

هناك ضعف في ايمان الناس
وضعف في ثقافتهم الاسلاميه


هم يفهمون الدين مظاهر

هم يعتقدون بان الحج والصلاة وغيرها تمسح حقوق العباد عنهم

هم مخطئون

ألأخت الدكتوره

علينا الحفاظ على ايماننا
وتوعية الغير
وفوق ذلك محاربة الشذوذ الفكري الجديد المسمى (الحاد)

وهذا ما نعمل عليه في مدونة

أرض الايمان

نتشرف بتعليقاتكم على مواضيعنا

والسلام عليكم


إبن الايمان

Sherif يقول...

عزيزتى د. ايمان
هذا الانفصام العجيب هو ما يحيرنى .. وهو ماجعلنى اقف موقفا معينا من مسألة الدعاء المستجاب

فلو ان هناك ضمانا لشئ ما لكنا ركنا لهذا واوقفنا ادوارنا على الدعاء .. إذ يرتبط بهذا الدعاء اسباب كثيرة واقعية لابد من السير فيها حتى يكون مستجابا .. لكننا حسب قولك فصلنا تماما بين حياتنا الآخروية بما فيها من شعائر تؤدى اليها .. وحياتنا الدنيا .. وهكذا الحال كما ترين ..

غير ان هناك شئ غامض غريب رغم هذا الانفصام .. ان شعائرنا نؤديها بمنتهى الهمة والحماسة .. ولا نربط بينها وبين مايحدث فى واقعنا ولا حتى يؤرقنا ذلك .. ونفعل ذلك موقنين ان ذلك يصلح من حالنا .. وايضا دون ان نرى دليلا واحدا يؤكد ذلك

واقول فى النهاية انه لايمكن فصل شعورنا المادى عن الروحانى فصلا تاما .. نحن بداخلنا الاثنين المتناقضين كما تفضلت فى الآية الأخيرة من المقال
"ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"

هكذا كانت فكرتى .. اننا الجانبين معا وان بدا مصطدمين .. وقد سقتها فى المقال التالى

http://cherry0000.blogspot.com/2008_05_07_archive.html

خالص تحياتى